إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

خفض ضريبة الوقود والمواد الغذائية في البرتغال يهدد الميزانية بعجز في 2027

22:59 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

خفض ضريبة الوقود والمواد الغذائية في البرتغال قد يكلف خزينة الدولة نحو ملياري يورو سنويا، ويدفع المالية العمومية إلى تسجيل عجز خلال سنة 2027، وفق التحذيرات التي أطلقها وزير المالية جواكيم ميراندا سارمينتو قبل تقديم مشروع الميزانية إلى البرلمان.

وتواجه الحكومة البرتغالية مطالب متزايدة من المعارضة بإقرار تخفيض مؤقت للضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الوقود من 23 إلى 13 في المائة، إلى جانب اعتماد معدل صفري على سلة من المواد الغذائية الأساسية للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة.

لكن الحكومة ترى أن تنفيذ الإجراءين دفعة واحدة سيستهلك الهامش المالي المتوقع خلال السنة المقبلة، إذ تقدر الكلفة السنوية لخفض ضريبة الوقود بنحو 1.2 مليار يورو، بينما تصل كلفة إلغاء الضريبة على المواد الغذائية الأساسية إلى حوالي 800 مليون يورو.

ويأتي الجدل في مرحلة حساسة تسبق عرض مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، في ظل عدم توفر الحكومة على أغلبية مطلقة داخل البرلمان، ما يجعل تمرير الوثيقة المالية مرتبطا بالتفاوض مع أحزاب المعارضة والتوصل إلى تنازلات بشأن الضرائب والنفقات.

خفض ضريبة الوقود والمواد الغذائية في البرتغال

يقترح الحزب الاشتراكي وحزب «شيغا»، وهما أكبر حزبين في المعارضة، تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الوقود بعشر نقاط مئوية، لتنتقل بصورة مؤقتة من 23 إلى 13 في المائة.

كما يطالب الحزبان بتطبيق معدل صفري للضريبة على القيمة المضافة على مجموعة من المواد الغذائية الأساسية، بهدف خفض الأسعار التي يؤديها المستهلكون ومساندة الأسر في مواجهة الضغوط المعيشية.

وتقدم المعارضة الإجراءين باعتبارهما استجابة مباشرة لارتفاع الأسعار، خصوصا في ظل التوترات التي يعرفها الشرق الأوسط وانعكاساتها على كلفة الطاقة وعدد من السلع.

اقرأ أيضاً: بين التصعيد الحوثي وحسابات الإقليم.. كيف تخطط الرياض لإعادة صياغة معادلة الردع؟

غير أن وزير المالية حذر من الأثر الكبير لهذه التدابير على الإيرادات العمومية، موضحا أن قيمتها الإجمالية ستصل إلى ملياري يورو سنويا، وهو مبلغ يفوق الفائض الذي تتوقع الحكومة تسجيله خلال سنة 2027.

ويكشف هذا التباين عن خلاف بين الحكومة والمعارضة حول أفضل طريقة لحماية القدرة الشرائية، إذ تدفع المعارضة نحو تخفيضات ضريبية مباشرة، بينما تركز الحكومة على ضرورة الحفاظ على توازن الحسابات العمومية وتفادي العودة إلى العجز.

مليارا يورو كلفة سنوية للإجراءين

قدم جواكيم ميراندا سارمينتو تقديرات مفصلة للكلفة المنتظرة، مشيرا إلى أن خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود وحده سيحرم الخزينة من نحو 1.2 مليار يورو كل سنة.

أما تطبيق معدل صفري على سلة الأغذية الأساسية، فمن المتوقع أن تبلغ كلفته حوالي 800 مليون يورو سنويا، لترتفع بذلك الخسارة الإجمالية المحتملة في الإيرادات إلى ملياري يورو.

ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الكلفة يرتبط بالوقود، الذي يمثل خفض الضريبة عليه 60 في المائة من القيمة الإجمالية للإجراءين، فيما تمثل المواد الغذائية الأساسية النسبة المتبقية.

اقرأ أيضاً: الزواج السعيد لا يقوم على الحب وحده.. أين تنتهي التضحية وتبدأ الكرامة؟

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأن الفائض المرتقب في الحسابات العمومية خلال 2027 سيكون، وفق وزير المالية، أقل بكثير من ملياري يورو.

وبالتالي، فإن اعتماد الإجراءين دون توفير موارد مالية بديلة قد يمحو الفائض المتوقع بالكامل ويحول الميزانية إلى العجز، وهو السيناريو الذي تسعى الحكومة إلى تجنبه.

كما أن الطبيعة السنوية للكلفة تجعل أثر التخفيضات يتجاوز التدبير المؤقت إذا جرى تمديد العمل بها، لأن الحفاظ عليها سيفرض إدراج المبالغ نفسها ضمن حسابات الميزانيات اللاحقة.

ولم تعلن المعارضة المدة المقترحة بصورة مفصلة أو الآليات التي يمكن اعتمادها لتعويض الإيرادات الضريبية المفقودة، بينما شددت الحكومة على ضرورة تحديد موارد مقابلة قبل الموافقة على أي تخفيض بهذا الحجم.

