إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

الثقافة المغربية في لافال تجمع الجالية والكنديين حول تراث المملكة

09:53 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

الثقافة المغربية في لافال كانت محور احتفال واسع شهدته المدينة الكندية القريبة من مونتريال، الأحد 20 شتنبر 2026، بمناسبة تنظيم الدورة الحادية عشرة من «الحفل المغربي»، الموعد السنوي المخصص للتعريف بتراث المملكة وتثمين حضوره في كندا.

واستقطبت التظاهرة، التي نظمتها جمعية «ثقافات وتنوع»، جمهورا واسعا تفاعل مع برنامج جمع بين الموسيقى والطبخ والصناعة التقليدية ومختلف تعابير الموروث المغربي.

ومنحت الفعالية الزوار فرصة لاكتشاف جوانب متعددة من الثقافة الوطنية داخل أجواء احتفالية، كما تحولت إلى فضاء للقاء بين أفراد الجالية المغربية والجمهور الكندي، بما يعزز الحوار الثقافي ويقرب الزوار من تنوع تقاليد المملكة.

الثقافة المغربية في لافال

اعتمد برنامج الدورة الحادية عشرة على تقديم التراث المغربي في صورته المتنوعة، من خلال عروض موسيقية وفضاءات تعرض منتجات الصناعة التقليدية، إلى جانب أطباق تجسد غنى المطبخ الوطني واختلاف تقاليده بين جهات المملكة.

ولم يقتصر الحدث على تقديم عروض فنية أو منتجات تراثية، بل سعى إلى بناء تجربة ثقافية متكاملة تسمح للجمهور بالتعرف عن قرب على مكونات الهوية المغربية.

وتتيح مثل هذه التظاهرات للزائر الكندي الانتقال من المعرفة العامة بالمغرب إلى الاحتكاك المباشر بموسيقاه وأطباقه وفنونه اليدوية وتقاليده الاجتماعية.

كما تمنح أفراد الجالية فضاء يستعيدون داخله جانبا من أجواء بلدهم الأصلي، ويقدمونه لأصدقائهم وأسرهم ولأبناء الأجيال الجديدة المولودين أو الذين نشؤوا في كندا.

وتكتسب مدينة لافال أهمية في هذا النوع من المبادرات بحكم قربها من مونتريال واحتضان المنطقة لعدد مهم من أفراد الجالية المغربية، ما يجعلها فضاء مناسبا لتنظيم لقاءات ثقافية واسعة.

الثقافة جسر بين المغرب وكندا

شكل «الحفل المغربي» مناسبة للتواصل بين المغاربة المقيمين في كندا والجمهور المحلي، في وقت تؤدي فيه الثقافة دورا متزايدا في توطيد الروابط الإنسانية بين البلدين.

وتسمح الموسيقى والطبخ والصناعة التقليدية ببناء تواصل يتجاوز الحواجز اللغوية، لأنها تقدم عناصر محسوسة من الهوية المغربية يمكن للجمهور التفاعل معها مباشرة.

كما يساهم اللقاء في تقديم صورة عن المغرب تجمع بين أصالة الموروث وحيوية المجتمع، بعيدا عن الاقتصار على التعريف بالمملكة من خلال المعطيات السياحية أو الاقتصادية.

ويحمل الحضور المغربي في كندا بعدا إنسانيا مهما، بالنظر إلى العلاقات العائلية والمهنية والثقافية التي نسجتها الجالية على امتداد سنوات، ومساهمتها في مختلف مجالات المجتمع الكندي.

وتتحول التظاهرات الثقافية، في هذا السياق، إلى أداة للتقريب بين الشعبين، وإلى مساحة تسمح بالتعرف المتبادل وتثمين التنوع داخل المجتمع الكندي.

عناية ملكية بروابط مغاربة العالم

أكدت سفيرة المغرب لدى كندا، سورية عثماني، أن الملك محمد السادس يولي عناية خاصة لمغاربة العالم، مع الحرص على الحفاظ على روابطهم بوطنهم الأصلي وصون هويتهم وارتباطهم بجذورهم المغربية.

وأوضحت أن تظاهرات من قبيل «الحفل المغربي» تساهم في تعزيز هذه الروابط، ولاسيما لدى الشباب، من خلال تمكينهم من اكتشاف موروثهم الثقافي وتثمينه.

كما شددت على أهمية الجمع بين الحفاظ على الهوية المغربية وتحقيق الاندماج الكامل والمشاركة الإيجابية داخل المجتمع الكندي، باعتبار الأمرين عنصرين متكاملين وليسا متعارضين.

فالانتماء إلى الثقافة الأصلية لا يمنع أفراد الجالية من الانخراط في بلد الإقامة، بل يمكن أن يمنحهم رصيدا ثقافيا يساهم في إثراء المجتمع وتعزيز التنوع داخله.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأجيال التي ولدت في كندا، إذ تحتاج إلى فضاءات تسمح لها بالتعرف على تاريخ بلدها الأصلي وفنونه وتقاليده بصورة حية، لا من خلال الحكايات العائلية وحدها.

