منال الهداوي
يواصل لاعب الجولف المغربي آدم بريسنو شق طريقه بثبات نحو التألق على الساحة الدولية، بعدما نجح في تحقيق إنجاز لافت يعزز مكانة المغرب في واحدة من الرياضات التي تتطلب مهارات تقنية عالية وتركيزا ذهنيا كبيرا. وفرض اللاعب الشاب اسمه ضمن أبرز المواهب الصاعدة في عالم الجولف، بفضل نتائجه المتميزة في المنافسات الجامعية الأمريكية، ليمنح الرياضة المغربية مؤشرا جديدا على قدرتها على صناعة أبطال قادرين على المنافسة خارج الحدود.
ويأتي هذا التألق في مرحلة مهمة من مسيرة بريسنو الرياضية، بعدما تمكن من بلوغ المركز الثالث في تصنيف PGA TOUR University Ranking الخاص بمواهب دفعة 2027، إلى جانب احتلاله المركز الثالث عشر عالميا في التصنيف العالمي للاعبي الجولف الهواة. ويعكس هذا التقدم قيمة النتائج التي حققها اللاعب المغربي خلال الفترة الأخيرة، كما يضعه ضمن الأسماء التي تحظى بمتابعة في أوساط الجولف الجامعي، في انتظار الخطوات المقبلة التي قد تقوده إلى مستويات أعلى من المنافسة.
ولم يكن هذا التقدم في التصنيفات وليد الصدفة، بل جاء مدعوما بأداء قوي في بطولة Ben Hogan Collegiate Invitational التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية يومي 28 و29 شتنبر 2026. وتمكن بريسنو من إنهاء المنافسات في المركز الأول برصيد 203 ضربات، أي أقل بسبع ضربات من المعدل المحدد للملعب، محققا بذلك لقبه الفردي الأول في منافسات دوري الجامعات الأمريكية للقسم الأول.
وشكل هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة اللاعب المغربي، بالنظر إلى قيمة المنافسة التي شارك فيها والمستوى الذي أظهره أمام مجموعة من اللاعبين الجامعيين المتميزين. فقد أتاح له الفوز تأكيد قدرته على التعامل مع ضغوط البطولات الكبرى، والمحافظة على نسق تنافسي قوي خلال مختلف مراحل المنافسة، وهي عناصر أساسية في رياضة الجولف التي تتطلب الدقة والصبر وحسن تدبير كل ضربة.
إقرأ أيضا : تشكيلة-المنتخب-المغربي-أمام-مالي-وهبي
وفي سياق متصل، اكتسب الإنجاز أهمية إضافية بعدما فتح أمام بريسنو الباب للمشاركة في بطولة Charles Schwab Challenge ضمن منافسات الدوري الأمريكي للمحترفين، والمقرر تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 30 ماي 2027. وتمثل هذه المحطة فرصة مهمة للاعب المغربي من أجل الاقتراب من أجواء المنافسة الاحترافية، والاحتكاك بمستويات مختلفة عن تلك التي اعتاد مواجهتها في البطولات الجامعية.
ومن شأن هذه المشاركة المرتقبة أن تمنح بريسنو تجربة رياضية ثمينة، بالنظر إلى ما تتيحه المنافسات الاحترافية من فرص لاختبار الجاهزية الفنية والذهنية أمام لاعبين يمتلكون خبرة واسعة في الملاعب الدولية. كما ستشكل مناسبة لإبراز المؤهلات التي مكنته من بلوغ مراكز متقدمة في التصنيفات الخاصة بالهواة، مع ضرورة مواصلة العمل وتطوير الأداء من أجل تحويل هذا الزخم إلى نتائج مستدامة.
ويحمل الحضور المغربي في هذه المستويات دلالات تتجاوز الإنجاز الفردي، إذ يعكس إمكانية بروز مواهب وطنية قادرة على فرض نفسها في رياضات لا تحظى دائما بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي تحظى به كرة القدم. فالجولف، باعتباره رياضة تقوم على التكوين المستمر والانضباط والتخطيط الدقيق، يحتاج إلى مسار طويل من الإعداد والمشاركة المنتظمة في المنافسات ذات المستوى العالي، وهو ما يجعل نجاح اللاعبين المغاربة في الخارج فرصة للتعريف بإمكانات الرياضة الوطنية.
كما أن وصول آدم بريسنو إلى المركز الثالث في تصنيف المواهب الجامعية لدفعة 2027، بالتوازي مع احتلاله المركز الثالث عشر عالميا بين الهواة، يمنحه موقعا تنافسيا مهما في هذه المرحلة من مسيرته. ويظل الحفاظ على هذا المستوى مرتبطا بقدرته على تطوير مهاراته، وتحسين نتائجه في الاستحقاقات المقبلة، والتعامل مع الضغوط التي تفرضها المنافسة على المراكز المتقدمة.
ومن جهة أخرى، تبرز أهمية التجربة الأمريكية في مسار اللاعب، باعتبارها فضاء تنافسيا يتيح للاعبين الشباب الجمع بين التطور الرياضي والمشاركة في منظومة جامعية منظمة. ويساعد هذا المسار على اكتساب الخبرة وتطوير القدرات الفنية والذهنية، فضلا عن بناء سجل من النتائج التي يمكن أن تدعم الانتقال إلى مستويات أعلى من الاحتراف.
وبين التتويج ببطولة Ben Hogan Collegiate Invitational والاستعداد للاستحقاق المرتقب ضمن الدوري الأمريكي للمحترفين، تبدو مسيرة آدم بريسنو أمام مرحلة جديدة تتطلب المزيد من التركيز والطموح. فالفوز الأخير منحه دفعة قوية، بينما تضعه التصنيفات المتقدمة أمام تحدي إثبات الاستمرارية ومواصلة التقدم في رياضة لا تمنح النجاح إلا لمن يحافظ على مستواه ويستثمر كل فرصة متاحة.
ويمنح هذا الإنجاز للجولف المغربي والعربي سببا إضافيا للتفاؤل بإمكانية ظهور أسماء جديدة قادرة على المنافسة في المحافل الدولية. ومع اقتراب موعد بطولة Charles Schwab Challenge في ماي 2027، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي سيقطعها اللاعب المغربي، أملا في أن تتحول هذه النتائج المتميزة إلى بداية لمسار احترافي ناجح، وأن يواصل بريسنو تمثيل المغرب بصورة مشرفة في واحدة من أبرز الرياضات الفردية على المستوى العالمي.







