إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

طائر الزركيل المهدد بالانقراض يجد في المغرب فرصة جديدة للبقاء

20:42 · 17/09/2026

هجر إمغري

تحرك المغرب لحماية طائر الزركيل المهدد بالانقراض، عبر اعتماد برنامج خاص يهدف إلى تأمين مستقبل هذا النوع النادر، وتعزيز فرص بقائه وتكاثره، في خطوة تجمع بين حماية التجمعات الموجودة في الطبيعة وتطوير عمليات الإكثار خارج موطنه الأصلي.

ويأتي هذا التوجه في ظل التراجع الكبير الذي عرفته أعداد الزركيل خلال العقود الماضية، بعدما كان ينتشر في عدد من المناطق الزراعية والطبيعية المحيطة بحوض البحر الأبيض المتوسط، قبل أن تتقلص مجالات وجوده بشكل لافت ويختفي من مناطق واسعة كان يعيش فيها بشكل طبيعي.

ويحتفظ المغرب اليوم بموقع مهم في جهود الحفاظ على هذه السلالة الفرعية، خصوصا مع استمرار وجود مجموعات منها على امتداد الساحل الأطلسي بمنطقة الوالدية بإقليم الجديدة. وتوفر الأراضي الزراعية التقليدية في هذه المنطقة ظروفا مناسبة لبقاء الطائر، الأمر الذي جعل حماية موائله الطبيعية والحفاظ على مجموعاته البرية من الأولويات المرتبطة بصون التنوع البيولوجي.

ويتميز الزركيل بقدرة كبيرة على الاختباء والتمويه، وهو ما يجعل العثور عليه وتتبع حركته داخل الوسط الطبيعي مهمة صعبة بالنسبة للباحثين والفرق المكلفة بالمراقبة. ويزيد هذا السلوك من تعقيد عملية تحديد حجم مجموعاته بدقة، كما يجعل رصد تطور أعداده ومتابعة وضعه في الطبيعة بحاجة إلى جهود ميدانية متواصلة وتقنيات دقيقة في التتبع.

وشرعت الجهود الجديدة خلال سنة 2026 في تكثيف عمليات البحث والمراقبة داخل المناطق التي ما زالت تعرف وجود الزركيل، حيث جرى تتبع التجمعات البرية والعمل على جمع البيض في إطار برنامج يهدف إلى تطوير تجربة الإكثار خارج الموطن الطبيعي.

وأثمرت هذه العمليات عن حضانة عدد من البيوض وتفريخها في الأسر داخل المغرب، لتتوج بتكوين أول مجموعة من الزركيل ناتجة عن التكاثر في الأسر. وتمثل هذه الخطوة مرحلة مهمة في مسار الحفاظ على النوع، باعتبارها تتيح تطوير الخبرة المتعلقة بتكاثره وظروف تربيته، فضلا عن توفير نواة يمكن الاعتماد عليها مستقبلا في عمليات الإكثار وإعادة التوطين.

وتحتضن حديقة حيوانات عين السبع بالدار البيضاء حاليا النواة التناسلية الأولى لهذا الطائر، حيث تخضع المجموعة لمتابعة مستمرة تشمل الجوانب الصحية والتناسلية والجينية. ويهدف هذا التدبير إلى ضمان أفضل الظروف الممكنة لنمو الطيور وتكاثرها، مع الحرص على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من التنوع الوراثي داخل المجموعة الموجودة خارج الوسط الطبيعي.

ويرتبط الجانب الجيني بأهمية خاصة في هذا البرنامج، لأن الحفاظ على التنوع الوراثي يعد عاملا أساسيا في تعزيز قدرة الأنواع المهددة على الاستمرار والتكيف مع التغيرات البيئية. ومن هذا المنطلق، لا تقتصر عملية الإكثار في الأسر على زيادة عدد الطيور، بل تسعى كذلك إلى بناء مجموعات قادرة مستقبلا على دعم التجمعات البرية دون الإضرار بتركيبتها الوراثية.

ويفتح نجاح عمليات التكاثر في الأسر المجال أمام مرحلة أخرى تتمثل في إمكانية إطلاق أعداد من الزركيل في الطبيعة، بما يساعد على تقوية المجموعات البرية واستعادة وجود الطائر في بعض المناطق التي كان ينتشر فيها سابقا. غير أن هذه الخطوة تظل مرتبطة بتوفر الظروف البيئية الملائمة، واستقرار الموائل الطبيعية، واستمرار عمليات المراقبة بعد إعادة التوطين.

ويؤكد القائمون على البرنامج أن حماية الزركيل تفرض تعاملا طويل الأمد، بالنظر إلى هشاشة المجموعات المتبقية منه في المغرب، والحاجة إلى الجمع بين حماية الطائر في بيئته الطبيعية وتطوير مخزون احتياطي خارجها. وتسمح هذه المقاربة بتقليل المخاطر التي قد تواجه المجموعات البرية، مع توفير فرصة لتطوير المعارف والخبرات الضرورية للتعامل مع هذا النوع النادر.

ويعكس هذا المسار توجها يتجاوز مجرد حماية طائر مهدد بالانقراض، ليشمل الحفاظ على التوازن البيئي والثروة الطبيعية التي تتميز بها المناطق المغربية. فاختفاء نوع واحد من المنظومة البيئية قد يرتبط بتغيرات أوسع تمس الموائل الطبيعية والتنوع الحيوي، وهو ما يجعل برامج المحافظة على الأنواع النادرة جزءا من رؤية أشمل لحماية البيئة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، التي تضع حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض ضمن محاورها الأساسية. كما تسعى الاستراتيجية إلى تطوير القدرات والمعارف المرتبطة بتدبير الموروث الطبيعي، بما يسمح بالتعامل مع التحديات البيئية وفق مقاربة تقوم على الرصد العلمي والتدخل التدريجي.

ويمنح البرنامج الخاص بالزركيل للمغرب فرصة لتعزيز خبرته في مجال الحفاظ على الأنواع النادرة، خصوصا أن وجود هذا الطائر داخل الأراضي المغربية يضع البلاد أمام مسؤولية مهمة في حماية إحدى السلالات الفرعية التي تراجعت بشكل كبير على المستوى الإقليمي.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى نجاح المجموعة الموجودة في الأسر في الاستمرار والتكاثر، وبقدرة الفرق المتخصصة على مواصلة مراقبة التجمعات البرية، إلى جانب الحفاظ على الموائل التي يحتاج إليها الزركيل للبقاء. وبين حماية ما تبقى في الطبيعة وبناء مخزون احتياطي خارجها، تتشكل اليوم محاولة لمنح هذا الطائر النادر فرصة جديدة حتى لا يتحول تراجعه الحالي إلى اختفاء نهائي من المشهد الطبيعي المغربي.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية