إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترمب: نهاية حرب إيران قريبة والنفط والبنزين إلى انخفاض

15:24 · 18/09/2026

هجر إمغري

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الحرب مع إيران قد تنتهي في وقت قريب، في تصريحات تعكس رغبة واشنطن في الوصول إلى مرحلة جديدة من الصراع المستمر، بينما تواصل تداعيات المواجهة التأثير على أسواق الطاقة وحركة أسعار النفط والوقود في الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

وأكد ترمب أن انتهاء الحرب من شأنه أن يفتح الباب أمام انخفاض سريع في أسعار النفط والبنزين، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تعيش حالة من التوتر بسبب المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام وحركة الناقلات ومسارات التجارة في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التصريحات بينما بقيت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأيام الأخيرة، رغم تسجيلها بعض التراجع مع ظهور مؤشرات على إمكانية تحسن الإمدادات.

ويحاول الرئيس الأمريكي، من خلال حديثه عن قرب انتهاء الحرب، تقديم تصور أكثر تفاؤلا بشأن المرحلة المقبلة، خصوصا أن استمرار الصراع انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد. ويرتبط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى حد كبير بتطورات سوق النفط الخام، ولذلك فإن أي انفراج في الإمدادات أو تراجع في المخاطر الجيوسياسية يمكن أن ينعكس على الأسعار، وإن كان توقيت وحجم هذا الانخفاض يظل مرتبطا بعدة عوامل في السوق.

وفي هذا السياق، لا تعني نهاية العمليات العسكرية بالضرورة عودة أسعار الوقود إلى مستوياتها السابقة بشكل فوري، إذ يمكن أن تحتاج الأسواق إلى فترة من الوقت لاستعادة توازنها، خاصة إذا كانت منشآت الطاقة أو طرق التصدير والنقل قد تعرضت لأضرار أو بقيت حركة الإمدادات أقل من مستويات ما قبل الحرب. وكانت تقديرات سابقة لخبراء في قطاع الطاقة قد أشارت إلى أن انخفاض الأسعار بعد انتهاء الصراع مرجح، لكن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق فترة أطول من مجرد أيام أو أسابيع.

وبالتوازي مع الحديث عن أسعار الطاقة، تتجه الأنظار إلى التحركات السياسية والدبلوماسية التي يمكن أن تحدد شكل المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران. فقد أعلن ترمب في الأيام الأخيرة أنه يأمل في أن تكون الحرب قريبة من نهايتها، في وقت تستمر فيه الاتصالات والبحث عن مسارات يمكن أن تقود إلى تسوية أو تغيير طبيعة المواجهة.

ومن المنتظر كذلك أن يلتقي ترمب قادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء المقبل، في لقاء سيخصص لبحث الخطوات المقبلة بشأن الحرب مع إيران، إلى جانب مناقشة التصور الأمريكي للمرحلة التي ستلي انتهاء الصراع. وتشمل المشاورات المتوقعة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان، مع إمكانية توسيع دائرة المشاركة لتشمل دولا عربية وإسلامية أخرى.

ويكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة بسبب التداعيات التي خلفتها الحرب على دول المنطقة، خصوصا تلك التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أو ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق بتصدير النفط والغاز. فقد تسببت الاضطرابات الأمنية في إرباك حركة الطاقة، كما تعرضت بعض البنى التحتية المرتبطة بالإنتاج والنقل لهجمات وأضرار، وهو ما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية.

وفي المقابل، لا تزال الصورة العسكرية والسياسية مفتوحة على أكثر من احتمال، إذ تحدث ترمب أيضا عن اقترابه من اتخاذ قرار بشأن المسار الذي ستسلكه الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود خيارين رئيسيين أمام الإدارة الأمريكية، يتمثل الأول في الدفع نحو مسار تفاوضي يفضي إلى إنهاء المواجهة، بينما يرتبط الثاني بإمكانية العودة إلى عمليات عسكرية واسعة إذا تعثرت الجهود السياسية.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه أسعار الطاقة عاملا اقتصاديا حساسا داخل الولايات المتحدة، مع استمرار ارتفاع تكاليف الوقود وتأثيرها على النقل والزراعة والصناعة والاستهلاك اليومي. كما تزامنت أزمة الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، ما يجعل ملف الأسعار والتضخم حاضرا بقوة في النقاش الداخلي الأمريكي.

وبينما يربط ترمب بشكل واضح بين نهاية الحرب وانخفاض أسعار النفط والبنزين، تظل الأسواق مرتبطة أيضا بعوامل أخرى، من بينها حجم الإنتاج العالمي، ومستوى المخزونات، وقدرة الدول المنتجة على تعويض أي نقص، إضافة إلى حركة الملاحة عبر الممرات الحيوية. ولذلك فإن أي تغير في مستوى التوتر الإقليمي قد ينعكس سريعا على أسعار الخام، سواء في اتجاه الصعود أو الهبوط.

وتشير التحركات الأخيرة في أسواق النفط إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب تطورات الصراع وإمكانية استعادة جزء من الإمدادات المتضررة. فقد تراجعت أسعار النفط خلال الأيام الماضية مع ظهور مؤشرات على إمكانية زيادة بعض الإمدادات وتخفيف المخاوف المتعلقة بحركة النفط، لكنها ظلت عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل تصاعد التوترات.

وفي ظل هذه التطورات، يضع حديث ترمب عن قرب انتهاء الحرب الأسواق أمام احتمال حدوث انفراج تدريجي في أسعار الطاقة، غير أن سرعة هذا الانخفاض ستظل مرتبطة بما ستؤول إليه التطورات العسكرية والمفاوضات السياسية وقدرة سلاسل الإمداد على استعادة نشاطها الطبيعي.

وبذلك، لا يرتبط مستقبل أسعار النفط والبنزين فقط بالموعد الذي قد تنتهي فيه الحرب مع إيران، بل أيضا بالشكل الذي ستنتهي به، ومدى استقرار المنطقة بعد توقف العمليات، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى قدرة الأسواق العالمية على استعادة التوازن بين العرض والطلب.

ويترقب المتابعون خلال الأيام المقبلة نتائج اللقاءات المرتقبة في نيويورك، وما إذا كانت ستدفع نحو مرحلة أكثر هدوءا أو ستفتح الباب أمام تطورات جديدة. وفي الوقت نفسه، سيبقى سعر النفط والبنزين أحد أبرز المؤشرات التي ستكشف مدى تأثير أي انفراج سياسي على الاقتصاد والأسواق، في انتظار اتضاح المسار النهائي للحرب ومستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.