إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

الأمين العام للأمم المتحدة الأمريكية غوتيريش يؤكد أن إفريقيا قطب رئيسي للاستثمار والنمو عالميا

17:59 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد 20 شتنبر 2026، أن إفريقيا قطب رئيسي للاستثمار والنمو في الاقتصاد العالمي، مستفيدة من توسع مواردها البشرية ووفرة ثرواتها الطبيعية وإمكاناتها الواسعة في مجال الطاقة المتجددة.

وأوضح غوتيريش، خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى «إفريقيا التي لا يمكن إيقافها» في نيويورك، أن القارة لم تعد مجرد سوق ناشئة أو مورّد للمواد الخام، بل أصبحت شريكا اقتصاديا قادرا على المساهمة في رسم ملامح النمو العالمي خلال العقود المقبلة.

وتستند هذه المكانة المتنامية إلى مؤهلات اقتصادية وطبيعية كبيرة، إذ تمثل إفريقيا سوقا تقدر قيمتها بنحو 3 تريليونات دولار، كما تتوفر على 30 في المائة من الموارد المعدنية العالمية و60 في المائة من إمكانات الطاقة الشمسية على مستوى الكوكب.

إفريقيا قطب رئيسي للاستثمار والنمو

قال الأمين العام للأمم المتحدة إن النظرة إلى القارة الإفريقية تعرف تحولا جذريا، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بـ«ممارسة الأعمال التجارية في إفريقيا»، بل بالانتقال إلى «ممارسة الأعمال التجارية مع إفريقيا».

ويعكس هذا التحول توجها نحو بناء شراكات اقتصادية أكثر توازنا، تقوم على الاستثمار طويل الأمد وتطوير الصناعات المحلية ونقل التكنولوجيا وخلق فرص الشغل، بدلا من الاكتفاء باستغلال الموارد وتصديرها خارج القارة في صورتها الخام.

اقرأ أيضاً: حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية تفضح التباين مع أوضاع مخيمات تندوف

ودعا غوتيريش إلى توسيع حجم الاستثمارات الموجهة إلى البلدان الإفريقية، مع التركيز على المشاريع التي تسمح بإنتاج القيمة المضافة محليا والاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة.

وتتجاوز أهمية هذا التوجه زيادة حجم المبادلات التجارية، إذ يرتبط أيضا بقدرة الاقتصادات الإفريقية على بناء سلاسل إنتاج متكاملة، وتحويل مواردها المعدنية والزراعية والطاقية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة أكبر.

الطاقة النظيفة والتكنولوجيا تقودان التحول

تبدو آفاق النمو واعدة بصورة خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيات الحديثة والتمويل، إلى جانب الصناعات الثقافية والإبداعية التي تشهد توسعا ملحوظا داخل عدد من البلدان الإفريقية.

وتمنح الإمكانات الشمسية الضخمة القارة فرصة لتصبح فاعلا أساسيا في التحول الطاقي العالمي، شريطة تعبئة الاستثمارات الضرورية لتطوير شبكات الكهرباء والبنيات التحتية والتخزين والتصنيع المرتبط بمعدات الطاقة المتجددة.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء تكثيف التدريبات العسكرية الإسبانية في موريتانيا؟

وفي المجال التكنولوجي، أصبحت التكنولوجيا المالية القطاع الإفريقي الرئيسي في جذب رؤوس الأموال الاستثمارية، مدفوعة بتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية وحلول الأداء الإلكتروني والخدمات البنكية الموجهة إلى الفئات التي لا تستفيد بصورة كافية من المؤسسات المالية التقليدية.

ويمتد هذا التحول إلى الصناعات الثقافية التي تمتلك بدورها إمكانات اقتصادية وتصديرية مهمة، في ظل الانتشار العالمي المتزايد للموسيقى والسينما والإنتاجات الإبداعية الإفريقية.

التجارة القارية تقترب من 230 مليار دولار

توقع غوتيريش أن تصل قيمة المبادلات التجارية في إطار منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية إلى 230 مليار دولار خلال سنة 2026، ما يعكس أهمية المشروع في تعزيز التجارة البينية وتوسيع الأسواق أمام الشركات والمقاولات.

وتتيح المنطقة القارية فرصة لتقليص الحواجز الجمركية وتسهيل انتقال السلع والخدمات، إضافة إلى تشجيع إقامة سلاسل قيمة عابرة للحدود الإفريقية.

وفي ظل التوترات التجارية والاضطرابات التي تعرفها الأسواق الدولية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة البلدان الإفريقية إلى تحويل التحديات الراهنة إلى فرص، عبر الانتقال من اقتصادات تعتمد أساسا على تصدير المواد الخام إلى نماذج إنتاجية تحتفظ بالقيمة المضافة وتعمل على زيادتها داخل القارة.

ويعني ذلك تطوير عمليات التصنيع والمعالجة محليا، والاستثمار في التكوين والبحث والابتكار، بما يسمح بخلق فرص عمل وتحسين الإيرادات وتقوية قدرة الاقتصادات الإفريقية على مواجهة الصدمات الخارجية.

دعوة إلى إصلاح المنظومة المالية الدولية

جدد غوتيريش دعوته إلى إصلاح المنظومة المالية الدولية حتى تستجيب بصورة أفضل لاحتياجات الدول النامية، خاصة في ما يتعلق بالوصول إلى التمويل بشروط مناسبة والتعامل مع أعباء الديون.

كما طالب بتوفير مزيد من التمويلات المناخية والاستثمارات الموجهة إلى الشباب والنساء، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي مستدام.

ويشارك في منتدى «إفريقيا التي لا يمكن إيقافها 2026»، المنعقد تحت شعار «تحفيز الشركات، تنمية الاقتصادات، وصياغة المستقبل»، أكثر من ألفي شخص من مسيري المقاولات والمبتكرين والمستثمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.

ويركز اللقاء على سبل إبرام الاتفاقيات وإطلاق آليات استثمارية تحافظ على القيمة الاقتصادية داخل إفريقيا، بما يعزز قدرة القارة على استثمار ثرواتها وتحويل مؤهلاتها إلى نمو فعلي يستفيد منه سكانها واقتصاداتها.