إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

العقوبات الأمريكية على روسيا تستهدف الطاقة والدفاع ومشتري النفط

22:44 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

أدخلت الولايات المتحدة حزمة جديدة من الإجراءات العقابية ضد موسكو، بعدما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، مشروع قانون يفرض عقوبات أمريكية على روسيا بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا. وجاء التوقيع عقب إقرار التشريع في الكونغرس، ما يمنحه قوة قانونية ويوسع الأدوات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية للضغط على قطاعات وشخصيات تعدها واشنطن مؤثرة في تمويل المجهود الحربي الروسي واستمراره.

اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية

ويستهدف القانون الجديد قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، وهما من أبرز ركائز الاقتصاد والقدرة العسكرية للبلاد. كما تشمل العقوبات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعددا من كبار المسؤولين، في خطوة تعكس انتقال الضغط الأمريكي من القيود الاقتصادية العامة إلى استهداف دوائر القرار السياسي والأمني بصورة أكثر مباشرة.

العقوبات الأمريكية على روسيا توسع دائرة الضغط

لا تتوقف أهمية التشريع عند فرض قيود إضافية على مؤسسات روسية، بل تمتد إلى منح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين. ويعني ذلك أن تداعيات القانون يمكن أن تتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن وموسكو، لتطال شركاء تجاريين رئيسيين لروسيا، وفي مقدمتهم الصين والهند.

ويمثل هذا الجانب أحد أكثر بنود التشريع حساسية، لأن استهداف المشترين يهدف إلى تقليص قدرة موسكو على تسويق صادراتها الطاقية وجني العائدات منها. غير أن تفعيل الرسوم القصوى سيظل مرتبطا بالقرارات التنفيذية التي ستتخذها الإدارة الأمريكية، وبحسابات تتصل بحركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة والعلاقات مع الدول المعنية.

اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟

وتراهن واشنطن، من خلال هذه الصيغة، على توسيع أثر العقوبات خارج الحدود الأمريكية، عبر دفع الدول والشركات المستوردة للطاقة الروسية إلى مراجعة تعاملاتها. وقد يضع ذلك بعض الاقتصادات أمام مفاضلة معقدة بين مواصلة الاستفادة من الإمدادات الروسية وبين تفادي رسوم مرتفعة عند التعامل مع السوق الأمريكية.

قطاعا الطاقة والدفاع في صلب التشريع

اختيار قطاع الطاقة يعكس وزنه في توفير الموارد المالية لروسيا، بينما يستهدف الضغط على قطاع الدفاع الحد من قدرة المؤسسات المرتبطة بالصناعات العسكرية على الوصول إلى التمويل والمكونات والخدمات. ومع ذلك، يتوقف الأثر الفعلي للعقوبات على تفاصيل التنفيذ، والجهات التي ستدرج ضمن لوائح الاستهداف، ومستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها.

أما إدراج فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار ضمن نطاق الإجراءات الجديدة، فيحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن تربط المسؤولية عن استمرار الحرب بالقيادة الروسية. وفي المقابل، يرجح أن تنظر موسكو إلى الخطوة باعتبارها تصعيدا إضافيا في مسار المواجهة السياسية والاقتصادية المستمرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ويأتي القانون في سياق محاولات أمريكية متواصلة لرفع كلفة الحرب على روسيا، بعد جولات سابقة من القيود المالية والتجارية. لكن التجربة أظهرت أن العقوبات لا تحقق نتائج فورية بالضرورة، إذ تستطيع الدول المستهدفة البحث عن أسواق بديلة، وتغيير مسارات التجارة، وتطوير آليات مالية تقلل اعتمادها على القنوات الغربية.

وتبرز هنا أهمية التمييز بين إقرار العقوبات وبين تحقيق أهدافها السياسية. فالقانون يوفر أدوات للضغط، لكنه لا يضمن وحده تغيير الحسابات الروسية أو مسار العمليات العسكرية. ويتطلب ذلك متابعة حركة الصادرات، ورصد الوسطاء، وسد الثغرات التي تسمح بإعادة توجيه الشحنات عبر أسواق وشركات متعددة.

كما أن نطاق الصلاحيات الممنوحة للرئيس الأمريكي يترك مساحة واسعة لاختيار توقيت الإجراءات وحدتها. وقد تلجأ الإدارة إلى تطبيق متدرج يبدأ بالتحذير والتفاوض، قبل فرض الرسوم، بما يسمح باستخدام القانون ورقة ضغط دبلوماسية. وسيكون رد الشركاء المستهدفين عاملا أساسيا في رسم المرحلة المقبلة من هذا المسار.

الصين والهند أمام حسابات اقتصادية دقيقة

قد تتحول الصين والهند إلى محور رئيسي في تنفيذ القانون، بالنظر إلى الإشارة إليهما ضمن كبار مشتري النفط والغاز الروسيين. وفرض رسوم تصل إلى 100 في المائة، إن جرى اعتماده فعليا، من شأنه أن يرفع مستوى التوتر التجاري مع قوتين اقتصاديتين كبيرتين، ويجعل ملف أوكرانيا متداخلا بصورة أكبر مع التجارة العالمية.

بالنسبة إلى واشنطن، يمكن للتهديد بالرسوم أن يشكل أداة تفاوضية لحث المستوردين على تقليص مشترياتهم أو تعديل شروطها. أما بالنسبة إلى بكين ونيودلهي، فإن القرار سيخضع على الأرجح لتقييم يجمع بين أمن الطاقة، وكلفة الواردات، وحجم المصالح التجارية مع الولايات المتحدة، ومدى القدرة على تنويع مصادر الإمداد.

وقد ينعكس أي تراجع واسع في شراء الطاقة الروسية على أسواق النفط والغاز، خاصة إذا لم تتوافر بدائل كافية بالسرعة المطلوبة. كما يمكن أن يؤدي استمرار التدفقات عبر قنوات مختلفة إلى الحد من فعالية الإجراءات، وهو ما يجعل الرقابة على التنفيذ والتعاون مع الشركاء عنصرين حاسمين في قياس النتائج.

اختبار جديد لسياسة الضغط على موسكو

يمنح توقيع ترامب التشريع زخما سياسيا بعد إقراره في الكونغرس، ويظهر وجود توجه أمريكي نحو تشديد الضغط على روسيا. لكنه يضع الإدارة أيضا أمام اختبار الموازنة بين الرغبة في إضعاف موارد موسكو وبين تفادي اضطرابات تجارية أو ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة قد تمتد آثارها إلى المستهلكين والاقتصاد العالمي.

ومن المنتظر أن تتضح قوة القانون مع صدور القرارات التنفيذية وتحديد المؤسسات والأفراد والصفقات المستهدفة. كما ستراقب الأسواق طريقة استخدام صلاحية الرسوم الجمركية، وما إذا كانت ستطبق بأقصى مستوى أم ستستخدم تدريجيا ضمن مفاوضات مع الدول المستوردة.

في المحصلة، تفتح العقوبات الأمريكية على روسيا مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي المرتبط بحرب أوكرانيا، لأنها تجمع بين استهداف قطاعات روسية حيوية وملاحقة كبار المسؤولين، وبين التلويح بإجراءات ضد مشتري الطاقة. وستتوقف فعاليتها على التنفيذ، واستجابة الصين والهند، وقدرة موسكو على تكييف صادراتها، فضلا عن موقف الحلفاء من توسيع نطاق القيود.