إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

بعثة اقتصادية بلجيكية تراهن على فرص السياحة المغربية

20:37 · 21/09/2026

هجر إمغري

يستعد المغرب لاستقبال بعثة اقتصادية بلجيكية متخصصة في قطاع السياحة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالإمكانات التي يتيحها السوق السياحي المغربي، وما يفتحه من فرص أمام المستثمرين والمقاولات الباحثة عن مجالات جديدة للشراكة والتوسع.

وتقود هذه الزيارة المرتقبة مجموعة من رجال الأعمال وأرباب المقاولات البلجيكيين، الذين سيحلون بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 نونبر المقبل، في إطار برنامج اقتصادي يركز بشكل أساسي على استكشاف فرص الاستثمار والتعاون في مختلف مجالات السياحة، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ويشمل برنامج البعثة الاقتصادية عددا من المدن المغربية الرئيسية، من بينها الرباط والدار البيضاء ومراكش، وهي مدن تشكل مراكز أساسية للحركة الاقتصادية والسياحية بالمملكة، وتوفر نماذج مختلفة من العرض السياحي، بدءا من السياحة الثقافية والحضرية، وصولا إلى السياحة الفندقية والترفيهية وتنظيم الفعاليات.

ويهدف الوفد البلجيكي، من خلال هذه الجولة، إلى التعرف عن قرب على حاجيات السوق المغربية، والاطلاع على المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب بناء علاقات مباشرة مع الفاعلين المحليين، بما يمكن أن يمهد الطريق أمام اتفاقيات وشراكات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

كما يتضمن البرنامج لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال البلجيكيين ومهنيين مغاربة في القطاع السياحي، إضافة إلى اجتماعات مع مجموعات فندقية ومنعشين ومستثمرين، في محاولة لبحث المجالات التي يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للتعاون بين المقاولات المغربية ونظيرتها البلجيكية.

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع حاجيات القطاع السياحي المغربي، الذي لم يعد يقتصر على استقطاب السياح وتطوير المنشآت الفندقية، بل أصبح مرتبطا بمجموعة واسعة من الخدمات والتقنيات والحلول الحديثة التي تفرضها المنافسة الدولية وتغير سلوك الزوار.

إقرأ أيضا:لسياحة-تواصل-دعم-الاقتصاد-المغربي

ويشمل البرنامج كذلك مباحثات مع عدد من المؤسسات والهيئات المهنية المرتبطة بالسياحة، من أجل الاطلاع على التوجهات العامة للقطاع، والتعرف على المشاريع التي توجد قيد الإنجاز أو التي يجري التحضير لها، فضلا عن مناقشة حاجيات مختلف المناطق والجهات في مجال البنيات والخدمات السياحية.

ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه على خريطة السياحة العالمية، مستفيدا من تنوع مؤهلاته الطبيعية والثقافية، ومن البنية التحتية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع تدفق السياح وتحسن الربط الجوي وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالإيواء والخدمات.

وسجل القطاع السياحي المغربي خلال سنة 2025 أداء قويا، بعدما بلغ عدد الوافدين إلى المملكة نحو 19,8 مليون سائح، بزيادة تقارب 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو تطور يعكس الدينامية التي أصبح يعرفها القطاع وقدرته على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار.

ويطمح المغرب إلى رفع عدد الزوار إلى 26 مليون شخص بحلول سنة 2030، وهو هدف يفرض مواصلة الاستثمار في البنيات السياحية وتوسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات وتنويع المنتجات التي تقدمها مختلف الوجهات المغربية.

ويرتبط تحقيق هذه الأهداف أيضا بإطلاق مشاريع جديدة وتحديث عدد من المنشآت القائمة، إذ يجري العمل على تطوير عشرات المشاريع الفندقية التي ستساهم في رفع الطاقة الإيوائية وتعزيز قدرة المدن والوجهات السياحية على استقبال أعداد أكبر من الزوار، خصوصا مع تزايد الطلب خلال المواسم السياحية والمواعيد الدولية الكبرى.

