كوثر بوجوال
أعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أن حكومتها تستعد لفرض حظر النقاب في المدارس الإيطالية، ضمن مشروع مرسوم تعتزم عرضه قريبا على مجلس الوزراء، ويتضمن كذلك إجراءات تتعلق بأعداد التلاميذ الأجانب داخل الفصول ودعم اندماجهم في النظام التعليمي.
وكشفت ميلوني عن هذه التدابير، الأحد، خلال لقاء جمعها بشباب حزب «إخوة إيطاليا» الذي تتولى رئاسته، مؤكدة أن النص المرتقب سيمنع ارتداء البرقع والنقاب داخل المؤسسات التعليمية.
ويتزامن الإعلان مع استعداد القوى السياسية الإيطالية للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2027، في ظل احتدام المنافسة داخل التيار اليميني بشأن ملفات الهجرة والاندماج والهوية الثقافية.
حظر النقاب في المدارس الإيطالية
قالت ميلوني إن مشروع المرسوم سيعرض قريبا على مجلس الوزراء، دون أن تحدد موعدا دقيقا لمناقشته أو دخوله حيز التنفيذ. كما لم تكشف عن العقوبات أو الإجراءات التي يمكن اتخاذها عند مخالفة الحظر المقترح.
اقرأ أيضاً: اتفاق أمن غرينلاند يمنح واشنطن سيطرة دائمة وفق ترامب
ويشمل القرار المرتقب كلا من النقاب والبرقع، باعتبارهما لباسين يخفيان الوجه كليا أو جزئيا. غير أن الإعلان اقتصر على المؤسسات التعليمية، ولم يتضمن حديثا عن فرض حظر شامل داخل جميع الفضاءات العامة.
ولا يوجد حاليا في إيطاليا نص قانوني يحظر صراحة ارتداء النقاب الكامل في المدارس أو الأماكن العامة. لكن قانونا يعود إلى سنة 1975 يمنع استعمال الملابس أو الإكسسوارات التي تجعل التعرف على هوية الشخص أمرا صعبا دون وجود مبرر مقبول.
وسبق لأعلى محكمة إدارية في البلاد أن اعتبرت، سنة 2008، أن ارتداء غطاء الوجه الكامل يمكن السماح به لأسباب دينية أو ثقافية، شريطة كشف الوجه عندما تطلب السلطات التحقق من الهوية.
ومن شأن المرسوم الذي أعلنت عنه ميلوني أن يقدم أساسا قانونيا أكثر وضوحا لتطبيق الحظر داخل المدارس، غير أن تفاصيله النهائية ستتوقف على الصيغة التي سيصادق عليها مجلس الوزراء، ثم المسار القانوني المعتمد لإقراره.
سقف لأعداد التلاميذ الأجانب
إلى جانب حظر النقاب في المدارس الإيطالية، أعلنت رئيسة الوزراء أن حكومتها ستحدد قانونيا الحد الأقصى لأعداد التلاميذ الأجانب داخل كل فصل دراسي.
ويطبق النظام التعليمي الإيطالي منذ سنة 2010 سقفا إرشاديا يحدد نسبة التلاميذ الأجانب في الفصل أو المدرسة الواحدة عند 30 في المائة. ويمكن رفع هذه النسبة عندما يتعلق الأمر بتلاميذ يتقنون الإيطالية، وخاصة المولودين داخل البلاد، كما يمكن خفضها إذا واجه عدد كبير منهم صعوبات لغوية.
اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية تفضح التباين مع أوضاع مخيمات تندوف
ولم توضح ميلوني طبيعة التعديلات التي سيحملها المرسوم الجديد مقارنة بالقواعد المعمول بها، أو ما إذا كانت الحكومة تتجه إلى خفض النسبة المحددة حاليا أو تحويلها إلى سقف إلزامي أكثر صرامة.
وتظهر بيانات المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء أن التلاميذ الأجانب يشكلون أقل من 12 في المائة من إجمالي المسجلين في مدارس البلاد، إلا أن توزيعهم يختلف بين المدن والمناطق والمؤسسات التعليمية.
إلزام أولياء الأمور بتعلم الإيطالية
يتضمن التوجه الحكومي كذلك إلزام أولياء أمور التلاميذ الأجانب الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج داخل النظام المدرسي بتعلم اللغة الإيطالية.
وترى الحكومة أن تعزيز المعرفة باللغة يمكن أن يسهم في تسهيل تواصل الأسر مع المؤسسات التعليمية، ومتابعة المسار الدراسي لأبنائها والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في الحياة المدرسية.
ولم تحدد ميلوني كيفية تطبيق هذا الالتزام، أو الجهات التي ستوفر دروس اللغة، أو التدابير التي يمكن اتخاذها في حال عدم امتثال أولياء الأمور له.
ويتوقع أن تثير هذه الإجراءات نقاشا سياسيا وقانونيا بشأن التوازن بين متطلبات الاندماج وحقوق الأسر الأجنبية والحريات الدينية، خاصة عند الكشف عن النص الكامل للمرسوم.
المنافسة اليمينية تدفع ملف النقاب إلى الواجهة
جاء إعلان ميلوني بعد دعوة حزب «المستقبل الوطني»، الذي تأسس في فبراير 2026 ويتموضع إلى يمين الائتلاف المحافظ الحاكم، إلى حظر البرقع داخل المدارس.
ويسعى الحزب الجديد إلى تعزيز حضوره قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، ما يجعله منافسا محتملا لأحزاب الائتلاف الذي تقوده ميلوني في القضايا المرتبطة بالهجرة والهوية.
كما قدم حزب «الرابطة»، المناهض للهجرة والمشارك في الائتلاف الحاكم، إلى مجلس الشيوخ في مطلع السنة مشروع قانون لحظر الملابس والإكسسوارات التي تخفي الوجه، مع استثناء حالات محددة، من بينها بعض التظاهرات الرياضية وأماكن العبادة.
ويضع هذا السياق حظر النقاب في المدارس الإيطالية ضمن نقاش سياسي أوسع بشأن سياسات الاندماج وحدود التعبير عن الهوية الدينية داخل المؤسسات العامة، في انتظار الكشف عن الصيغة القانونية النهائية للمرسوم وموقف باقي مكونات الحكومة والبرلمان منه.








