إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تقارير

واشنطن أمام فاتورة ثقيلة.. خسائر الجيش الأمريكي في حرب إيران تتجاوز الطائرات

15:41 · 08/10/2026

رحاب الغرباوي

تكبد الجيش الأمريكي خسائر عسكرية لافتة خلال الحرب مع إيران، بعدما فقد أو تعرضت عشرات الطائرات والمروحيات والمسيرات لأضرار، في حصيلة تكشف حجم الكلفة العملياتية للصراع وتضع وزارة الدفاع الأمريكية أمام تحديات جديدة مرتبطة بإعادة بناء قدراتها وتعويض المعدات المتضررة.

اقرأ أيضا:واشنطن تطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها

وبحسب تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس، بلغ عدد الطائرات التي دمرت أو لحقت بها أضرار 81 طائرة، ضمن حصيلة تشمل مختلف أنواع الطائرات التي استخدمتها القوات الأمريكية خلال العمليات العسكرية ضد إيران.

وتتصدر الطائرات المسيرة هذه الخسائر، خصوصا طائرات MQ-9 Reaper التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال العمليات في الشرق الأوسط. وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن هذا الطراز يمثل أكثر من نصف إجمالي الخسائر المسجلة، ما يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها القوات الأمريكية في تشغيل هذا النوع من الطائرات داخل بيئة قتالية شديدة التعقيد.

ولا تقتصر الخسائر على الطائرات المسيرة، إذ شملت أيضا معدات جوية متطورة تعد من أبرز مكونات القوة الجوية الأمريكية، من بينها مقاتلة F-35A وطائرة الإنذار المبكر E-3 Sentry، التي تؤدي دورا محوريا في مراقبة المجال الجوي وتتبع الأهداف وإدارة العمليات الجوية.

اقرأ أيضا:إيران تضع 7 أيام أمام واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات

وتقدر خدمة أبحاث الكونغرس قيمة الطائرات التي فقدها الجيش الأمريكي أو تضررت خلال الحرب بما يتراوح بين 1.9 مليار و3.3 مليار دولار، وهي فاتورة مرتبطة أساسا بتكاليف الإصلاح والاستبدال، بحسب السيناريوهات التي تدرسها وزارة الدفاع لتعويض المعدات التي خرجت من الخدمة أو تحتاج إلى إصلاحات.

غير أن الخسائر الجوية لا تعكس وحدها الكلفة المالية للحرب. فمصادر لشبكة CNN قدرت إجمالي تكلفة العمليات العسكرية بما لا يقل عن 45 مليار دولار، دون احتساب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بما فيها قواعد تعرضت لهجمات وأصيبت فيها طائرات أمريكية بأضرار.

خسائر لا تعني دائما خروج الطائرات من الخدمة

وتحذر المعطيات الواردة في التقرير من التعامل مع رقم 81 باعتباره حصيلة نهائية للطائرات التي خرجت نهائيا من الخدمة، إذ إن بعض المعدات التي سجلت ضمن الخسائر تعرضت لأضرار محدودة وتمكنت لاحقا من العودة إلى العمليات.

ومن بين هذه الحالات ثماني مقاتلات F-15 Strike Eagle أصيبت بأضرار طفيفة إثر هجوم إيراني استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن خلال شتنبر، وهو ما يعني أن جزءا من الخسائر المسجلة يمثل طائرات متضررة وليس بالضرورة معدات عسكرية دمرت بشكل كامل.

ويعتمد تقرير الكونغرس على بيانات متعددة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية ومكتب المفتش العام والقيادة المركزية الأمريكية، إضافة إلى معلومات منشورة في وسائل الإعلام، في محاولة لتكوين صورة أكثر اكتمالا عن حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية خلال الحرب.

وتأتي هذه المعطيات في ظل انتقادات بشأن مستوى التفاصيل التي قدمتها وزارة الدفاع حول الخسائر العسكرية. فقد أشار تقرير المفتش العام للبنتاغون الصادر في شتنبر، والذي تناول العمليات خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 30 يونيو، إلى أرقام استند بعضها إلى بيانات سابقة أعدتها خدمة أبحاث الكونغرس.

هذا الغموض دفع المشرعين الأمريكيين إلى طرح أسئلة حول مدى حصول الكونغرس على المعلومات الضرورية التي تمكنه من تقييم نتائج العمليات العسكرية وتحديد حجم التمويل المطلوب لمعالجة آثارها.

البنتاغون أمام تحدي التعويض

ولا يتعلق النقاش داخل الكونغرس بحجم الخسائر فقط، بل يمتد إلى كيفية التعامل معها خلال المرحلة المقبلة. فإعادة الطائرات المتضررة إلى الخدمة أو شراء طائرات بديلة يتطلب تمويلا كبيرا، في وقت يتعين فيه على وزارة الدفاع أيضا التأكد من قدرة الصناعة العسكرية الأمريكية على توفير المعدات المطلوبة بالسرعة الكافية.

ويشمل ذلك احتمال انعكاس الطلب المتزايد على الطائرات والمعدات العسكرية على برامج التسليح الموجهة إلى حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، خصوصا إذا اضطرت واشنطن إلى إعطاء الأولوية لتعويض مخزونها العسكري قبل تلبية بعض الطلبات الخارجية.

وتفتح هذه الخسائر كذلك نقاشا أوسع حول مدى تأثير الحرب على إيران في الانتشار العسكري الأمريكي خارج الشرق الأوسط، في ظل اعتماد القوات الأمريكية على معدات جوية مكلفة لتنفيذ عمليات المراقبة والاستطلاع والدعم والهجمات الدقيقة.

ويبرز وضع طائرات MQ-9 Reaper بشكل خاص في هذا السياق، بعدما أصبحت من أكثر الأصول العسكرية الأمريكية تعرضا للخسائر خلال العمليات في المنطقة. ولم تقتصر هذه الخسائر على الحرب مع إيران، بل ارتبط جزء منها أيضا بالعمليات العسكرية السابقة ضد الحوثيين في اليمن، الذين تعتبرهم واشنطن مدعومين من إيران.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فقد الجيش الأمريكي 45 طائرة MQ-9 خلال العام الجاري في الشرق الأوسط، وهو رقم وصفه تقرير صادر عن المجلس الأطلسي في شتنبر بأنه معدل يثير القلق بالنسبة إلى هذا النوع من الطائرات.

وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنظر إلى الدور الذي تمنحه القوات الجوية الأمريكية لطائرات MQ-9 في العمليات الحديثة. وكان الجنرال كينيث ويلسباخ قد وصفها أمام الكونغرس في وقت سابق من العام بأنها من أهم وأكثر الأصول قيمة في الحرب مع إيران.

وتشير بيانات القوات الجوية الأمريكية إلى أن نحو 35 في المئة من أسطول MQ-9 تعرض للفقدان منذ إدخال هذا الطراز إلى الخدمة سنة 2004، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة هذا النوع من الطائرات على الاستمرار في أداء مهامه بكفاءة في ساحات قتال تعتمد على وسائل دفاع جوي متطورة.

وتكشف الحصيلة في النهاية أن تكلفة الحرب لا تقاس فقط بحجم الإنفاق المباشر على العمليات، وإنما أيضا بما تتركه المعارك من آثار طويلة الأمد على المخزون العسكري الأمريكي، وقدرة المصانع على تعويض المعدات، وجاهزية القوات، إضافة إلى التوازن بين متطلبات الشرق الأوسط والالتزامات العسكرية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم