ياسر الرقاص
كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تعرض قطاع تكرير النفط الروسي لضربات هيكلية قاصمة، مؤكدا أن عددا كبيرا من مصافي الديزل الروسية قد دمرت وأُجبرت على الخروج من الخدمة، ولو بصفة مؤقتة.
هذا المعطى الميداني يسلط الضوء على نجاح حملات الاستهداف الممنهج للبنية التحتية الروسية للطاقة، مما يضع الكرملين أمام أزمة إمداد خانقة تهدد بضرب عصب آلته العسكرية المعتمدة بشكل كامل على الوقود المكرر، فضلا عن تقليص الإيرادات المالية الحيوية لدعم الاقتصاد الروسي في ظل العقوبات.
ويشكل التركيز على منشآت تكرير الديزل تحديدا تحولا نوعيا في مسار الاستنزاف المفروض على موسكو. فالديزل ليس مجرد سلعة تجارية عادية، بل هو الوقود الحيوي الذي يحرك المدرعات، ومركبات الإمداد اللوجستي، والقطارات العسكرية على الجبهات.
وتؤكد تقارير مراكز تتبع حركة الملاحة النفطية أن إخراج وحدات المعالجة المعقدة عن العمل يجبر السلطات الروسية على تحويل جزء كبير من إنتاجها لتغطية العجز المفاجئ في السوق الداخلية وحاجيات الجيش، وهو ما يفسر لجوء موسكو المتكرر إلى فرض قيود استثنائية وحظر مؤقت على تصدير المشتقات النفطية لتجنب أزمة أسعار خانقة في محطات الوقود المحلية.
وعلى الصعيد التقني والاقتصادي العالمي، تدرك الأسواق الدولية أن غياب الإمدادات الروسية من الديزل يترك فراغاً يرفع تكاليف الشحن والنقل التجاري عالمياً. غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه روسيا حالياً، والمتمثل في الشق الذي أشار إليه ترامب بـ “الخروج المؤقت من الخدمة”، يكمن في تعقيدات عمليات الصيانة.
فمع استمرار الحظر الغربي الصارم على تصدير التكنولوجيا ومعدات التكرير المتقدمة إلى روسيا، تتحول الأعطال المؤقتة إلى كوابيس هندسية تستغرق أشهراً لإصلاحها، مما يستنزف الاحتياطيات المالية والتقنية للشركات النفطية الروسية العملاقة.
وتعكس إثارة هذا الملف من قبل شخصية أمريكية بوزن ترامب توظيفاً سياسياً لإبراز هشاشة المنظومة الأمنية المحيطة بالمنشآت الاستراتيجية الروسية، وتذكيراً للمجتمع الدولي بأن الصراع لم يعد يقتصر على خطوط التماس التقليدية، بل امتد ليضرب قلب المنظومة الاقتصادية العالمية للطاقة، جاعلاً من مصافي الديزل أهدافاً استراتيجية قادرة على تغيير مسار الحرب ومعادلات السوق في آن واحد.