وتفتح هذه الدينامية، في المقابل، المجال أمام المستثمرين الأجانب للدخول إلى قطاعات مرتبطة بالسياحة، لا سيما أن تطور الصناعة السياحية أصبح يتطلب حلولا تتجاوز الاستثمار التقليدي في الفنادق والمنتجعات.

وتبرز في هذا السياق فرص مرتبطة بالهندسة المعمارية والتصميم، وتجهيز المؤسسات الفندقية، والرقمنة، وتطوير المنصات والخدمات التكنولوجية، إضافة إلى الحلول المرتبطة بالنجاعة الطاقية والمائية، وهي مجالات أصبحت تحتل مكانة متقدمة في صناعة السياحة الحديثة.

وتتجه كذلك الأنظار إلى تجربة الزبون، باعتبارها عنصرا أساسيا في تعزيز تنافسية الوجهات السياحية، حيث بات السائح يبحث عن خدمات متكاملة وسريعة ومرنة، تبدأ منذ مرحلة التخطيط للرحلة وتمتد إلى الإقامة والتنقل والترفيه واكتشاف الوجهة.

ويضاف إلى ذلك مجال تنظيم الفعاليات والتظاهرات، الذي يمكن أن يستفيد من نمو السياحة الدولية بالمغرب، خصوصا مع احتضان المملكة لمواعيد رياضية وثقافية واقتصادية كبرى خلال السنوات المقبلة، وما تفرضه هذه الاستحقاقات من خدمات وبنيات وتجهيزات متخصصة.

كما يمثل التكوين وتطوير الكفاءات أحد المجالات التي يمكن أن تشكل محورا مهما للتعاون، في ظل الحاجة المتزايدة إلى موارد بشرية مؤهلة قادرة على مواكبة تطور القطاع والاستجابة لمتطلبات الزوار والأسواق الدولية.

وتمنح البعثة الاقتصادية البلجيكية المرتقبة فرصة لفتح نقاش أوسع حول طبيعة الاستثمارات التي يحتاجها القطاع السياحي المغربي، ومدى قدرة المقاولات الأجنبية على المساهمة في توفير حلول مبتكرة تساعد على رفع جودة العرض وتنويع الخدمات.

وتكتسب الشراكات الدولية في هذا المجال أهمية إضافية مع اقتراب سنة 2030، التي يراهن المغرب على جعلها محطة لتعزيز حضوره السياحي والاقتصادي، مستفيدا من مؤهلاته المتنوعة ومن موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية.

ويبدو أن الزيارة المرتقبة للفاعلين الاقتصاديين البلجيكيين لن تقتصر على التعرف على السوق المغربية، بل يمكن أن تشكل أيضا مناسبة لاكتشاف مجالات تعاون طويلة الأمد، خاصة في القطاعات التي تجمع بين السياحة والتكنولوجيا والاستدامة والابتكار.

ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بالسوق المغربية تحولا في طبيعة الاستثمار السياحي، حيث أصبحت الوجهات الناجحة مطالبة بتقديم منظومة متكاملة تجمع بين جودة الإقامة، وتنوع التجارب، والتحول الرقمي، والاستدامة، والقدرة على الاستجابة لتطلعات الزوار.

وبينما يواصل المغرب تنفيذ خططه لتوسيع العرض السياحي، ستشكل مثل هذه المبادرات الاقتصادية فرصة أمام المقاولات المحلية والأجنبية للتقارب وتبادل الخبرات، بما قد يساهم في خلق مشاريع جديدة وتعزيز الاستثمارات وتطوير خدمات أكثر تنافسية خلال السنوات المقبلة.

ومن المنتظر أن تكون اللقاءات المرتقبة بين رجال الأعمال البلجيكيين والفاعلين المغاربة مناسبة لبحث مشاريع عملية وشراكات محتملة، في وقت يتجه فيه القطاع السياحي المغربي نحو مرحلة جديدة عنوانها توسيع العرض، جذب الاستثمارات، وتحسين جودة التجربة السياحية بما ينسجم مع الطموحات المعلنة في أفق 2030.