إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حالة الطقس

الاعتدال الخريفي في المغرب لا يعني انخفاض درجات الحرارة فورا

21:08 · 21/09/2026

كوثر بوجوال

الاعتدال الخريفي في المغرب لا يعني نهاية فورية للأجواء الحارة أو انتقالا مفاجئا إلى درجات حرارة منخفضة، رغم حلول فصل الخريف فلكيا يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.

وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن بداية الخريف الفلكي تمثل حدثا مرتبطا بحركة الأرض حول الشمس، ولا تشكل موعدا ثابتا لتغير حالة الطقس أو تراجع الحرارة في مختلف مناطق المملكة.

وتتوقع المديرية استمرار أجواء حارة نسبيا إلى حارة محليا خلال الأيام المقبلة، خاصة بالأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي وداخل منطقة سوس والسهول الداخلية، قبل تسجيل تراجع تدريجي في درجات الحرارة خلال الأسبوع الموالي.

وتتزامن الحرارة مع اضطرابات جوية محلية قد تؤدي إلى زخات رعدية وتساقط البرد وهبوب رياح قوية، ما يجعل طقس نهاية شتنبر متقلبا بين أجواء صيفية في بعض المناطق ومؤشرات خريفية في مناطق أخرى.

الاعتدال الخريفي في المغرب

يحدث الاعتدال الخريفي عندما تعبر الشمس ظاهريا خط الاستواء السماوي في اتجاه النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، معلنة البداية الفلكية لفصل الخريف في النصف الشمالي وبداية الربيع في النصف الجنوبي.

وتشير الحسابات الفلكية إلى أن اعتدال شتنبر لسنة 2026 سيقع يوم 23 من الشهر في حدود الساعة 00:05 بالتوقيت العالمي المنسق.

وفي هذه اللحظة، لا يكون محور الأرض مائلا نحو الشمس أو بعيدا عنها بالدرجة نفسها المسجلة خلال فصلي الصيف والشتاء، فتحصل منطقتا النصف الشمالي والجنوبي على كمية متقاربة من الإضاءة الشمسية.

ويرتبط اسم الاعتدال بفكرة تقارب مدة الليل والنهار، غير أن التساوي بينهما لا يكون دقيقا من الناحية العملية، بسبب انكسار أشعة الشمس في الغلاف الجوي وطريقة احتساب لحظتي الشروق والغروب انطلاقا من حافة القرص الشمسي.

ويعني ذلك أن مدة النهار قد تبقى أطول من الليل بدقائق حتى في يوم الاعتدال، بينما يحدث التقارب الأكبر بين المدتين في تاريخ يختلف قليلا حسب الموقع الجغرافي.

ولا يرتبط الاعتدال بدرجات الحرارة المسجلة فوق سطح الأرض، لأنه لحظة فلكية محددة، بينما تتحكم في الطقس عوامل متعددة تشمل حركة الكتل الهوائية والضغط الجوي والرطوبة والرياح ودرجة حرارة المحيطات وطبيعة التضاريس.

الحرارة تستمر بعد نهاية الصيف

أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن دخول الخريف فلكيا لا يؤدي بالضرورة إلى عودة فورية للأجواء المعتدلة، إذ يمكن أن تستمر درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام أو الأسابيع الأولى من الفصل.

ومن المتوقع أن تظل الأجواء حارة نسبيا إلى حارة محليا بالأقاليم الصحراوية والجنوب الشرقي وداخل سوس والسهول الداخلية، وهي مناطق تتأثر بالكتل الهوائية الحارة القادمة من الجنوب وبطبيعتها القارية البعيدة عن التأثير المباشر للمحيط.

وتراوحت درجات الحرارة القصوى المسجلة الاثنين 21 شتنبر بين 36 و41 درجة في عدد من مناطق المملكة، رغم اقتراب موعد بداية الخريف الفلكي.

ويفسر استمرار الحرارة بكون الغلاف الجوي وسطح الأرض لا يستجيبان مباشرة للتغير الفلكي، إذ تكون اليابسة والمياه قد اختزنتا كميات كبيرة من الطاقة خلال أشهر الصيف.

وتحتاج هذه الحرارة المخزنة إلى وقت قبل أن تتبدد، ولذلك قد تستمر الأجواء الصيفية خلال أواخر شتنبر، بل قد تسجل ارتفاعات مؤقتة في بعض المناطق خلال شهر أكتوبر.

ويختلف الانتقال إلى الخريف من منطقة إلى أخرى داخل المغرب، بالنظر إلى تنوع تضاريس المملكة وامتدادها بين الواجهتين الأطلسية والمتوسطية والجبال والسهول والمناطق الصحراوية.

فبينما تستفيد المدن الساحلية من تأثير البحر الذي يحد نسبيا من ارتفاع الحرارة خلال النهار، تعرف المناطق الداخلية والجنوبية تفاوتا أكبر بين درجات الحرارة النهارية والليلية.