الحكومة تشترط إجراءات لتعويض الإيرادات

أكد وزير المالية أن المجال المتاح لاعتماد تدابير جديدة مكلفة للميزانية يظل محدودا، بالنظر إلى مستوى الفائض المتوقع وحاجة الدولة إلى المحافظة على توازن المالية العمومية.

وأوضح أن تخفيضات ضريبية تبلغ كلفتها ملياري يورو ستحتاج إلى إجراءات مقابلة على مستوى الإيرادات، حتى لا تنزلق الحسابات العمومية إلى العجز خلال سنة 2027.

وقد تعني الإجراءات المقابلة البحث عن مداخيل إضافية أو تعديل نفقات أخرى داخل الميزانية، غير أن الوزير لم يحدد الخيارات التي يمكن اللجوء إليها إذا أصرت المعارضة على تمرير المقترحات.

ويضع هذا الشرط الأحزاب المطالبة بالتخفيض أمام ضرورة تقديم تصور متكامل لا يقتصر على تقليص الضرائب، بل يوضح كذلك كيفية تعويض النقص الناتج في موارد الدولة.

وتتمثل المعضلة الرئيسية في تحقيق توازن بين تخفيف العبء المباشر عن المستهلكين والحفاظ على قدرة الدولة على تمويل خدماتها والتزاماتها العمومية.

ويمنح خفض الضرائب الأسر متنفسا فوريا إذا انعكس بالكامل على الأسعار، لكنه يقلص في الوقت نفسه إيرادات الميزانية، ما يفرض تحديد الأولويات واختيار المجالات التي يمكن أن تتحمل تخفيض النفقات أو زيادة الموارد.

ارتفاع المعيشة يضغط على الحكومة

جاءت مطالب المعارضة في سياق يتسم باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، ما زاد الضغوط على الأسر ودفع الأحزاب إلى البحث عن تدابير سريعة تخفف أسعار الطاقة والأغذية.

ويعد الوقود من المواد التي يمتد أثر ارتفاع أسعارها إلى قطاعات أخرى، بسبب ارتباطه بالنقل والإنتاج وتوزيع السلع، بينما تمس أسعار المواد الغذائية الأساسية الميزانية اليومية للأسر بصورة مباشرة.

وترى المعارضة أن تخفيض الضريبة على القيمة المضافة يمكن أن يترجم إلى انخفاض في السعر النهائي، ويوفر دعما عاما للمستهلكين دون الحاجة إلى إجراءات إدارية معقدة.

لكن الحكومة تنظر إلى المسألة من زاوية الاستدامة المالية، إذ تعتبر أن الاستجابة للضغوط الاجتماعية لا ينبغي أن تؤدي إلى فقدان التوازن المالي أو خلق عجز جديد.

ولم تكشف المعطيات المتاحة عن التقدير الحكومي للانخفاض المحتمل في أسعار الوقود أو الأغذية إذا طبقت التخفيضات، كما لم تحدد حجم الاستفادة المتوقعة لكل أسرة.

ويظل انتقال التخفيض الضريبي بالكامل إلى المستهلك جزءا أساسيا من النقاش، لأن الأثر الاجتماعي للإجراء يرتبط بانخفاض الأسعار فعليا، وليس فقط بتقليص النسبة الضريبية على المستوى القانوني.

ميزانية 2027 أمام اختبار التفاوض

يتعين على الحكومة تقديم مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 إلى البرلمان في موعد أقصاه 10 أكتوبر، ما يضع المفاوضات السياسية تحت ضغط زمني متزايد.

ولا تتوفر الحكومة على أغلبية مطلقة، ولذلك تحتاج إلى دعم أحزاب من المعارضة أو امتناع جزء منها عن التصويت حتى تتمكن من تمرير الميزانية.

ويمنح هذا الوضع الحزب الاشتراكي وحزب «شيغا» قدرة على الضغط من أجل إدراج مقترحاتهما الضريبية ضمن الوثيقة المالية أو التوصل إلى صيغة وسط بشأنها.

لكن الاتفاق لن يكون سهلا، لأن الحكومة تعتبر التخفيضات المقترحة تهديدا مباشرا للفائض، بينما تقدمها المعارضة باعتبارها ضرورة اجتماعية في مواجهة الغلاء.

وقد تتجه المفاوضات إلى تقليص مدة العمل بالتخفيضات أو حصرها في عدد محدود من المنتجات أو ربطها بمستويات الأسعار، غير أن أي صيغة من هذا النوع لم تعلن رسميا حتى الآن.

وسيكون مشروع الميزانية مناسبة للكشف عن الهامش المالي الحقيقي المتاح للحكومة، والإجراءات التي يمكن أن تقبل بها لتخفيف الضغوط على الأسر دون التخلي عن هدف الحفاظ على التوازن.

وبذلك، تحول خفض ضريبة الوقود والمواد الغذائية في البرتغال إلى أحد أبرز ملفات النقاش المالي والسياسي، في مواجهة تجمع بين مطلب حماية القدرة الشرائية والتحذير من كلفة قد تبلغ ملياري يورو وتعيد الميزانية إلى العجز خلال 2027.