هجر إمغري
تستعد قائمة الغابون لمواجهة المغرب لبدء اختبارها الأول في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بعدما كشف المدرب الفرنسي سيباستيان مينييه عن الأسماء التي اختارها لخوض مباراتي المغرب والنيجر خلال فترة التوقف الدولي الحالية، في خطوة تأتي وسط تغييرات مهمة يعيشها المنتخب الغابوني مع بداية مرحلة جديدة في مساره.
ويضم المنتخب الغابوني 24 لاعبا اختارهم مينييه للمشاركة في أول جولتين من التصفيات، حيث يواجه “الفهود” المنتخب المغربي يوم 25 شتنبر الجاري، قبل أن يستقبل منتخب النيجر يوم 29 من الشهر نفسه، ضمن منافسات المجموعة الأولى التي تضم أيضا منتخب ليسوتو. وتقام نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، خلال صيف العام المقبل.
ويحمل الموعد المرتقب أمام المغرب أهمية خاصة بالنسبة إلى مينييه، باعتباره أول ظهور رسمي له على رأس الجهاز الفني للمنتخب الغابوني، بعدما تولى المهمة في مرحلة يسعى خلالها إلى إعادة ترتيب أوراق الفريق وبناء مجموعة قادرة على المنافسة في سباق التأهل، خصوصا أن بداية التصفيات تضعه مباشرة أمام أحد أبرز المنتخبات الإفريقية.
ويعتمد المدرب الفرنسي في قائمته على مزيج من الأسماء صاحبة الخبرة والعناصر التي يمكن أن تشكل جزءا من مستقبل المنتخب خلال المرحلة المقبلة، إذ حضر لاعبون مثل ماريو ليمينا وجيلور كانجا وأندريه بوكو ودينيس بوانغا، إلى جانب مجموعة من الأسماء الأخرى التي ستبحث عن تثبيت حضورها مع المنتخب الوطني.
ويأتي هذا التغيير في وقت يغيب فيه القائد السابق بيير-إيميريك أوباميانغ عن المنتخب، عقب قراره إنهاء مسيرته الدولية، وهو ما يترك فراغا واضحا داخل المجموعة الغابونية، بالنظر إلى المكانة التي شغلها المهاجم المخضرم لسنوات طويلة سواء داخل الملعب أو في غرفة الملابس.
ويشكل غياب أوباميانغ واحدا من أبرز ملامح المرحلة الجديدة التي يبدأها المنتخب الغابوني، بعدما ظل اسمه مرتبطا بالمنتخب لسنوات، وحمل شارة القيادة خلال فترة طويلة، كما كان أحد أبرز عناصره الهجومية. ويأتي قرار الاعتزال الدولي بعد مشاركة المنتخب في النسخة الماضية من كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في المغرب، حيث أنهى الغابون دور المجموعات دون نقاط عقب خسارته أمام كوت ديفوار والكاميرون وموزمبيق.
وفي المقابل، تبدو مهمة مينييه مرتبطة بإيجاد توازن بين الاستفادة من أصحاب الخبرة ومنح مساحة أكبر لعناصر جديدة، خصوصا أن التصفيات الإفريقية لا تمنح كثيرا من الوقت لتجريب الخيارات، في ظل أهمية حصد النقاط منذ الجولات الأولى. وتؤكد القائمة المعلنة وجود هذا التوجه من خلال الجمع بين لاعبين سبق لهم حمل القميص الغابوني في مناسبات عديدة وآخرين ينتظرون تعزيز حضورهم الدولي.
ويضم خط حراسة المرمى جان نويل أمونومي، ولوكاس موجينو، وجونيور بيكالي، فيما اختار مينييه مجموعة واسعة من المدافعين، من بينهم أنتوني أويونو وشقيقه جيريمي أويونو، إلى جانب فيليب ندينغا وجاك إيكومي وآرون أبيندونغوي وأليكس موكيتو وجوناثان دو ماركولينو وبراد مانتسونغا وميشيل مبولا.