زخات رعدية ورياح قوية بعدد من المناطق

لا تقتصر توقعات الأيام المقبلة على استمرار الحرارة، إذ يرتقب تسجيل زخات رعدية محلية بالريف وجنوب المنطقة الشرقية وسوس والأطلس المتوسط ومرتفعات الأطلس الكبير.

وقد تكون هذه الزخات مصحوبة بتساقط البرد وهبوب رياح قوية أثناء العواصف الرعدية، وهي ظواهر تنتج عن عدم الاستقرار الجوي وتطور سحب ركامية قادرة على إحداث تساقطات قوية خلال فترات زمنية قصيرة.

كما ينتظر ظهور سحب منخفضة مصحوبة بضباب أو رذاذ بالقرب من السواحل، ما يعكس التباين الواضح في حالة الطقس بين المناطق الساحلية والداخلية والجبلية والصحراوية.

وقد تجمع بعض المناطق خلال اليوم نفسه بين حرارة مرتفعة في فترة الظهيرة وتكون سحب رعدية في المساء، وهي من السمات المعروفة للمراحل الانتقالية بين الفصول.

وتتطلب العواصف الرعدية المحلية اتخاذ الحيطة، خاصة بالقرب من الأودية والمنحدرات والمناطق المنخفضة، لأن التساقطات المركزة قد تتسبب في ارتفاع سريع لمنسوب المياه حتى عندما تكون محدودة المدة.

كما يمكن لهبات الرياح المصاحبة للسحب الرعدية أن تؤدي إلى تدني مدى الرؤية وإثارة الغبار وسقوط بعض الأجسام غير المثبتة، إضافة إلى التأثير في حركة السير.

وتظل متابعة النشرات المحينة للمديرية العامة للأرصاد الجوية ضرورية، لأن مواقع الخلايا الرعدية وقوتها قد تتغير خلال فترات قصيرة تبعا لحركة الكتل الهوائية وتطور الظروف المحلية.

الفرق بين الخريف الفلكي والخريف المناخي

يبدأ الخريف الفلكي عند حدوث الاعتدال في شهر شتنبر، ويستمر إلى غاية الانقلاب الشتوي في دجنبر، بينما يعتمد خبراء المناخ تقسيما مختلفا للفصول يستند إلى دورات درجات الحرارة على مدار السنة.

ويبدأ الخريف المناخي، وفق التقسيم المستخدم في الدراسات والإحصاءات الجوية، في فاتح شتنبر وينتهي في 30 نونبر، ما يسهل مقارنة المعطيات المناخية بين السنوات.

ولا يعني اعتماد فاتح شتنبر بداية للخريف المناخي أن الطقس يصبح خريفيا منذ ذلك اليوم، بل يتعلق الأمر بتقسيم زمني موحد يساعد على حساب المعدلات ودراسة الاتجاهات.

أما حالة الطقس اليومية فتتغير بناء على الظروف الجوية السائدة، وقد تحتفظ بطابع صيفي بعد الاعتدال أو تعرف انخفاضا مبكرا في الحرارة قبل حلول الخريف الفلكي.

ولهذا لا توجد علاقة مباشرة تلزم درجات الحرارة بالتراجع يوم 23 شتنبر، كما لا يمثل الاعتدال فاصلا مناخيا حادا بين الصيف والخريف.

وتعرف الفترة الانتقالية عادة تعاقب أيام حارة وأخرى معتدلة، مع تزايد فرص تشكل السحب والضباب وهبوب الرياح وظهور اضطرابات محلية.

انخفاض تدريجي مرتقب في درجات الحرارة

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية أن تبدأ درجات الحرارة في التراجع خلال الأسبوع المقبل، لكن هذا الانخفاض لن يشمل جميع المناطق بالوتيرة نفسها.

ويرتقب أن تحتفظ الأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي ومناطق من سوس والسهول الداخلية بأجواء حارة نسبيا إلى حارة محليا، في مقابل تحسن تدريجي في باقي المناطق.

ومن المنتظر أن تصبح الأجواء الخريفية أكثر وضوحا خلال الأسابيع اللاحقة، خاصة مع بداية أكتوبر وتراجع قوة الإشعاع الشمسي وقصر مدة النهار وتغير مسارات الكتل الهوائية.

ولا يمنع هذا الاتجاه العام نحو الانخفاض من تسجيل فترات حارة مؤقتة، لأن المغرب قد يتأثر خلال الخريف بامتدادات للمنخفض الصحراوي أو بكتل هوائية جنوبية ترفع درجات الحرارة لبضعة أيام.

كما يمكن أن تتعاقب هذه الفترات مع اضطرابات جوية وأمطار وانخفاضات سريعة، وهو ما يجعل فصل الخريف معروفا بالتقلب وعدم الاستقرار مقارنة بفصل الصيف.

وبذلك يشكل الاعتدال الخريفي في المغرب بداية فلكية للفصل الجديد، وليس موعدا لانتهاء الحرارة. أما الانتقال الفعلي نحو الطقس الخريفي فسيظل تدريجيا ومتفاوتا بين المناطق، في انتظار انخفاض أوضح لدرجات الحرارة خلال شهر أكتوبر.