إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

هيئة أسطول الصمود تعلن توقيف 15 ناشطا في تونس

15:00 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

توقيف نشطاء أسطول الصمود عاد إلى الواجهة في تونس، بعدما أعلنت الهيئة التسييرية للمبادرة الداعمة لقطاع غزة إيقاف نحو 15 مشاركا في مسيرة نُظمت وسط العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن أربعة من أعضائها الموجودين في السجن منذ مارس 2026.

وقالت الهيئة إن الإيقافات جرت خلال حملة أمنية مساء الأحد، موضحة أن بعض المشاركين أوقفوا في الشوارع، بينما جرى إيقاف آخرين من منازلهم، قبل أن تنشر قائمة تضم أسماء 15 موقوفا حتى صباح الاثنين 21 شتنبر.

اقرأ أيضاً: عودة “أسطول الصمود” تشعل مطار البيضاء.. استقبال شعبي لناشطين مغاربة بعد احتجازهم من طرف إسرائيل

ولم تصدر عن السلطات التونسية، إلى حدود إعلان الهيئة، معطيات رسمية توضح عدد الموقوفين أو أسباب إيقافهم أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة في حقهم.

توقيف نشطاء أسطول الصمود

جاءت الإيقافات المعلنة عقب مسيرة نُظمت وسط العاصمة التونسية يوم الأحد، ورفعت مطلب الإفراج عن أربعة أعضاء من الهيئة التسييرية لأسطول الصمود المغاربي، يوجدون رهن الاعتقال منذ مارس الماضي.

وأفادت الهيئة بأن المشاركين في المسيرة تعرضوا للإيقاف خلال الساعات التي أعقبت النشاط الاحتجاجي، مشيرة إلى أن العمليات لم تقتصر على مكان واحد.

ووفق بيانها، أوقفت السلطات بعض النشطاء في الشوارع، فيما جرى التوجه إلى منازل آخرين وإيقافهم منها خلال ليل الأحد.

ونشرت الهيئة صباح الاثنين قائمة تضم 15 اسما، مؤكدة أنهم من المشاركين في التحرك الداعي إلى إطلاق سراح أعضاء الأسطول المسجونين.

ولا تتوفر حتى الآن معلومات رسمية بشأن الوضع القانوني للموقوفين الجدد، أو ما إذا كانوا قد وُضعوا رهن الحراسة أو الاحتفاظ، أو أُحيلوا إلى جهة قضائية مختصة.

كما لم تتضح طبيعة الأفعال التي يمكن أن تكون منسوبة إليهم، ما يجعل المعطيات المتعلقة بهذه الإيقافات مستندة في الوقت الراهن إلى البيان الصادر عن الهيئة.

مسيرة تطالب بالإفراج عن أربعة نشطاء

ركزت المسيرة التي سبقت الإيقافات على ملف أربعة نشطاء من الهيئة التسييرية لأسطول الصمود المغاربي، يوجدون في السجن منذ مارس 2026.

وكان هؤلاء قد شاركوا قبل عام في أنشطة أسطول الصمود العالمي الهادفة إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال الدعم إلى الفلسطينيين.

وتطالب الهيئة بالإفراج عن أعضائها الأربعة، معتبرة أن استمرار اعتقالهم غير مبرر، بينما تخضع قضيتهم لتحقيق قضائي يتعلق بتهم ذات طبيعة مالية.

وترتبط التحقيقات بالتبرعات التي جُمعت من المواطنين لتمويل الأسطول، فيما تنفي الهيئة التسييرية الاتهامات الموجهة إلى أعضائها وتتمسك بسلامة الإجراءات التي اعتمدتها.

وتبقى الوقائع المنسوبة إلى النشطاء الأربعة موضوع بحث قضائي، ولا يمكن حسم المسؤوليات القانونية إلا بعد استكمال التحقيقات وصدور قرارات نهائية عن الجهات القضائية المختصة، مع احترام قرينة البراءة.

اقرأ أيضاً: أسرة الطبيبة المغربية شيماء الدرازي تجرّ ناشطاً للقضاء بسبب منشورات حول “أسطول الصمود”

ويضع هذا الملف نشاط الأسطول أمام مسارين متداخلين، أولهما سياسي وتضامني يرتبط بدعم غزة، وثانيهما قضائي يتعلق بطريقة تدبير الأموال والتبرعات التي جُمعت لتمويل المبادرة.

تحقيقات في تبرعات تمويل الأسطول

ينظر القضاء التونسي في اتهامات مرتبطة بجرائم مالية تخص التبرعات التي قدمها مواطنون لدعم وتمويل أنشطة أسطول الصمود.

ولم تُنشر تفاصيل كاملة بشأن المبالغ موضوع التحقيق أو العمليات المالية التي تخضع للتدقيق، كما لا تتوفر معطيات نهائية تحدد المسؤوليات المفترضة لكل واحد من الموقوفين.

