إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

حصيلة الحكومة بالبرلمان.. بايتاس يكشف أبرز ملامح الأداء التشريعي

20:05 · 09/10/2026

منال الهداوي

أبرز مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، ملامح حصيلة العمل الحكومي داخل المؤسسة التشريعية خلال السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، مؤكدا أن هذه الحصيلة شملت مجالات التشريع والرقابة والتفاعل مع المبادرات التي يقدمها أعضاء مجلسي البرلمان، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس.

وأوضح بايتاس، عقب استقباله من طرف الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح البرلمان، أن الحصيلة المقدمة تعكس طبيعة حضور الحكومة داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال المساهمة في المسار التشريعي أو عبر التفاعل مع مختلف الآليات الرقابية التي يمارسها النواب والمستشارون. ويأتي هذا التقييم في سياق دستوري تتقاطع فيه مسؤولية الحكومة في تنفيذ السياسات العمومية مع دور البرلمان في التشريع ومراقبة العمل التنفيذي.

وفي هذا السياق، شدد المسؤول الحكومي على أن العمل المنجز خلال الفترة المعنية يرتبط بالإصلاحات التي تعرفها المملكة في عدد من المجالات، معتبرا أن الحصيلة البرلمانية تمثل أحد أوجه العمل الحكومي العام. ويبرز هذا المعطى أهمية التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة البرلمانية في مناقشة القوانين وتتبع السياسات العمومية وتقييم مدى تفاعل الحكومة مع القضايا المطروحة داخل المجلسين.

ولم يقتصر التقييم الذي قدمه بايتاس على الجانب التشريعي، بل شمل أيضا مجال الرقابة البرلمانية، الذي يشكل إحدى الآليات الأساسية لمساءلة الحكومة بشأن تدبير الشأن العام. وفي هذا الإطار، أكد أن الفترة المعنية سجلت نسبا مرتفعة جدا في تفاعل الحكومة مع مختلف المبادرات الرقابية التي تقدم بها أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين، وهو ما اعتبره مؤشرا على مستوى التجاوب مع هذه المبادرات وخدمة العمل البرلماني.

إقرأ أيضا : حزب-الإستقلال-شروط-ومحددات-الحكومة

وتكتسي هذه المبادرات أهمية خاصة داخل المنظومة المؤسساتية، لأنها تتيح للبرلمانيين طرح الأسئلة بشأن عدد من الملفات العامة، وطلب توضيحات حول التدابير الحكومية، فضلا عن إثارة القضايا التي تستدعي النقاش والتوضيح. كما تساهم آليات الرقابة في تعزيز التواصل بين الحكومة والبرلمان، من خلال نقل انشغالات المواطنين إلى النقاش المؤسساتي ومتابعة كيفية التعامل مع الملفات التي تهم مختلف القطاعات.

ومن جهة أخرى، يشكل التفاعل مع الأسئلة والمبادرات الرقابية عنصرا مهما في تقييم العلاقة بين الحكومة والبرلمان، إذ لا يرتبط أداء المؤسسة التشريعية بإنتاج القوانين وحده، بل يشمل كذلك تتبع تنفيذ السياسات العمومية ومساءلة المسؤولين عن القرارات والتدابير المتخذة. ومن هذا المنطلق، فإن المعطيات التي أعلن عنها بايتاس تسلط الضوء على جانب من حصيلة العلاقة بين الجهاز التنفيذي والمؤسسة التشريعية خلال السنة البرلمانية المنصرمة.

وفي ما يتعلق بالشق التشريعي، أشار الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى أن الأداء المسجل خلال هذه الفترة اتسم، بحسب تقييمه، بمستوى متميز، في إشارة إلى العمل الذي أنجزته الحكومة داخل البرلمان في إطار المسار التشريعي. ويشمل هذا المسار تقديم مشاريع القوانين ومناقشتها والتفاعل مع التعديلات والملاحظات التي يطرحها البرلمانيون، بما يتيح إخضاع النصوص القانونية للنقاش داخل المؤسسات المختصة قبل استكمال مراحل المصادقة عليها.

وتكتسب هذه العملية أهمية بالنظر إلى ارتباط التشريع بتنظيم مجالات متعددة من الحياة العامة، فضلا عن دوره في مواكبة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية. كما أن مناقشة مشاريع القوانين داخل البرلمان تتيح للأغلبية والمعارضة التعبير عن مواقفهما وتقديم مقترحاتهما، وهو ما يجعل المؤسسة التشريعية فضاء لتبادل الآراء ومناقشة الخيارات المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وبالتوازي مع ذلك، تظل الرقابة البرلمانية مجالا أساسيا لإبراز طبيعة العلاقة بين الحكومة وممثلي الأمة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأسئلة المرتبطة بتنفيذ البرامج الحكومية أو بتدبير القطاعات العمومية. فالتجاوب مع هذه المبادرات يتيح تقديم توضيحات بشأن الإجراءات المعتمدة، كما يوفر للبرلمانيين معطيات يمكن الاستناد إليها في مواصلة النقاش ومتابعة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصاتهم.

وتعكس الحصيلة التي قدمها بايتاس، وفق التصريحات التي أدلى بها خلال افتتاح البرلمان، محاولة لتقييم مختلف أوجه العمل الحكومي داخل المؤسسة التشريعية، من خلال الجمع بين التشريع والرقابة والتفاعل مع المبادرات البرلمانية. غير أن التقييم الشامل لهذه الحصيلة يظل مرتبطا أيضا بطبيعة النصوص التي تمت مناقشتها، ومدى الاستجابة للأسئلة المطروحة، والنتائج العملية التي تترتب عن القوانين والسياسات العمومية على أرض الواقع.

ويأتي تقديم هذه الحصيلة في مناسبة دستورية بارزة، تتمثل في افتتاح البرلمان، الذي يشكل محطة سنوية لاستئناف العمل التشريعي والرقابي ومناقشة القضايا الوطنية ذات الأولوية. كما تمثل المناسبة فرصة لاستعراض ما تحقق خلال السنة التشريعية السابقة، واستحضار التحديات التي تفرضها المرحلة المقبلة على الحكومة والبرلمان، في ظل الحاجة إلى مواصلة الإصلاحات وتحسين فعالية الأداء المؤسساتي.

وبين حصيلة التشريع ومستوى التفاعل مع المبادرات الرقابية، وضع بايتاس العلاقة بين الحكومة والبرلمان في صلب التقييم الذي قدمه خلال هذه المناسبة، مركزا على ما تحقق في مجال التنسيق والتجاوب داخل المؤسسة التشريعية. وتبقى فعالية هذا المسار مرتبطة باستمرار الحوار المؤسساتي، وتعزيز جودة التشريعات، وتطوير آليات الرقابة، بما يدعم أداء البرلمان والحكومة في معالجة القضايا المطروحة على المستوى الوطني.