فتيحة شاطر
تستعد ألمانيا لسيناريو بالغ الخطورة قد تجد فيه مستشفياتها مطالبة باستقبال ما يصل إلى ألف جريح يوميًا، في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وبحكم موقعها في قلب أوروبا، يُتوقع أن تتحول ألمانيا في مثل هذا السيناريو إلى مركز رئيسي لعبور القوات والمعدات العسكرية، فضلًا عن استقبال الجنود المصابين القادمين من مناطق القتال.
اقرأ أيضاً: اجتماع الجنرالات السري في ألمانيا… هل تُسلّم واشنطن أمن الخليج لإسرائيل؟
غير أن المستشفيات العسكرية الخمسة الموجودة في البلاد لن تكون قادرة وحدها على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة، ما سيجبر المستشفيات المدنية على استقبال الجنود الجرحى بالتزامن مع استمرارها في تقديم الرعاية للمرضى المدنيين.
وأمام هذا الاحتمال، تعمل السلطات والمؤسسات الصحية الألمانية على إعداد خطط طارئة لمواجهة سيناريوهات متعددة، تشمل الهجمات بالطائرات المسيّرة، والهجمات الإلكترونية التي قد تستهدف الأنظمة الصحية، فضلًا عن انقطاع الكهرباء والمياه ووصول أعداد كبيرة من المصابين خلال فترة قصيرة.
وفي إطار هذه الاستعدادات، تعيد ألمانيا دراسة إمكانية تشغيل منشآت طبية محصنة تحت الأرض تعود إلى حقبة الحرب الباردة. غير أن إعادة تأهيل هذه المنشآت وتجهيزها للعمل من جديد قد تكلف نحو ملياري يورو.
ولا تقتصر المشكلة على توفير المخابئ والأسرة الطبية، إذ تواجه ألمانيا أيضًا نقصًا في الكوادر المتخصصة في علاج إصابات الحروب. فالبلاد لا تتوفر سوى على بضع مئات من الأطباء الذين يمتلكون خبرة مباشرة في التعامل مع هذا النوع من الإصابات.
ولسد هذا النقص، يجري تدريب جراحين مدنيين على علاج إصابات المعارك والتعامل مع حالات الإصابات الجماعية، تحسبًا لاضطرار المستشفيات المدنية إلى العمل تحت ضغط غير مسبوق.
اقرأ أيضاً: كولومبيا تطوي صفحة بيترو وتعيد بوصلتها نحو المغرب من رهان البوليساريو إلى الاعتراف بالسيادة المغربية
وتشير التقديرات إلى أن تجهيز المستشفيات الألمانية لمواجهة سيناريو تعرض البلاد لهجوم عسكري سيتطلب استثمارات تناهز 14 مليار يورو، إضافة إلى نحو مليار و100 مليون يورو سنويًا لتغطية تكاليف التشغيل.
وتواجه المنظومة الصحية تحديًا آخر يتعلق بسلاسل الإمداد، إذ تعتمد ألمانيا، مثل عدد من الدول الأوروبية، على الصين في توفير المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع المضادات الحيوية ومسكنات الألم. وقد يتحول هذا الاعتماد إلى نقطة ضعف خطيرة في حال تعطلت طرق الإمداد خلال مواجهة عسكرية واسعة.
وبينما تستعد ألمانيا لاحتمال وصول الحرب إلى حدود حلف الناتو، يبرز أحد أخطر التحديات بعيدًا عن ساحات القتال: هل تستطيع منظومة الرعاية الصحية الصمود أمام حرب واسعة تضع مستشفياتها أمام تدفق يصل إلى ألف جريح يوميًا؟








