ياسر الرقاص
كشفت مصادر دبلوماسية وإقليمية متطابقة أن سوريا اعتذرت رسميا عن عدم قبول طلب تقدمت به المملكة العربية السعودية قبل عدة أشهر، يقضي بتشكيل وإرسال قوات أو عناصر قتالية سورية للمشاركة الميدانية في النزاع اليمني.
وأوضحت المصادر أن دمشق قدمت ردا لبقا للرياض، مفاده أن أولوياتها الوطنية في المرحلة الراهنة تنحصر في إعادة ترتيب البيت الداخلي وهيكلة المؤسسة العسكرية، مشددة على موقفها الصارم برفض الانخراط كطرف ثالث في أي صراعات أو محاور إقليمية خارج حدودها.
ووفقا للتقرير الصادر عن موقع “تركيا اليوم”، فإن الرفض السوري دفع الأجهزة الأمنية والعسكرية في الرياض إلى توسيع دائرة اتصالاتها للبحث عن كوادر وضباط ومدربين عسكريين من دول أخرى لتلبية احتياجاتها الميدانية.
وتتصدر إسلام آباد قائمة العواصم التي يجري التنسيق معها للتعاقد مع خبرات عسكرية، بالتوازي مع اتصالات شملت دولاً في شمال إفريقيا، في غضون ذلك، نفى مسؤولون أتراك وإقليميون صحة الأنباء التي روجت لوجود برامج تشرف عليها أنقرة لنقل مقاتلين سوريين نحو الأراضي اليمنية، مؤكدين أن العلاقات السورية-السعودية تدار في إطار سيادي مستقل بين البلدين.
تأتي هذه التحركات في ظل تصعيد ميداني شهدته المحافظات الساحلية في اليمن ومحيط مضيق باب المندب، مما أضفى زخما جديدا على الترتيبات الأمنية المتعلقة بـ”ميثاق مكة” للدفاع المشترك الذي يجمع أنقرة وإسلام آباد والرياض.
وتؤكد المعطيات الإقليمية أن الدور المرتقب للقوى المشاركة في هذا الميثاق سينحصر في المهام الدفاعية وحماية البنية التحتية لمنشآت الطاقة والموانئ الاستراتيجية دون الانخراط في مواجهات برية مباشرة.
وفي المقابل، يبرز الموقف السوري تحولا حذرا في السياسة الخارجية لدمشق، المرتكزة حاليا على تثبيت أركان التعافي الداخلي والتكامل الإقليمي بعيداً عن تجاذبات حروب الوكالة.







