إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

“سبتة” تتصدر مباحثات بوريطة وألباريس في أروقة الأمم المتحدة

09:59 · 22/09/2026

ياسر الرقاص

على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تتجه الدبلوماسية المغربية والإسبانية نحو احتواء المستجدات الأمنية على مستوى تدفقات الهجرة، حيث يعقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، لقاء بالغ الأهمية مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس. 

هذا الاجتماع يضع في صدارة أولوياته مناقشة الأوضاع الدقيقة في مدينة سبتة، والبت في مسألة إعادة المهاجرين المتواجدين داخل الثغر، فضلا عن تدارس سبل التعامل مع النداءات الافتراضية المتجددة لاقتحام السياج الحدودي.

ويتجلى الحدث الأبرز في التنسيق الاستباقي العالي المستوى بين الرباط ومدريد لإحباط محاولات التدفق الجماعي المرتقبة، خصوصا تلك التي روجت لها شبكات التواصل الاجتماعي لاستهداف المدينة بتاريخ 23 سبتمبر الجاري. 

وفي هذا الصدد، أطلق الوزير الإسباني، بتعاون وثيق مع الجانب المغربي، حزمة من التدابير الوقائية وحملة واسعة النطاق لمكافحة التضليل الرقمي الذي يغرر بالقاصرين والشباب.

ونقل ألباريس إشارات واضحة حول متانة الشراكة الثنائية، كاشفا أن نظيره المغربي أكد التزام الرباط بالعمل المشترك وفي “كل الأوقات” لضبط إيقاع الأزمة في سبتة وتطويق تداعياتها، هذا التنسيق الميداني الموثق يعد استمرارا لدينامية أمنية وسياسية تفرضها حساسية الظرفية الراهنة والتحديات المشتركة.

ولتفكيك السرديات التي تبني عليها شبكات الهجرة غير النظامية وعودها الزائفة، وجه ألباريس رسالة حازمة مفادها أن التسلل غير القانوني إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لا يشكل بأي حال من الأحوال بوابة للوصول إلى أوروبا، ولن يترتب عليه أي حق للمهاجرين في الإقامة الدائمة. 

وتكريسا لهذه المقاربة الشاملة، دعا رئيس الدبلوماسية الإسبانية وسائل الإعلام المغربية إلى الانخراط كشريك أساسي في التعبئة، عبر تبني خطاب توعوي يصحح المفاهيم الخاطئة وينقل التحذيرات المباشرة للفئات المستهدفة بالتهجير.

وتندرج هذه المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى ضمن سياق أشمل يتسم بتنامي الضغوط الناتجة عن توظيف التكنولوجيا الحديثة لبرمجة وتنظيم الهجرة غير النظامية بشكل متزامن. 

وتؤكد هذه الخطوات مجتمعة أن تدبير الأزمة لم يعد يقتصر على الردع الأمني فحسب، بل بات يتطلب حوارا سياسيا مستمرا وتنسيقا إعلاميا محكما، ما يحول لقاء نيويورك إلى منصة عملية لإدارة أزمة حدودية تفرض ثقلها بقوة على الأجندة الإقليمية.