وتنفي الهيئة وجود مخالفات مالية، وتدافع عن أعضائها الأربعة، في وقت يبقى فيه الفصل في هذه الاتهامات من اختصاص القضاء.

وتكتسي قضايا التبرعات أهمية خاصة لأنها ترتبط بأموال يقدمها المواطنون لغايات محددة، ما يفرض توفر آليات واضحة للتوثيق والمراقبة وضمان توجيه الموارد نحو الأهداف المعلن عنها.

وفي المقابل، يظل توجيه الاتهام مختلفا عن ثبوت الإدانة، إذ يتمتع جميع الموقوفين بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

كما أن الطابع التضامني للمبادرة لا يلغي ضرورة احترام القواعد المنظمة لجمع التبرعات وتدبيرها، تماما كما لا يجوز اعتماد طبيعة التهم المالية للحسم مسبقا في مسؤولية المتابعين.

إضراب عن الطعام ومخاوف صحية

أعلنت الهيئة أن النشطاء الأربعة المسجونين يخوضون إضرابا عن الطعام احتجاجا على استمرار اعتقالهم، محذرة من تدهور أوضاعهم الصحية.

وأوضحت أن الناشط وائل نوار دخل في إضراب عن الطعام تجاوزت مدته 35 يوما، بينما انضم آخرون إلى الإضراب منذ 12 يوما.

وقدمت الهيئة هذه المعطيات في سياق التحذير من المخاطر الصحية التي قد تترتب على استمرار الامتناع عن الطعام، مطالبة بالتدخل لحماية سلامة الموقوفين.

ولا تتوفر في المعطيات المعلنة تقارير طبية رسمية توضح حالتهم الصحية أو نوع المتابعة التي يتلقونها داخل السجن، ما يجعل تقييم مستوى الخطر مرتبطا بالمعلومات التي قد تصدر عن المؤسسات الصحية أو السجنية المختصة.

ويشكل الإضراب عن الطعام وسيلة احتجاج يلجأ إليها بعض السجناء والموقوفين للضغط من أجل الاستجابة لمطالبهم، لكنه يحمل مخاطر صحية تتزايد مع طول مدته.

وتزداد حساسية الحالة المنسوبة إلى وائل نوار بالنظر إلى تجاوز الإضراب 35 يوما، وهي مدة طويلة تستدعي متابعة طبية منتظمة وتقييما مستمرا للمؤشرات الصحية.

صمت رسمي بشأن الإيقافات الجديدة

لم تعلن السلطات التونسية، فور نشر بيان الهيئة، موقفا رسميا من توقيف النشطاء الخمسة عشر أو أسباب هذه الإجراءات.

ويترك غياب التوضيح عددا من الأسئلة مفتوحا بشأن الأساس القانوني للإيقافات، وصفة الموقوفين، والجهة التي تتولى البحث معهم.

كما لم يتضح ما إذا كانت الإيقافات مرتبطة مباشرة بالمشاركة في المسيرة، أو بأحداث رافقتها، أو بملفات أخرى لا تزال غير معلنة.

ويكتسي صدور توضيح رسمي أهمية لتحديد عدد الموقوفين ومكان وجودهم والضمانات القانونية المتاحة لهم، إضافة إلى بيان ما إذا كانت ستتم متابعتهم أو الإفراج عنهم.

كما يسمح عرض المعطيات الرسمية بمقارنة المعلومات الواردة في بيان الهيئة بما سجلته الجهات الأمنية والقضائية، وتفادي انتشار روايات متعارضة بشأن ما وقع.

وإلى حين ظهور هذه التوضيحات، تظل المعلومات المرتبطة بحملة الإيقافات منسوبة إلى هيئة أسطول الصمود المغاربي.

ملف مفتوح بين الاحتجاج والقضاء

تزامن توقيف نشطاء أسطول الصمود مع استمرار القضية القضائية المتعلقة بأعضاء الهيئة الأربعة، ما أدى إلى اتساع دائرة التوتر حول الملف.

وتتمسك الهيئة بمطلب الإفراج عن أعضائها وتواصل تنظيم التحركات التضامنية، بينما يستمر القضاء في بحث الاتهامات المالية المرتبطة بالتبرعات.

ويفرض هذا التداخل الفصل بين حق النشطاء في الاحتجاج السلمي والتعبير عن مواقفهم، وبين صلاحيات القضاء في التحقيق في الشبهات المالية وتحديد المسؤوليات.

كما يتطلب الملف ضمان الحقوق القانونية والصحية للموقوفين، وتمكين الدفاع من متابعة الإجراءات والاطلاع على التهم والأدلة وفق المساطر المعمول بها.

ويبقى مصير النشطاء الخمسة عشر مرتبطا بما ستعلنه السلطات التونسية عن أسباب الإيقاف والخطوات القانونية المقبلة، فيما تستمر المطالب بالكشف عن الوضع الصحي للأعضاء المضربين عن الطعام وتوضيح مسار التحقيق في ملف التبرعات.