رحاب الغرباوي
تتجه الأنظار إلى مدينة أكادير يوم 14 نونبر المقبل، حيث يلتقي أكثر من 300 مستفيد سابق من برامج التبادل الأمريكية في قمة «الحرية 250»، المخصصة لبحث فرص التعاون بين المغرب والولايات المتحدة في قطاعات الزراعة والسياحة والتكنولوجيا وريادة الأعمال، تزامنا مع إحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
العمراني: المغرب والولايات المتحدة يتجهان نحو توسيع شراكتهما الاقتصادية والاستراتيجية
ويراهن هذا الموعد على توظيف الرصيد المعرفي والمهني الذي راكمه المشاركون خلال تجاربهم التعليمية والتكوينية بالولايات المتحدة، من خلال فتح قنوات للتواصل بين الكفاءات المغربية ومختلف الفاعلين المهتمين بتطوير مشاريع مشتركة، بما يمنح برامج التبادل بعدا يتجاوز حدود الدراسة والتكوين نحو التعاون الاقتصادي.
ويجمع برنامج القمة بين النقاشات الموضوعاتية والورشات التفاعلية ولقاءات التواصل المهني، في إطار يتيح تبادل التجارب واستكشاف فرص الشراكة في مجالات تحظى بأهمية متزايدة في مسار التنمية بالمغرب. كما ينتظر أن تشكل مشاركة خريجين من مناطق مختلفة من المملكة مناسبة لتوسيع شبكة العلاقات بين المهنيين والأكاديميين ورواد الأعمال.
ويكتسب اختيار أكادير دلالة اقتصادية بالنظر إلى المؤهلات التي تزخر بها جهة سوس ماسة، خاصة في الأنشطة الفلاحية والسياحية، إلى جانب إمكانات تطوير المشاريع المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار. ويتيح هذا التنوع طرح فرص للتعاون تستجيب لحاجيات الاقتصاد المحلي، مع الاستفادة من التجارب والخبرات المكتسبة عبر برامج التبادل الدولية.
وتأتي القمة في سياق سلسلة من المبادرات الرامية إلى تنشيط العلاقات المغربية الأمريكية على المستوى الأكاديمي والمهني. وكانت الدار البيضاء قد احتضنت، في 5 أكتوبر الجاري، لقاء شارك فيه ممثلون عن أكثر من 25 مؤسسة جامعية أمريكية، ضمن جهود دعم التبادل الأكاديمي وإحياء الذكرى الثمانين لإطلاق برنامج فولبرايت.
وتستند هذه المبادرات إلى علاقات تاريخية تمتد لأكثر من قرنين، إذ تعود بدايات الروابط الدبلوماسية بين البلدين إلى سنة 1777، حين أتاح السلطان محمد بن عبد الله للمراكب الأمريكية دخول الموانئ المغربية، قبل إبرام معاهدة السلام والصداقة سنة 1786، التي تشكل أحد أبرز مرتكزات العلاقات الثنائية.
وعلى امتداد العقود الماضية، اتسعت مجالات التعاون لتشمل قطاعات متعددة، من الأمن والدفاع إلى التجارة والاستثمار، خصوصا مع دخول اتفاقية التبادل الحر بين البلدين حيز التنفيذ سنة 2006، وهي الاتفاقية التي عززت الإطار المنظم للمبادلات التجارية والاقتصادية.
وتطرح قمة أكادير فرصة لاختبار قدرة شبكات خريجي برامج التبادل على الانتقال من العلاقات المهنية والشخصية إلى مبادرات ذات مردودية اقتصادية ومعرفية. فالتواصل بين المشاركين يمكن أن يفتح المجال أمام تبادل الخبرات، وتطوير المشاريع، وربط الفاعلين المغاربة بنظرائهم الأمريكيين في قطاعات ذات مصالح مشتركة.
ومع ذلك، لم تتضمن المعطيات المعلنة بشأن اللقاء تفاصيل عن اتفاقيات محددة أو مشاريع استثمارية مبرمجة للتوقيع خلال أشغاله، وهو ما يجعل تقييم أثره مرتبطا بما ستسفر عنه النقاشات من مبادرات قابلة للتنفيذ وشراكات تستمر بعد انتهاء فعالياته.
وبذلك، تضع قمة «الحرية 250» خريجي برامج التبادل في صلب مسعى لتوسيع التعاون المغربي الأمريكي، مستفيدة من مناسبة تاريخية لتشجيع التقارب المهني والاقتصادي، مع إبراز دور الكفاءات التي راكمت تجارب في البلدين في بناء روابط عملية بين المؤسسات والمقاولات ومجتمعات الأعمال.








