كوثر بوجوال
قاد هدف عبد الصمد الزلزولي فريق ريال بيتيس إلى فوز ثمين على ضيفه خيتافي بهدف دون رد، مساء الخميس 17 شتنبر 2026، ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم. ووقع الدولي المغربي الهدف الوحيد في اللقاء عند الدقيقة 45، مانحا الفريق الأندلسي ثلاث نقاط مهمة ومؤكدا حضوره الهجومي في مباراة احتاجت إلى لحظة حاسمة لفك التوازن بين الطرفين.
وجاء الهدف عقب جملة تكتيكية منظمة أنهاها الزلزولي بنجاح داخل شباك خيتافي، قبل أن يتوقف اللعب لمراجعة اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد. وبعد التحقق من صحة العملية، أعلن الحكم احتساب الهدف، ليتقدم ريال بيتيس قبل نهاية الشوط الأول ويعود إلى مستودع الملابس بأفضلية منحته قدرة أكبر على إدارة النصف الثاني من المواجهة.
ويمثل هذا الهدف أول بصمة تهديفية للزلزولي في الدوري الإسباني خلال الموسم الحالي، كما اكتسب قيمة مضاعفة لأنه لم يكن مجرد إضافة رقمية إلى رصيده الشخصي، بل حسم النتيجة كاملة لمصلحة بيتيس. فالهدف الوحيد في مباراة مغلقة يمنح صاحبه وزنا خاصا، خصوصا عندما يتحول مباشرة إلى ثلاث نقاط ترفع الفريق في جدول الترتيب.
تقنية الفار تؤكد هدف الانتصار
أضافت مراجعة تقنية الفيديو لحظة من الترقب بعد تسجيل هدف عبد الصمد الزلزولي، إذ انتظر اللاعبون والجمهور القرار النهائي قبل استئناف اللعب. غير أن تأكيد صحة الهدف أنهى الشك ومنح بيتيس تقدما في توقيت مثالي، لأن التسجيل عند الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول غالبا ما يؤثر في الحسابات التكتيكية وخطة الفريق المنافس خلال ما تبقى من المباراة.
ودخل خيتافي الشوط الثاني وهو مطالب بالمبادرة والبحث عن التعادل، بينما أصبح بإمكان ريال بيتيس التعامل مع النتيجة بقدر أكبر من الهدوء. وحافظ الفريق الأندلسي على تقدمه رغم محاولات الضيوف العودة في النتيجة، ليخرج بانتصار يؤكد قدرته على حماية أفضليته وتحويل تقدمه المحدود إلى فوز كامل.
ويحمل هذا السيناريو مؤشرات مهمة بالنسبة إلى بيتيس، لأن المنافسة على المراكز المتقدمة لا تعتمد دائما على الانتصارات الكبيرة، بل تتطلب أيضا الفوز بالمباريات التي تحسمها التفاصيل. وقد وفر هدف الزلزولي تلك التفاصيل الحاسمة، فيما تكفلت المجموعة بالحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية.
أول أهداف الزلزولي في الليغا هذا الموسم
يفتح أول أهداف عبد الصمد الزلزولي في الليغا هذا الموسم أمامه فرصة لتعزيز حضوره داخل التشكيلة ورفع ثقته أمام المرمى. فالمهاجم أو الجناح يحتاج إلى ترجمة تحركاته ومساهمته الهجومية إلى أرقام، والهدف الذي يمنح فريقه الانتصار يمكن أن يشكل دفعة معنوية مهمة خلال المباريات المقبلة.
كما يمنح التسجيل اللاعب المغربي بداية عملية على مستوى حصيلته التهديفية، بعدما ارتبطت مساهمته في المباراة بلحظة الانتصار مباشرة. وتزداد أهمية هذه البداية لأن المنافسة داخل الأندية الإسبانية تتطلب الاستمرارية والقدرة على استثمار الفرص، سواء بدأ اللاعب أساسيا أو دخل ضمن الخيارات التي يلجأ إليها المدرب بحسب احتياجات كل مواجهة.
