إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

إيغود تحمل أحلام المسرح الأمازيغي إلى قلب الدار البيضاء

18:30 · 17/09/2026

هجر إمغري

تخوض مسرحية «إيغود» محطة جديدة في مسارها الفني، بعدما نجحت في الانتقال من فضاءات العرض ضمن جولتها الوطنية إلى أجواء المنافسة على الجائزة الكبرى للمسرح الأمازيغي، في دورة جديدة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، الذي يستعد لاستقبال مجموعة من التجارب المسرحية خلال الفترة الممتدة من 30 شتنبر إلى 4 أكتوبر 2026 بعدد من المسارح التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات.

وتحمل هذه المشاركة بالنسبة إلى محترف أكادير للفنون أكثر من مجرد حضور ضمن برنامج مهرجان مسرحي، إذ تمثل فرصة جديدة لعرض تجربة «إيغود» أمام جمهور مختلف، وفتح نقاش فني حول العمل ومضامينه وطريقة اشتغاله على مجموعة من القضايا التي تتقاطع فيها الأسئلة الاجتماعية والإنسانية والفلسفية.

وتأتي هذه الخطوة بعد مسار طويل قطعته المسرحية عبر عدد من المدن المغربية، حيث قدمت عروضها ضمن جولة وطنية شملت جهات سوس–ماسة ومراكش–آسفي ودرعة–تافيلالت، واستطاعت خلال هذه المحطات الوصول إلى جمهور واسع، في وقت شكلت فيه العروض المتنقلة فرصة للاحتكاك المباشر مع المتلقي واختبار قدرة العمل على الحفاظ على حضوره خارج فضاء العرض التقليدي.

واستفادت «إيغود» خلال جولتها من تنوع الجمهور واختلاف السياقات التي احتضنت عروضها، وهو ما منح التجربة فرصة للتفاعل مع انتظارات المتفرجين وملاحظاتهم، كما أتاح للفريق مواصلة تطوير رؤيته الفنية من خلال الاحتكاك بمساحات ثقافية وجغرافية متعددة. وبذلك لم تعد المسرحية مجرد عرض يقدم في مناسبة واحدة، بل أصبحت تجربة أخذت مسارا تدريجيا نحو مزيد من الحضور داخل المشهد المسرحي الأمازيغي.

وتطرح «إيغود» عالما مسرحيا يقوم على المزج بين الفرجة والتفكير، مستعينة بالكوميديا السوداء والعبث والسخرية باعتبارها أدوات فنية تسمح بطرح أسئلة عميقة بطريقة غير مباشرة. ويمنح هذا الاختيار العمل مساحة للتعامل مع قضايا الإنسان والمجتمع والذاكرة والأصل والمصير، دون الاكتفاء بتقديم حكاية تقليدية تقوم على تسلسل الأحداث وحده.

وتأخذ المسرحية المتلقي في رحلة تتجاوز حدود الزمن، فتستحضر الماضي وهي تنظر إلى الحاضر، وتضع الشخصيات والمواقف داخل مفارقات تكشف عن تناقضات يعيشها الإنسان في علاقته بالمجتمع وبذاته وبالتحولات التي تحيط به. ومن خلال هذا البناء، يتحول العرض من مساحة للترفيه إلى فضاء يفتح الباب أمام التأمل في مجموعة من الأفكار والأسئلة التي قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أبعادا أوسع عند تفكيكها فوق الخشبة.

ويعتمد العمل كذلك على السخرية باعتبارها وسيلة للتعبير عن المفارقات التي قد يصعب طرحها بشكل مباشر، إذ يسمح هذا الأسلوب بتقديم قضايا اجتماعية وإنسانية ضمن قالب فرجوي يحافظ على إيقاع العرض، وفي الوقت نفسه يمنح المتلقي فرصة لقراءة ما وراء المواقف والشخصيات والحوار.

ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية مع اقتراب موعد الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، الذي سيجمع تجارب مختلفة تنتمي إلى المشهد المسرحي الأمازيغي، بما يعكس تنوع التعبيرات الفنية وأساليب الاشتغال على الخشبة. كما تتزامن هذه الدورة مع تخليد الذكرى الفضية للخطاب الملكي بأجدير، وهي محطة ارتبطت بمسار الاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغيتين وتعزيز حضورهما داخل الحياة الثقافية الوطنية.

وتتضمن فعاليات الدورة كذلك الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية في صنف المسرح برسم سنة 2025، إلى جانب عروض وأنشطة تسعى إلى إبراز تجارب المسرح الأمازيغي ومناقشة تطوراته، وهو ما يمنح مشاركة «إيغود» سياقا ثقافيا يتجاوز حدود التنافس على جائزة واحدة.

