ياسر الرقاص
وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقادات لاذعة وغير مسبوقة لواقع النظام الدولي، مؤكدا أن العالم يشهد اليوم انتهاكات ممنهجة وصارخة للقانون الدولي، والمفارقة الصادمة أن بعض هذه التجاوزات ترتكب بشكل مباشر من قبل دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي نفسه.
هذا الموقف الأممي الحازم، الذي جاء خلال مناقشات حول سيادة القانون، يسلط الضوء على عمق الأزمة المؤسساتية التي تضرب أروقة المنظمة الدولية؛ حيث باتت الأطراف المنوط بها حفظ السلم والأمن العالميين جزءا رئيسا من معادلة تقويض القواعد القانونية الناظمة للعلاقات بين الدول.
وحذر غوتيريش من أن هذا التجاوز المستمر لميثاق الأمم المتحدة يضع المجتمع الدولي أمام سوابق بالغة الخطورة، إذ يشجع دولا وحكومات أخرى على الإفلات من العقاب وفعل ما تشاء بدلا من الامتثال للضوابط والمعاهدات الدولية.
وفي توصيف دقيق للمشهد الحالي، نبه الأمين العام إلى أن سيادة القانون باتت تستبدل تدريجيا بمنطق “شريعة الغاب”، مما يفقد المنظومة الدولية مصداقيتها ويضعف ثقة الشعوب في قدرة المؤسسات العالمية على إيجاد حلول عادلة للأزمات المستعصية.
ووجه غوتيريش رسالة مباشرة لأعضاء مجلس الأمن، مذكرا إياهم بأنهم “يتحملون مسؤولية خاصة في أن يكونوا قدوة حسنة”، مشددا على حتمية وفاء الدول بوعودها واستخدام آليات تسوية المنازعات السلمية لمعالجة النزاعات من جذورها وليس مجرد التعامل مع أعراضها.
وتأتي هذه التصريحات لتغذي الزخم الدبلوماسي المتصاعد المطالب بإحداث إصلاح هيكلي وجذري داخل مجلس الأمن الدولي، لجعله أكثر تمثيلا وفعالية في مواجهة التحديات الراهنة.
وتتلاقى الرؤية الأممية مع مطالب إقليمية وازنة، أبرزها الموقف الصارم للاتحاد الأفريقي الذي اعتبر، على لسان رئيس مفوضيته محمود علي يوسف، أن استمرار غياب مقعد دائم لقارة تضم 1.8 مليار نسمة يمثل “ظلما تاريخيا”ومشكلة تمس مصداقية وفعالية المجلس.
وتؤكد هذه التقاطعات أن استمرار الوضع القائم حيث تشل قدرة المجلس بسبب تناقضات الدول الكبرى وانتقائيتها في تطبيق القانون لم يعد مستداما، مما يستدعي شجاعة سياسية لإصلاح مؤسسات دولية باتت عاجزة عن عكس واقع اليوم المليء بالتهديدات العابرة للحدود.







