كوثر بوجوال
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاهمات ترامب مع الحوثيين تقضي بعدم مهاجمة الحركة اليمنية للولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الجماعة المدعومة من إيران والمملكة العربية السعودية، الحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة.
وجاء الإعلان عن هذه التفاهمات عبر مراسل شبكة «فوكس نيوز» تراي ينغست، الذي نقل عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة تجري اتصالات دائمة مع الحوثيين، وإنهم وافقوا على عدم قتالها.
وتثير هذه التصريحات تساؤلات بشأن طبيعة الاتصالات القائمة بين واشنطن والحركة الحوثية، وحدود التفاهم المعلن، خصوصا أنه يأتي في ظل استمرار التصعيد الإقليمي وارتفاع المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات التي تستهدف السعودية.
تفاهمات ترامب مع الحوثيين
بحسب ما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، قال ترامب إن الإدارة الأمريكية على تواصل مستمر مع الحوثيين، وإن الحركة وافقت على عدم الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة.
ولم يقدم الرئيس الأمريكي، وفقا للتصريحات المنقولة، تفاصيل إضافية بشأن موعد التوصل إلى هذا التفاهم أو القنوات التي جرى استخدامها في التواصل، كما لم يوضح ما إذا كان الاتفاق مكتوبا أو شفهيا، أو ما إذا كان يشمل المصالح والقوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة.
ولم تتضح كذلك المدة الزمنية للتفاهم أو الضمانات المرتبطة بتنفيذه، ما يجعل نطاقه العملي مفتوحا على أكثر من تفسير، في انتظار صدور معطيات رسمية إضافية من الإدارة الأمريكية أو الأطراف المعنية.
ويعني مضمون الإعلان، في صورته الحالية، أن الحوثيين وافقوا على تجنب مهاجمة الولايات المتحدة، لكنه لا يشير إلى وقف شامل للتصعيد في المنطقة أو إنهاء المواجهة مع أطراف أخرى.
السعودية تواجه تصعيدا حوثيا
تأتي تفاهمات ترامب مع الحوثيين في توقيت حساس، إذ تتصاعد المواجهة بين الحركة المتحالفة مع إيران والسعودية، رغم العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الرياض بواشنطن.
ويضع هذا التطور الموقف الأمريكي تحت الأنظار، خصوصا أن التفاهم المعلن يركز على حماية الولايات المتحدة من الهجمات، دون أن يتضمن، بحسب المعلومات المتاحة، التزاما بوقف العمليات الحوثية ضد السعودية.
اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية
كما يفتح الإعلان نقاشا بشأن مدى قدرة واشنطن على تحويل اتصالاتها مع الحوثيين إلى مسار يساهم في خفض التصعيد الإقليمي، بدلا من الاكتفاء بضمان عدم استهداف المصالح الأمريكية.
وتنظر السعودية إلى الهجمات الحوثية باعتبارها تهديدا مباشرا لأمنها ولسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية، بينما ترتبط الحركة بعلاقات وثيقة مع إيران، التي توفر لها دعما سياسيا وعسكريا، بحسب اتهامات متكررة من الرياض وحلفائها.
غموض يحيط بنطاق التفاهم
لا تسمح المعطيات التي نقلتها الشبكة الأمريكية بالجزم بأن الاتصالات بين واشنطن والحوثيين تمثل اتفاقا سياسيا شاملا أو تسوية أوسع للأزمة اليمنية، إذ تركز تصريحات ترامب حصرا على عدم قتال الولايات المتحدة.
ويظل الفرق كبيرا بين تفاهم محدود يمنع استهداف طرف معين، واتفاق إقليمي يوقف الهجمات ويخفض مستوى التوتر ويحمي الملاحة والمنشآت المدنية في المنطقة.
اقرأ أيضاً: بين التصعيد الحوثي وحسابات الإقليم.. كيف تخطط الرياض لإعادة صياغة معادلة الردع؟
كما أن الإعلان عبر مراسل تلفزيوني، بدلا من بيان رسمي مفصل صادر عن البيت الأبيض، يترك عددا من الأسئلة دون جواب، وفي مقدمتها طبيعة الالتزامات المتبادلة وما إذا كانت واشنطن قد قدمت ضمانات أو تعهدات في المقابل.
وقد تشكل تفاهمات ترامب مع الحوثيين خطوة لتجنب مواجهة أمريكية مباشرة، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء مصادر التوتر، ما دام التصعيد بين الحوثيين والسعودية مستمرا ولم يعلن عن مسار شامل لوقفه.
وتبقى فعالية هذه التفاهمات مرتبطة بما ستكشفه التطورات الميدانية، ومدى التزام الحوثيين بعدم استهداف الولايات المتحدة، وقدرة واشنطن على استخدام قنوات التواصل القائمة لدفع الحركة نحو وقف التصعيد المدعوم من إيران ضد السعودية.








