إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

خبراء ومهنيون يقاربون بالرباط دور مختبرات التجارب في جودة وسلامة البناء

22:18 · 17/09/2026

كوثر بوجوال

سلط خبراء ومهنيون مغاربة، الخميس 17 شتنبر 2026 بالرباط، الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به مختبرات التجارب في البناء لضمان جودة المنشآت وسلامتها، وتوفير المعطيات التقنية الضرورية لاتخاذ القرارات المرتبطة بالتصميم والتنفيذ والمراقبة. كما ناقش المشاركون حدود المسؤوليات الملقاة على هذه المختبرات، وعلاقتها بباقي المتدخلين في مشاريع الإعمار والأشغال العمومية.

وجاء النقاش خلال ندوة نظمتها الفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية تحت شعار «جودة المنشآت وحماية الممتلكات مسؤولية الجميع». وانكب المشاركون على تحليل المسؤوليات التقنية والإدارية والتعاقدية والمدنية والجنائية التي قد تتحملها المختبرات، إلى جانب اقتراح آليات ترفع كفاءة العاملين وتعزز مصداقية المهنة.

وتكتسب هذه القضايا أهمية متزايدة في ظل الدينامية التي يعرفها قطاع البناء والأشغال العمومية بالمغرب، مدفوعا بالمشاريع الكبرى للبنيات التحتية والتوسع العمراني والبرامج الهيكلية. فارتفاع حجم الأوراش يفرض تشديد متطلبات الجودة والسلامة والاستدامة، كما يجعل تحديد أدوار مختلف الفاعلين ضرورة للحد من الأخطاء وتفادي تداخل المسؤوليات.

معطيات تقنية توجه قرارات البناء

أكد رئيس الفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية، عزيز فرتاحي، أن المختبر يمثل خيارا أساسيا داخل عملية البناء، بالنظر إلى ما ينجزه من فحوصات وعمليات مراقبة وتحقيقات ودراسات. وتنتج عن هذه التدخلات بيانات تقنية حاسمة تساعد على اتخاذ القرار في مراحل التصميم والتنفيذ والرقابة، وتساهم في الحد من المخاطر التي قد تواجه المنشآت.

ولا تقتصر وظيفة مختبرات التجارب في البناء على إصدار نتائج منفصلة عن المشروع، بل ترتبط بجمع المعطيات وتحليلها وتقديمها للجهات المسؤولة عن اتخاذ القرار. لذلك ترتبط قيمة المختبر بدقة الاختبارات، وكفاءة موارده البشرية، وموثوقية تجهيزاته، وقدرته على احترام المناهج والمعايير المعتمدة في كل مرحلة.

ويعني ذلك أن أي خلل في الفحص أو القياس قد يؤثر في القرارات اللاحقة، لكنه لا يلغي مسؤولية باقي الفاعلين عن استعمال النتائج وتفسيرها وتنفيذ التوصيات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى توثيق المهام والمراسلات والتقارير، حتى يكون مسار القرار التقني واضحا ويمكن تحديد الجهة المسؤولة عن كل تدخل.

مسؤولية مختبرات البناء تحتاج إلى تأطير

أوضح فرتاحي أن المهام التي يؤديها المختبر تترتب عنها مسؤوليات جسيمة، وتطرح تساؤلات بشأن حدودها مقارنة بمسؤوليات المتدخلين الآخرين. ويشمل هؤلاء صاحب المشروع، وصاحب المشروع المنتدب أو المشرف عليه، ومكاتب الدراسات، والمقاولات، ومكاتب المراقبة، إضافة إلى الإدارة التي تتولى التأطير والمتابعة بحسب طبيعة المشروع.

وقسم رئيس الفيدرالية مسؤوليات المختبرات إلى جوانب تقنية وإدارية وقانونية، مؤكدا ضرورة تحديدها بصورة دقيقة وتأطيرها بنصوص واضحة. ويهدف هذا التحديد إلى ضمان تحمل كل طرف الالتزامات المتصلة بمهامه ومجال اختصاصه، ومنع نقل المسؤولية كاملة إلى فاعل واحد عند ظهور عيب أو نزاع مرتبط بالمنشأة.

