كوثر بوجوال
فنادق مراكش سجلت 8,27 مليون ليلة مبيت خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، محققة نموا بنسبة 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتعزز هذه الحصيلة موقع المدينة الحمراء في صدارة الوجهات السياحية الوطنية، بعدما استحوذت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بها على 32 في المائة من إجمالي ليالي المبيت المسجلة بالمغرب إلى غاية نهاية يوليوز.
وأظهرت إحصائيات مرصد السياحة أن معدل الملء في مراكش بلغ 70 في المائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز، بزيادة نقطة مئوية واحدة على أساس سنوي. ويكشف الجمع بين نمو ليالي المبيت وارتفاع معدل الملء عن استمرار الطلب على الإقامة المصنفة، مع احتفاظ المدينة بفارق واضح عن المعدل الوطني الذي استقر عند 56 في المائة.
فنادق مراكش تحقق نموا بنسبة 10 في المائة
يمثل بلوغ 8,27 مليون ليلة مبيت مؤشرا على حجم النشاط الذي سجلته مؤسسات الإيواء المصنفة في مراكش خلال سبعة أشهر. ويقيس هذا المؤشر مجموع الليالي التي قضاها النزلاء داخل الفنادق والمؤسسات المشمولة بالإحصاء، ولا يعادل عدد السياح، لأن الزائر الواحد قد يقضي أكثر من ليلة خلال إقامته.
اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟
ويكتسب ارتفاع ليالي المبيت بنسبة 10 في المائة أهمية عند مقارنته بنمو المؤشر على المستوى الوطني، الذي بلغ 8 في المائة. فقد تقدمت مراكش بوتيرة أعلى بنقطتين مئويتين، ما يعكس مساهمتها القوية في النتيجة الإجمالية للقطاع. غير أن هذه البيانات لا تتضمن تفاصيل بشأن توزيع الليالي بين السياحة الداخلية والوافدين الأجانب أو بين مختلف فئات المؤسسات المصنفة.
كما أن ارتفاع معدل الملء إلى 70 في المائة، مقابل 69 في المائة خلال الفترة نفسها من 2025، يؤكد تحسن استخدام الطاقة المتاحة بنقطة واحدة. ويظل معدل الملء مختلفا عن عدد الغرف المشغولة فعليا على امتداد السنة، لأنه يحتسب نسبة الاستغلال مقارنة بالطاقة المعروضة خلال الفترة المرجعية، وقد يتأثر بالمواسم والعطل وبرامج الرحلات والفعاليات المنظمة في المدينة.
مراكش تستحوذ على ثلث ليالي المبيت الوطنية
استحوذت المدينة الحمراء على 32 في المائة من مجموع ليالي المبيت المسجلة في مؤسسات الإيواء المصنفة بالمغرب خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026. وتعني هذه الحصة أن ما يقارب ليلة واحدة من كل ثلاث ليال مسجلة وطنيا كانت داخل مؤسسات مراكش، وهو وزن يبرز مركزية الوجهة في خريطة السياحة المغربية وقدرتها على استقطاب تدفقات مهمة طوال فترات متعددة من السنة.
اقرأ أيضاً: بين التصعيد الحوثي وحسابات الإقليم.. كيف تخطط الرياض لإعادة صياغة معادلة الردع؟
ويرتبط هذا الوزن بتنوع العرض السياحي في المدينة، من الإقامة والثقافة والتراث إلى المؤتمرات والتظاهرات، غير أن الأرقام المتاحة تركز على المبيت والملء ولا تقدم بيانات بشأن المداخيل أو متوسط الإنفاق أو مدة الإقامة. لذلك لا يمكن تحويل الارتفاع المسجل آليا إلى تقدير للقيمة المالية التي حققها القطاع، من دون مؤشرات إضافية تشمل الأسعار والعائدات ونفقات الزوار.
وسجل معدل الملء في مراكش فارقا قدره 14 نقطة مئوية مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 56 في المائة. ويقدم هذا الفارق صورة عن قوة الطلب النسبي على مؤسسات المدينة، لكنه لا يكفي وحده لمقارنة مردودية الوجهات، لأن الطاقة الاستيعابية وحجم العرض وتصنيف المؤسسات والأسعار تختلف من منطقة إلى أخرى.
يوليوز يتجاوز 1,1 مليون ليلة مبيت
خلال شهر يوليوز وحده، تجاوز عدد ليالي المبيت المسجلة في مراكش 1,1 مليون ليلة، بزيادة نسبتها 11 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025. ويؤكد الأداء الشهري استمرار المنحى التصاعدي بوتيرة تفوق النتيجة التراكمية المسجلة منذ بداية السنة، إذ تجاوز نمو يوليوز متوسط الزيادة المسجلة خلال الأشهر السبعة بنقطة مئوية واحدة.
اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية
وبلغ معدل الملء خلال يوليوز 63 في المائة، مرتفعا بنقطة واحدة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ورغم أن هذا المستوى يقل عن المتوسط التراكمي البالغ 70 في المائة، فإن المقارنة المباشرة بين الرقمين تحتاج إلى حذر، لأن أحدهما يخص شهرا منفردا والآخر يلخص سبعة أشهر تختلف فيها الطاقة المعروضة وأنماط الطلب والظروف الموسمية.
وتعكس الزيادة الشهرية أهمية متابعة الأداء على أساس متقارب، لأنها تتيح رصد التحولات التي قد لا تظهر في الحصيلة السنوية أو التراكمية. كما تسمح للمهنيين بتقدير الحاجة إلى الموارد البشرية والخدمات والنقل والتجهيزات، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها الحجوزات. ومع ذلك، لا تتضمن البيانات المنشورة توقعات للأشهر المتبقية من السنة أو تقديرا للحصيلة النهائية.
السياحة الوطنية تسجل 25,85 مليون ليلة
على الصعيد الوطني، بلغ مجموع ليالي المبيت بالمؤسسات السياحية المصنفة 25,85 مليون ليلة إلى غاية نهاية يوليوز 2026، بارتفاع بنسبة 8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. واستقر معدل الملء الوطني عند 56 في المائة، مسجلا بدوره زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة على أساس سنوي، بما يعكس تحسنا متوازيا في الحجم ونسبة الاستغلال.
اقرأ أيضاً: الزواج السعيد لا يقوم على الحب وحده.. أين تنتهي التضحية وتبدأ الكرامة؟
وتضع هذه النتائج مراكش في موقع محوري داخل الأداء الوطني، سواء من حيث الحصة البالغة 32 في المائة أو معدل الملء المرتفع. غير أن استدامة هذا الزخم ترتبط بجودة الخدمات، وتدبير الضغط على المرافق، وتنويع العرض، والحفاظ على جاذبية الوجهة. كما تتطلب متابعة مؤشرات الإقامة إلى جانب العائدات والاستثمارات وفرص العمل، للحصول على صورة أشمل عن الأثر الاقتصادي للنشاط السياحي.
وتؤكد أرقام الأشهر السبعة الأولى أن فنادق مراكش واصلت جذب الطلب بوتيرة قوية، مع تسجيل تقدم سنوي في الليالي والملء. وبين حصيلة 8,27 مليون ليلة وأداء يوليوز الذي تجاوز 1,1 مليون، تحافظ المدينة على موقعها محركا أساسيا للسياحة المغربية، بينما يبقى الحكم النهائي على موسم 2026 مرتبطا بنتائج الأشهر المتبقية وتطور الأسواق المصدرة للسياح.