وتبرز أهمية الهدف أيضا في توقيته المبكر من الموسم، إذ يمنح الزلزولي فرصة لدخول الإيقاع التنافسي بثقة أكبر. كما يضع أمامه تحدي تحويل هذه البداية إلى استمرارية، عبر الحفاظ على التركيز واستثمار الفرص التي يمنحها له الجهاز الفني.
وبالنسبة إلى المدرب مانويل بيليغريني، يوفر تألق الزلزولي حلا هجوميا إضافيا ضمن اختياراته، خصوصا أن اللاعب يمتلك القدرة على التحرك عبر الأطراف ومهاجمة المساحات. غير أن القيمة الأبرز في مباراة خيتافي كانت الفعالية، إذ نجح الدولي المغربي في تحويل العملية التي أتيحت له إلى هدف غير مسار اللقاء ومنح فريقه الأفضلية.
ريال بيتيس يصعد إلى المركز الثالث
سمح الفوز لريال بيتيس برفع رصيده إلى 15 نقطة والصعود إلى المركز الثالث في ترتيب الدوري الإسباني. وأصبح الفريق الأندلسي متأخرا بفارق الأهداف فقط عن ريال مدريد، صاحب المركز الثاني، بينما يفصله فارق ثلاث نقاط عن برشلونة، حامل اللقب ومتصدر المسابقة.
وتعكس هذه الوضعية البداية الإيجابية التي يحققها بيتيس خلال الموسم، كما تمنح كل انتصار أهمية إضافية في سباق المراكز الأمامية. ورغم أن المنافسة ما تزال في بدايتها، فإن جمع النقاط مبكرا يساعد الفريق على تثبيت موقعه، ويمنحه هامشا أفضل عند دخول مراحل أكثر ضغطا من جدول المباريات.
ويكتسب الفوز على خيتافي أهمية خاصة بسبب طبيعته، إذ نجح بيتيس في حصد النقاط الثلاث رغم الاكتفاء بهدف واحد. وتحتاج الفرق التي تطمح إلى البقاء قريبة من المقدمة إلى هذا النوع من الانتصارات، حيث تكون القدرة على الانضباط وحماية النتيجة موازية لأهمية صناعة الفرص والتسجيل.
هدف الزلزولي يبعث رسالة رياضية واضحة
يمنح هدف عبد الصمد الزلزولي اللاعب المغربي لحظة إيجابية يمكن البناء عليها، لأنه جاء في مباراة رسمية وحاسمة وأسهم مباشرة في تعزيز موقع فريقه. كما يعيد التركيز إلى الجانب الرياضي وأداء اللاعب فوق أرضية الملعب، حيث تظل الأهداف والمساهمات الهجومية المعيار الأوضح لتقييم أثره داخل المجموعة.
وتتطلب المرحلة المقبلة من الزلزولي الحفاظ على النسق وتطوير فعاليته، لأن تسجيل الهدف الأول يفتح بابا لرفع الحصيلة ولا يمثل نهاية المهمة. وسيكون الاستمرار في صناعة الخطورة والمساهمة في النتائج عاملا أساسيا لترسيخ مكانته ضمن خيارات بيليغريني، في ظل تعدد المنافسات واحتياج الفريق إلى حلول متنوعة.
أما ريال بيتيس، فقد خرج من المواجهة بثلاث نقاط وبمؤشر جديد على قوة انطلاقته، بعدما حافظ على تفوقه حتى النهاية. وبين هدف مغربي حاسم ومركز ثالث في الترتيب، حملت ليلة خيتافي مكاسب فردية وجماعية، أبرزها دخول الزلزولي سجل هدافي الليغا هذا الموسم ومنح فريقه انتصارا يبقيه قريبا من صدارة الدوري الإسباني.