إشادة بمساهمة الجالية المغربية

سلطت السفيرة الضوء على مساهمة المغاربة المقيمين في كندا، مشيدة بديناميتهم والتزامهم ومشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجمعوية.

وأكدت أن الجالية المغربية تشكل فاعلا مهما في التقريب بين المغرب وكندا، بفضل الروابط الإنسانية والثقافية والمهنية التي تساهم في بنائها وتعزيزها عبر الأجيال.

ولا تقتصر مساهمة أفراد الجالية على النجاح المهني أو الاقتصادي، بل تمتد إلى العمل الجمعوي وتنظيم المبادرات الثقافية والتعريف بالمغرب داخل المدن الكندية.

كما يؤدي أفرادها دورا في نقل الخبرات وبناء شبكات التعاون والمحافظة على التواصل بين المجتمعين، بما يجعلهم حلقة وصل مستمرة بين البلد الأصلي وبلد الإقامة.

وحضر التظاهرة القنصل العام للمملكة في مونتريال، هشام بنسلطان، إلى جانب أفراد من الجالية وزوار كنديين توافدوا على فضاءات الاحتفال.

الحفل المغربي موعد سنوي بارز

قال الإداري في جمعية «ثقافات وتنوع»، رشيد نجاحي، إن «الحفل المغربي» أصبح على مر السنوات موعدا أساسيا للاحتفاء بغنى التراث المغربي وتنوعه في كندا.

وأوضح أن المنظمين يسعون، من خلال الموسيقى والطبخ والصناعة التقليدية والعادات، إلى تقديم تجربة غامرة تسمح للجمهور باكتشاف ثراء التعبيرات الفنية والشعبية المغربية.

وأضاف أن التظاهرة تعكس حيوية الجالية المغربية والتزامها بالمشاركة الكاملة في المجتمع الكندي، مع خلق فضاء للقاء والتقاسم والحوار بين ثقافات متعددة.

كما تساهم المبادرة في تمكين الأجيال الجديدة من الحفاظ على موروثها ونقله، عبر تقديم التراث في قالب احتفالي مفتوح يجعل الشباب والأطفال جزءا من التجربة.

وأكد نجاحي أن طموح الجمعية يتمثل في مواصلة هذه الدينامية وتحويل الثقافة إلى جسر مستدام بين المغرب وكندا.

أكثر من 15 ألف شخص سنويا

انطلق «الحفل المغربي» سنة 2010، وأصبح يستقطب سنويا أكثر من 15 ألف شخص، وفق تقديرات المنظمين.

ويعكس هذا الإقبال قدرة التظاهرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز أفراد الجالية، ويضم كنديين يرغبون في اكتشاف الثقافة المغربية والاستمتاع بفنونها ومذاقاتها.

كما يمنح استمرار الحدث ووصوله إلى دورته الحادية عشرة مؤشرا على نجاحه في بناء قاعدة من الزوار والمتابعين، وتحوله إلى موعد معروف ضمن الأنشطة الثقافية في المنطقة.

وأشاد عدد من أفراد الجالية المغربية بتنظيم الدورة الجديدة، مؤكدين أهمية هذه المبادرات في ترسيخ التقاليد والقيم الثقافية داخل الأسر، خاصة لدى الأبناء الذين يعيشون بعيدا عن المغرب.

فمشاهدة الصناعة التقليدية والاستماع إلى الموسيقى المغربية وتذوق الأطباق الوطنية تمنح الأجيال الجديدة اتصالا مباشرا بعناصر من هويتها، وتساعدها على فهم الانتماء الثقافي بصورة أكثر عمقا.

تراث مغربي حاضر عبر الأجيال

تؤكد الدورة الحادية عشرة أن التراث المغربي قادر على الاحتفاظ بحيويته خارج حدود المملكة، عندما يجد مؤسسات وجمعيات وأفرادا يعملون على تقديمه بصورة مفتوحة وجذابة.

كما تظهر أن دور الجالية لا يقتصر على الحفاظ على الذاكرة داخل الأسر، بل يشمل نقلها إلى الفضاء العام والتعريف بها في المجتمع الكندي.

وتجمع التظاهرة بين بعدين متكاملين، أولهما توطيد ارتباط المغاربة ببلدهم، وثانيهما تعزيز الحوار والتقارب مع محيطهم الكندي.

وبذلك، تتحول الثقافة المغربية في لافال إلى مساحة للقاء وتبادل المعرفة، وإلى جسر إنساني يعكس ثراء المملكة ويؤكد قدرة مغاربة العالم على صون جذورهم والمساهمة الكاملة في مجتمعات إقامتهم.