كوثر بوجوال
مقتل ثلاثة فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية أعاد تسليط الضوء على استمرار سقوط الضحايا داخل القطاع، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي، وسط تكرار حوادث إطلاق النار والقصف في مناطق متفرقة.
وأفادت مصادر طبية والدفاع المدني الفلسطيني بمقتل طفل وامرأة ورجل، الاثنين 21 شتنبر 2026، في ثلاثة اعتداءات منفصلة وقعت في جنوب القطاع ووسطه وشماله.
كما نقلت فرق الدفاع المدني تسعة مصابين، بينهم طفل واحد على الأقل، إلى مستشفيات القطاع، إثر تعرض مناطق تضم خياما للنازحين لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية.
مقتل ثلاثة فلسطينيين في غزة
توزعت حوادث القتل على مناطق المواصي والنصيرات وجباليا، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي يواجهها المدنيون في أكثر من جزء داخل قطاع غزة.
وفي جنوب القطاع، قتل الطفل إسماعيل البردويل بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي، الواقعة شمال غرب مدينة رفح.
وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى ناصر في خان يونس إن الطفل وصل إلى المستشفى متوفى متأثرا بإصابته.
وفي وسط القطاع، أعلنت الطواقم الطبية في مستشفى العودة وفاة فداء خضر طوطح، البالغة من العمر 31 عاما، متأثرة بإصابتها برصاص القوات الإسرائيلية.
وكانت الضحية تسير في شارع صلاح الدين شرق مخيم النصيرات عندما تعرضت لإطلاق النار صباح الاثنين، وفق المعلومات التي قدمها المستشفى.
أما في شمال قطاع غزة، فتوفي محسن أحمد بهجت بعد إصابته بطلقة في الرأس أطلقتها طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة جباليا.
وأكد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة، محمد أبو سلمية، أن الرجل فارق الحياة متأثرا بإصابته الناجمة عن الاستهداف الذي وقع صباح اليوم نفسه.
طفل يقتل داخل منطقة للنازحين
تحمل واقعة مقتل الطفل إسماعيل البردويل دلالة إنسانية إضافية، لكون الاستهداف طال خياما تؤوي نازحين في منطقة المواصي.
وتحولت المنطقة خلال الحرب إلى مقصد لعائلات اضطرت إلى مغادرة مساكنها ومناطقها الأصلية، لتجد نفسها معرضة لخطر النيران حتى داخل الخيام.
وتشير الإفادة الطبية إلى أن الطفل أصيب برصاص أطلقته دبابات باتجاه المنطقة، قبل نقله إلى مستشفى ناصر في خان يونس، حيث وصل متوفى.
ولم تتضمن المعطيات المتاحة توضيحات بشأن عمر الطفل أو الظروف الدقيقة التي سبقت إطلاق النار، كما لم يرد فيها تعليق إسرائيلي على الواقعة.
غير أن استهداف محيط الخيام يثير مخاوف بشأن سلامة النازحين وقدرتهم على العثور على أماكن توفر لهم الحد الأدنى من الحماية، في ظل استمرار الحوادث المسلحة داخل القطاع.
وتكتسب شهادة المؤسسات الطبية أهمية في توثيق هوية الضحايا وطبيعة الإصابات، خصوصا مع وقوع الحوادث في مناطق متفرقة وفي فترات زمنية متقاربة.
استهداف امرأة في شارع صلاح الدين
في مخيم النصيرات، توفيت فداء خضر طوطح متأثرة بإصابتها برصاص القوات الإسرائيلية أثناء سيرها في شارع صلاح الدين شرق المخيم.
وكانت الضحية تبلغ 31 عاما، ونقلت إلى مستشفى العودة بعد إصابتها، قبل الإعلان عن وفاتها.
ولم تقدم المعطيات الطبية تفاصيل إضافية بشأن سبب إطلاق النار أو المسافة التي كانت تفصل الضحية عن القوات الإسرائيلية وقت إصابتها.
كما لم يعلن عن وجود اشتباكات في الموقع بالتزامن مع الحادثة، بينما بقيت الإفادة المتاحة محصورة في واقعة إصابتها أثناء سيرها في الشارع.
ويجسد مقتلها المخاطر التي يواجهها المدنيون خلال تنقلهم، حتى في ظل وجود اتفاق يفترض أن يحد من العمليات العسكرية ويحمي السكان من الاستهداف.
ويحتاج تحديد المسؤوليات الكاملة عن الحادث إلى تحقيق يوثق موقع إطلاق النار وتسلسل الوقائع والجهة التي أصدرت الأوامر، إلى جانب الاستماع إلى الشهود وفحص الأدلة المتاحة.
