كوثر بوجوال
العلاقات المغربية الأردنية تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون البرلماني والاقتصادي والثقافي، بعدما بحث سفير المغرب لدى الأردن، فؤاد أخريف، مع وفد من لجنة الأخوة الأردنية المغربية في مجلس الأعيان، سبل توسيع الشراكة بين المملكتين وتفعيل قنوات التنسيق بين مؤسساتهما التشريعية.
واحتضن مقر مجلس الأعيان الأردني، الاثنين، اللقاء الذي جمع السفير المغربي بوفد اللجنة برئاسة العين راكان حمادي الفواز، حيث تناول الجانبان الإمكانات المتاحة لتقوية التعاون الثنائي، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
ويأتي اللقاء ضمن تحركات متواصلة تهدف إلى تحويل متانة العلاقات السياسية بين الرباط وعمان إلى تعاون عملي يشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والثقافة والسياحة، إلى جانب تعزيز التشاور بشأن القضايا العربية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
العلاقات المغربية الأردنية نموذج عربي
أشاد فؤاد أخريف بمستوى العلاقات بين المملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية، معتبرا أنها تمثل نموذجا للعلاقات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأعرب السفير المغربي عن تطلعه إلى تعزيز التقارب بين البلدين، وتطوير التعاون الثقافي والتجاري وتفعيل مجالات العمل المشترك، بما ينسجم مع عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع المملكتين.
كما نوه بالمواقف الأردنية الداعمة للقضايا العربية، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الرباط وعمان تجاه الملفات الإقليمية، بصورة تعزز الأمن والاستقرار وتدعم العمل العربي المشترك.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى سنة 1956، فيما افتتح الأردن أول سفارة له في المغرب سنة 1959. وتعززت هذه الروابط عبر زيارات رسمية رفيعة المستوى، من بينها زيارة الملك محمد السادس إلى الأردن سنة 2012 وزيارة الملك عبد الله الثاني إلى المغرب سنة 2019.
الدبلوماسية البرلمانية توسع التعاون
أكد رئيس لجنة الأخوة الأردنية المغربية في مجلس الأعيان، راكان حمادي الفواز، أن العلاقات الثنائية تحظى باهتمام ورعاية كبيرين من الملك محمد السادس والملك عبد الله الثاني.
واعتبر أن هذا الاهتمام يشكل دافعا لمواصلة البناء على المكتسبات التي راكمها البلدان، وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والاستثماري، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية البرلمانية بما يعكس متانة العلاقات المغربية الأردنية.
وتؤدي لجان الأخوة البرلمانية دورا مهما في دعم العلاقات الرسمية، من خلال تبادل الزيارات والخبرات والتشريعات، وتقريب وجهات النظر بشأن الملفات المشتركة، وفتح قنوات للحوار بين البرلمانيين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.
كما تتيح الدبلوماسية البرلمانية مواكبة الاتفاقيات الثنائية ومتابعة تنفيذها، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مبادرات عملية، خصوصا في المجالات التي تحتاج إلى قوانين أو آليات مؤسساتية لتسهيل التعاون والاستثمار.
الاقتصاد والاستثمار في صلب المباحثات
شدد الجانب الأردني على أهمية إتاحة فرص جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال في البلدين على إقامة شراكات ومشاريع مشتركة ومستدامة.
وشملت المباحثات أيضا تطوير التعاون الثقافي والسياحي، بالنظر إلى ما يمتلكه المغرب والأردن من رصيد حضاري وتراثي وإمكانات سياحية يمكن توظيفها لتعزيز التبادل بين الشعبين.
وتكتسب الدعوة إلى توسيع التعاون الاقتصادي أهمية خاصة في ظل التحضيرات لعقد الدورة السادسة للجنة العليا المغربية الأردنية المشتركة، التي ينتظر أن تمنح دفعة جديدة للاتفاقيات والمشاريع الثنائية.
كما تجري تحضيرات لعقد ملتقى اقتصادي أردني مغربي في المملكة، بهدف استكشاف فرص التجارة والاستثمار وتشجيع إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص.
وكان البلدان قد وقعا خلال الفترة الأخيرة اتفاقيات لتعزيز التعاون القانوني والقضائي، شملت تسليم المطلوبين للعدالة ونقل المحكوم عليهم والمساعدة المتبادلة في القضايا الجزائية والجنائية، بما يعكس انتقال العلاقات من التقارب السياسي إلى بناء آليات تعاون عملية.
تنسيق مشترك بشأن القضايا العربية
يستند التعاون المغربي الأردني إلى تقارب واضح في المواقف المتعلقة بعدد من القضايا العربية، وفي مقدمتها الدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني.
ويكتسب هذا التنسيق أهمية خاصة في ضوء رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس والوصاية الهاشمية التي يضطلع بها الملك عبد الله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة.
وتعمل لجنة الأخوة الأردنية المغربية على تعزيز هذا التقارب من خلال مواصلة اللقاءات البرلمانية وتبادل الخبرات والرؤى ودعم التنسيق السياسي، مع الدفع نحو توسيع التعاون الاقتصادي والثقافي.
ويؤكد لقاء فؤاد أخريف بلجنة الأخوة أن العلاقات المغربية الأردنية تتجاوز الروابط الدبلوماسية التقليدية، لتتجه نحو شراكة متعددة المجالات تسعى إلى تحويل الانسجام السياسي إلى تعاون ملموس يعود بالنفع على البلدين والشعبين.