ويشكل توزيع المسؤوليات أساسا لحماية جودة البناء وحقوق مختلف الأطراف، لأن المشروع يمر عبر سلسلة مترابطة من القرارات. فالمختبر يفحص ويقيس ويقدم النتائج، ومكتب الدراسات يوظف المعطيات في الخيارات التقنية، والمقاولة تنفذ، بينما تراقب جهات أخرى مطابقة الأشغال للمواصفات والعقود.

البناء سلسلة من المتدخلين

من جانبه، أكد مدير الشؤون التقنية والعلاقات مع المهنة بوزارة التجهيز والماء، محمد قشار، أن عملية البناء لا يمكن اختزالها في تدخل فاعل واحد. فهي تقوم على سلسلة من المهام المتكاملة، ويؤثر أداء كل حلقة في جودة النتيجة النهائية، ما يتطلب تنسيقا واضحا وتبادلا منتظما للمعلومات بين جميع الأطراف.

وأشار المسؤول إلى أن قطاع البناء والأشغال العمومية يشهد دينامية كبيرة تدعمها مشاريع البنيات التحتية والتطور العمراني. وتواكب هذه التحولات متطلبات متصاعدة في جودة المنشآت وسلامتها واستدامتها وكفاءتها، وهو ما يمنح مختبرات التجارب والدراسات موقعا أساسيا داخل منظومة المراقبة التقنية.

وتتيح الندوة، وفق هذا التصور، التفكير الجماعي في أبعاد مسؤولية المختبرات وتبادل الخبرات بين المهنيين والإدارة. كما توفر فضاء لتحديد الصعوبات العملية التي تواجه الفاعلين، سواء ارتبطت بتفسير النصوص أو توزيع المهام أو شروط الممارسة، ثم البحث عن حلول قابلة للتنفيذ.

ويحتاج تحسين الممارسة المهنية أيضا إلى توحيد طرق إعداد التقارير، وتحديد البيانات التي يجب أن تتضمنها، وضبط آجال تسليم النتائج ومسؤولية تفسيرها. كما يقتضي تعزيز التنسيق بين المختبرات ومكاتب الدراسات والمراقبة والمقاولات، حتى تصل المعلومة التقنية إلى الجهة المعنية في الوقت المناسب، وتتحول إلى قرار واضح قابل للتنفيذ والتتبع، بدل بقائها معطى معزولا داخل وثيقة تقنية لا يستفاد منها عمليا. ويساعد ذلك على تقليص النزاعات بعد انتهاء الأشغال.

جودة وسلامة البناء مسؤولية مشتركة

حمل شعار الندوة رسالة واضحة مفادها أن جودة المنشآت وحماية الممتلكات لا يمكن تحميلهما لجهة واحدة. فسلامة البناء تبدأ من الدراسة والتصميم، وتمر باختيار المواد والفحوصات والتنفيذ والمراقبة، وتستمر عبر التتبع والصيانة، ما يجعل المسؤولية موزعة بحسب اختصاص كل متدخل.

ويساعد هذا الفهم على الانتقال من تبادل الاتهامات بعد وقوع المشكلات إلى الوقاية منها قبل ظهورها. فوضوح العقود ودقة التقارير وسرعة تبادل الملاحظات واحترام المعايير عوامل تقلص المخاطر، بينما يؤدي الغموض في الاختصاصات إلى تأخر القرار وصعوبة تحديد مصدر الخلل.

وتميزت الندوة بجلسة للنقاش وتبادل الخبرات، بهدف إعداد توصيات مهنية ملموسة ووضع أسس خطة عمل تشاركية تجمع المهنيين والإدارة. وتركز هذا التوجه على توضيح النصوص التشريعية والتنظيمية والإدارية المؤطرة لنشاط المختبرات، وتطويرها عند الضرورة بما يواكب تحولات القطاع.

وتبقى فعالية التوصيات مرتبطة بتحويلها إلى إجراءات تحدد شروط الاعتماد والكفاءة والتوثيق والرقابة، وتعزز التكوين المستمر للعاملين. فكلما كانت مسؤولية مختبرات التجارب في البناء واضحة، ارتفعت قدرتها على تقديم خبرة موثوقة، وتحسنت إمكانية حماية المنشآت والممتلكات وضمان سلامة المستعملين.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية