كوثر بوجوال
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار مركز جماعة تندرارة، التابعة لإقليم فجيج، محطة جديدة ضمن تحركاته التواصلية بجهة الشرق، حيث نظم لقاء حضره عدد من قياداته وفعاليات محلية ومناضلات ومناضلو الحزب. وترأس اللقاء محمد أوجار، عضو المكتب السياسي والمنسق الجهوي للحزب، إلى جانب أعضاء المكتب السياسي محمد بوسعيد ومحمد غياث ونبيلة الرميلي، في سياق حملة تهدف إلى تقديم مضامين برنامج «كرامة وفرص للجميع» وحشد التأييد لمرشح الحزب رضوان بنحمو.
وعكست الكلمات المقدمة خلال اللقاء محاولة قيادة الأحرار جعل العدالة المجالية مدخلا أساسيا لمخاطبة ساكنة الإقليم، الذي يواجه تحديات مرتبطة بالصحة والفلاحة والماء وفرص الشغل. وبين استعراض حصيلة العمل الحكومي وتقديم التزامات للمرحلة المقبلة، ركز المتدخلون على ضرورة تقليص الفوارق بين فجيج وباقي أقاليم المملكة، مؤكدين أن استمرار الإصلاحات ينبغي أن يقترن بوصول أثرها إلى المناطق البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى.
غياث يطالب بتحويل الانتظارات إلى ملفات مؤسساتية
محمد غياث شدد على أن إنصاف إقليم فجيج يجب أن يحتل موقعا متقدما في المرحلة المقبلة، معتبرا أن الساكنة لم تعد تنتظر وعودا عامة، بل التزامات قابلة للتحويل إلى إجراءات ملموسة. واستحضر القيادي الحزبي الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة وسط تداعيات جائحة كوفيد-19، وتوالي سنوات الجفاف، وانعكاسات الأزمات الدولية، موضحا أن نتائج بعض الأوراش وصلت إلى أقاليم متعددة، بينما ما تزال مناطق أخرى بحاجة إلى مواكبة تنموية وخدماتية أعمق.
وربط غياث فعالية التمثيل السياسي بقدرة المنتخبين على نقل مطالب المواطنين إلى المؤسسات والدفاع عنها، خصوصا الملفات المتعلقة بالصحة والفلاحة ودعم الكسابة. وأعلن مساندة قيادة الحزب لرضوان بنحمو من أجل الترافع عن هذه القضايا، داعيا إلى توفير آفاق اقتصادية محلية تساعد شباب الإقليم على الاستقرار والعمل داخله بدلا من الهجرة. واعتبر أن التنمية لا تكتمل من دون توزيع أكثر توازنا للاستثمارات والخدمات والفرص بين المجالات الترابية.
حصيلة حكومية ووعود باستمرار الإصلاح
من جانبه، قال محمد بوسعيد إن فجيج والمناطق التي بقيت لسنوات بعيدة عن دينامية التنمية تحتاج إلى عناية أكبر حتى تسير بالوتيرة نفسها التي تعرفها أقاليم أخرى. ودعا مختلف مكونات المنطقة إلى توحيد جهودها للدفاع عن مصالح الإقليم وتقوية حضوره السياسي والمؤسساتي، لأن معالجة الخصاص، بحسب طرحه، تتطلب ترافعا مستمرا وتنسيقا بين المنتخبين والفاعلين المحليين والقطاعات الحكومية.
واستعرض بوسعيد جملة من الأوراش التي نفذتها الحكومة منذ سنة 2021، وفي مقدمتها الدعم الاجتماعي المباشر، وتعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، إضافة إلى التدابير الموجهة لمساندة الكسابة في ظل الجفاف. وقدم هذه الإجراءات باعتبارها مؤشرا على وفاء الحزب بالتزاماته، مؤكدا أن ما تحقق يشكل أرضية لمواصلة الإصلاح، مع الإقرار ضمنيا بأن مناطق مثل فجيج ما تزال تنتظر أثرا أوسع وأسرع لهذه السياسات.
وفي ملف التشغيل، أوضح بوسعيد أن برنامج «كرامة وفرص للجميع» يتضمن تدابير لدعم المبادرة المقاولاتية، ومواكبة الباحثين عن العمل والأشخاص الذين فقدوا وظائفهم، إلى جانب مقترحات مرتبطة بتدبير إشكالية الماء. كما جدد الدعوة إلى التضامن بين مكونات الإقليم، في ظل الحاجة إلى تحويل البرامج الوطنية إلى مشاريع محلية تراعي طبيعة المنطقة وبعدها الجغرافي وخصوصيات اقتصادها القروي.
الرميلي تطرح الصحة والتعليم ضمن أولويات الحزب
نبيلة الرميلي أكدت أن السنوات الخمس الماضية شهدت إطلاق إصلاحات هيكلية رغم صعوبة الظرفية وتوالي مواسم الجفاف، مشيرة إلى أن الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية أصبحا من البرامج التي يستفيد منها المواطنون. وفي ما يخص المناطق النائية، قدمت مقترح إحداث خدمة للمستعجلات الطبية عبر رقم موحد، على غرار نظام «سامو»، بهدف تقريب التدخلات الاستعجالية وتقليص مشقة التنقل نحو المؤسسات الصحية البعيدة.
وفي قطاع التعليم، تحدثت الرميلي عن توسيع نموذج «مدارس الريادة»، والرفع من عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، إلى جانب تطوير التكوين المهني وتقريبه من مختلف الجهات. وترى قيادة الحزب أن هذه التدابير قادرة على تعزيز تكافؤ الفرص، غير أن نجاحها في فجيج سيظل مرتبطا بتوفير الموارد البشرية والبنيات والتجهيزات، وضمان استمرارية الخدمات وعدم اقتصارها على الإعلانات والبرامج المركزية.
أوجار يربط دعم المرشح بالعدالة المجالية
محمد أوجار أكد بدوره التزام الأحرار بمواصلة الإصلاحات والدفاع عن المكتسبات، مع الاعتراف بأن ما تحقق في المنطقة لا يلغي الحاجة إلى جهود إضافية. وقال إن حضور قيادة الحزب في تندرارة يحمل رسالة التزام تجاه الساكنة، وإن إقليم فجيج وجهة الشرق سيكونان ضمن أولويات العدالة المجالية خلال المرحلة المقبلة، بما يسمح بتحسين حظوظهما التنموية والاستجابة للانتظارات المحلية.
ويمنح هذا الخطاب الانتخابي قضايا الهامش مساحة بارزة، لكنه يضع الحزب أيضا أمام مسؤولية توضيح الجداول الزمنية ومصادر التمويل وآليات التنفيذ. فإقليم فجيج لا يحتاج فقط إلى توسيع الخدمات، بل إلى نموذج تنموي يراعي ندرة المياه وبعد المسافات وضعف جاذبية الاستثمار، ويربط التكوين بحاجات الاقتصاد المحلي. كما أن تقييم الوعود يقتضي نشر معطيات دورية حول نسب الإنجاز والمستفيدين، حتى يستطيع المواطن التمييز بين الالتزام القابل للقياس والشعار المرتبط بزمن الحملة، ومحاسبة المنتخبين على النتائج لا على كثافة اللقاءات والخطابات المقدمة أمامه مباشرة.
واختتمت الرميلي مداخلتها بالتشديد على أن التحولات الكبرى تحتاج إلى الاستمرارية والجرأة السياسية، داعية إلى دعم مرشح الحزب في الاستحقاقات المقبلة. غير أن التحدي الحقيقي بعد انتهاء الحملة سيكمن في قياس النتائج على أرض الواقع، عبر تحسن الولوج إلى العلاج والتعليم والماء، وخلق وظائف مستدامة للشباب، ودعم الفلاحين والكسابة. فساكنة فجيج تنتظر أن تتحول العدالة المجالية من شعار انتخابي متكرر إلى مؤشرات واضحة ومشاريع قابلة للتتبع والمساءلة.