أما خط الوسط، فيعرف حضور ماريو ليمينا، وهنريك دو ماركولينو، وجيلور كانجا، وأندريه بوكو، وإبراهيم ندونغ، وهي مجموعة تجمع بين التجربة والحضور الدولي، ويمكن أن تشكل محور العمل التكتيكي الذي سيعتمد عليه المنتخب خلال مواجهتي المغرب والنيجر.
ويضم الخط الأمامي بدوره أسماء قادرة على منح المنتخب خيارات هجومية متعددة، في مقدمتها دينيس بوانغا، إلى جانب تيدي أندامي وشافيز بابيكا وأورفي مبينا وجيم أليفيناه وجوردي إيلا وجونيور إيفاجي. ويعول المنتخب الغابوني على هذه العناصر لتعويض جزء من التأثير الهجومي الذي كان يمثله أوباميانغ خلال السنوات الماضية.
وتكتسب مواجهة المغرب أهمية إضافية لأنها ستكون أول امتحان رسمي لمينييه، كما أنها ستمنح الجهاز الفني صورة أولية عن مدى قدرة المجموعة الجديدة على التعامل مع مباراة خارج الديار أمام منتخب يدخل التصفيات بدوره بقيادة مدرب جديد. وكان المنتخب المغربي قد أعلن قائمته الخاصة بالمباراتين أمام الغابون وليسوتو، وضمت 29 لاعبا، من بينهم أسماء شابة حضرت لأول مرة مع المنتخب الأول.
ويستقبل المنتخب المغربي نظيره الغابوني يوم 25 شتنبر بملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، ضمن الجولة الأولى من المجموعة الأولى، قبل أن ينتقل الغابون إلى ملعبه لمواجهة النيجر يوم 29 شتنبر، في الوقت الذي يواجه فيه المغرب منتخب ليسوتو في اليوم ذاته ضمن الجولة الثانية. وتأتي المباراتان ضمن الجولة الأولى والثانية من التصفيات المقررة بين 24 شتنبر و6 أكتوبر 2026.
وتضع هذه البرمجة المنتخب الغابوني أمام بداية قوية ومباشرة، إذ سيكون مطالبا بالتعامل مع مباراتين مختلفتين في ظرف زمني قصير، الأولى خارج أرضه أمام المغرب، والثانية على ملعبه أمام النيجر. ومن شأن نتائج هذه البداية أن تمنح الجهاز الفني مؤشرات مبكرة حول شكل المنافسة داخل المجموعة ومدى قدرة العناصر الجديدة على الانسجام بسرعة.
كما أن غياب أوباميانغ يضيف بعدا آخر إلى هذه المرحلة، لأن المنتخب الغابوني لا يواجه فقط تحدي المنافسة على بطاقة التأهل، بل يخوض أيضا عملية انتقال تدريجي من جيل ارتبط بعدد من الأسماء البارزة إلى مجموعة جديدة يتعين عليها تحمل مسؤولية القميص الوطني.
ويأمل مينييه في أن تساعد الأسماء ذات الخبرة، وعلى رأسها ليمينا وكانجا وبوانغا، في قيادة المجموعة خلال هذه المرحلة، بالتوازي مع منح العناصر الأخرى فرصة لإثبات قدرتها على تقديم الإضافة. وسيكون اختبار المغرب، في هذا السياق، مناسبة مبكرة لقياس مدى جاهزية المنتخب الغابوني للدخول في مرحلة ما بعد أوباميانغ وتحويل التغيير الفني إلى نتائج داخل الملعب.
وبذلك، لا تبدو قائمة الغابون لمواجهة المغرب مجرد لائحة أسماء لخوض مباراتين في التصفيات، بل تعكس بداية مرحلة جديدة داخل المنتخب، عنوانها البحث عن التوازن بين الخبرة والتجديد، في وقت يطمح فيه “الفهود” إلى انطلاقة تمنحهم دفعة قوية في الطريق نحو نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. وتبقى مواجهة المغرب أول محطة في هذا المسار، قبل أن يتجدد الموعد أمام النيجر بعد أربعة أيام فقط