طائرة مسيرة تستهدف رجلا في جباليا
شهد شمال القطاع بدوره مقتل محسن أحمد بهجت، بعدما أصيب بطلقة نارية في الرأس أطلقتها طائرة مسيرة إسرائيلية صباح الاثنين في جباليا.
وتوفي الرجل متأثرا بجراحه، وفق ما أكده محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
ويبرز استخدام طائرة مسيرة في الواقعة استمرار توظيف وسائل الاستهداف عن بعد، بما يوسع نطاق المراقبة وإطلاق النار داخل المناطق المتضررة.
ولم تكشف المعلومات المتاحة عما إذا كان الضحية موجودا في شارع عام أو قرب منزله وقت إصابته، كما لم يصدر توضيح بشأن سبب استهدافه.
وتظل إفادة المؤسسة الطبية هي المعطى المعلن بشأن الحادث، في انتظار توفر تفاصيل إضافية يمكن أن توضح ظروفه وموقعه بصورة أدق.
تسعة مصابين قرب مخيمات النازحين
قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن الطواقم نقلت تسعة مصابين إلى مستشفيات القطاع، بينهم طفل واحد على الأقل.
وأصيب هؤلاء بنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.
ويظهر تعدد مواقع الإصابات أن الحوادث لم تقتصر على واقعة واحدة، بل شملت مناطق تقع في جنوب القطاع ووسطه.
ولم يكشف الدفاع المدني عن طبيعة إصابات الأشخاص التسعة أو مدى خطورتها، كما لم يعلن عن هوياتهم أو أعمارهم.
وتواجه فرق الإسعاف والدفاع المدني مهمة الوصول إلى مواقع الاستهداف ونقل المصابين إلى المستشفيات، بينما تظل سرعة التدخل عاملا حاسما في إنقاذ الحالات التي تتعرض للنيران أو الشظايا.
كما تبرز هذه الإصابات هشاشة أوضاع السكان داخل مخيمات النزوح، حيث تقيم أعداد من العائلات في خيام لا توفر حماية فعلية من الرصاص أو القذائف.
أكثر من 1390 قتيلا منذ وقف إطلاق النار
أدت الضربات الإسرائيلية المتكررة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينيا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
وتعد الأمم المتحدة أرقام الوزارة موثوقة، ما يمنح الحصيلة ثقلا في توثيق الخسائر البشرية التي وقعت خلال مدة الاتفاق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن وقف إطلاق النار لم يمنع استمرار سقوط الضحايا، وأن المدنيين لا يزالون يواجهون خطر القصف وإطلاق النار في مناطق متعددة.
ولا تقتصر أهمية الحصيلة على عدد القتلى، بل تمتد إلى ما تعكسه من تكرار للحوادث وتأثيرها في حياة السكان والنازحين وقدرتهم على العودة إلى نمط حياة آمن.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.
غير أن الفارق الكبير بين أعداد الضحايا الفلسطينيين والخسائر الإسرائيلية يسلط الضوء على حجم الكلفة البشرية التي يتحملها سكان القطاع منذ بدء سريان الاتفاق.
وقف إطلاق النار تحت اختبار مستمر
يفترض اتفاق وقف إطلاق النار أن يحد من العمليات العسكرية ويوفر قدرا من الحماية للسكان، لكن الحوادث المتكررة تضع فعاليته موضع تساؤل.
فمقتل ثلاثة فلسطينيين في مناطق متباعدة خلال يوم واحد، وإصابة تسعة آخرين قرب مخيمات النازحين، يكشفان استمرار الخطر على المدنيين.
كما تثير الحصيلة التي تجاوزت 1390 قتيلا منذ أكتوبر الماضي تساؤلات بشأن آليات مراقبة الاتفاق وتحديد المسؤولية عن الخروقات وضمان عدم تكرارها.
وتحتاج حماية المدنيين إلى التزام فعلي بوقف استهداف المناطق المأهولة ومخيمات النازحين وطرق تنقل السكان، إلى جانب التحقيق في الحوادث التي تسفر عن سقوط قتلى ومصابين.
ويبقى مقتل ثلاثة فلسطينيين في غزة حلقة جديدة في سلسلة من الخسائر البشرية التي تؤكد أن الإعلان عن وقف إطلاق النار لا يكفي وحده، ما لم يتحول إلى حماية ملموسة تمنع استمرار القتل والإصابات داخل القطاع.