ويجمع العمل في تركيبته الفنية بين أسماء ساهمت كل واحدة منها في بناء هويته فوق الخشبة وخلفها، فقد تولى سفيان نعوم تأليف المسرحية، بينما أسند الإخراج إلى رشيد لهزمير، واشتغل هشام الذهبي على السينوغرافيا، في حين تكفلت مليكة موض بتصميم الملابس، وهشام ماسين بالموسيقى، وخالد لكتيف بالإضاءة.

ويواصل الفريق الفني والإداري للمسرحية عمله من خلال أدوار متعددة تضمن انسجام مختلف مكونات العرض، إذ يتولى حسن حنيش المحافظة العامة، بينما يشرف حسن ادنارور على إدارة الإنتاج، ويتكلف منتصر إثري بالإعلام والتواصل، بما يعكس طبيعة العمل المسرحي الجماعي الذي لا يتوقف عند الممثل والمخرج، بل يقوم على تداخل عدد من التخصصات التي تساهم في صناعة العرض وتقديمه للجمهور.

ويشارك في تشخيص «إيغود» كل من حميد اشتوك وكبيرة البرداوز وحسن عليوي وخديجة أمنتاك، حيث يشكل الأداء التمثيلي أحد العناصر الأساسية في نقل عالم المسرحية إلى الخشبة وتحويل النص والرؤية الإخراجية إلى مواقف وحركات وشخصيات تتفاعل أمام الجمهور.

وتحظى هذه التجربة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، إلى جانب التعاون مع جماعة أكادير، وهو ما يساهم في مواصلة المشروع الفني لمحترف أكادير للفنون وتعزيز قدرته على تقديم أعمال مسرحية تنتمي إلى الثقافة الأمازيغية وتتعامل في الوقت نفسه مع قضايا تتجاوز حدود الخصوصية المحلية.

وتراهن «إيغود» في مشاركتها الجديدة على استثمار التجربة التي راكمتها خلال جولتها الوطنية، خصوصا أن الانتقال من فضاءات العرض المحلية والجهوية إلى مهرجان يحتضن تجارب مسرحية أمازيغية متعددة يضع العمل أمام اختبار جديد يرتبط بالتنافس الفني وبقدرة العرض على ترك بصمته لدى الجمهور والفاعلين في المجال المسرحي.

ويفتح هذا الحضور أيضا نقاشا أوسع حول مسار المسرح الأمازيغي في المغرب، الذي بات يعرف تنوعا في المواضيع والأشكال وطرق التعبير، مع استمرار الفنانين والفرق المسرحية في البحث عن صيغ تجمع بين الحفاظ على الخصوصية الثقافية والانفتاح على الأسئلة المعاصرة.

وتؤكد مشاركة «إيغود» في هذه الدورة أن المسرح لا يعيش فقط لحظة العرض، وإنما يمر بمراحل متتالية تبدأ من الكتابة والإعداد، ثم التداريب والإخراج، وصولا إلى لقاء الجمهور والمشاركة في المهرجانات. وفي حالة هذا العمل، شكلت الجولة الوطنية مرحلة أساسية قبل الوصول إلى محطة المنافسة في الدار البيضاء.

وتنتظر المسرحية خلال هذه المحطة لحظة جديدة فوق الخشبة، بعدما قطعت مسافة مهمة بين مختلف المدن التي احتضنت عروضها وبين الموعد المرتقب في الدار البيضاء. وبينما يبقى التتويج رهينا بما ستسفر عنه المنافسة، فإن حضور «إيغود» ضمن هذه التظاهرة يمنحها فرصة إضافية لمواصلة التعريف بتجربتها والاقتراب أكثر من جمهور المسرح الأمازيغي.

وهكذا تدخل «إيغود» مرحلة جديدة من رحلتها الفنية، حاملة معها تجربة جابت عددا من المدن المغربية، ورؤية مسرحية اختارت أن تزاوج بين السخرية والعبث والكوميديا السوداء وبين أسئلة الإنسان والمجتمع والذاكرة. ومع اقتراب موعد المهرجان، تتحول الخشبة إلى مساحة جديدة لاختبار هذه التجربة أمام جمهور الدار البيضاء، في انتظار ما ستكشف عنه المنافسة من نتائج وما يمكن أن تضيفه هذه المشاركة إلى رصيد محترف أكادير للفنون ومسار المسرحية.