إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

فانس يقترب من رئاسيات 2028 وسط اختبار صعب للجمهوريين

20:49 · 10/10/2026

منال الهداوي

يكثف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس تحركاته السياسية داخل الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية دخوله السباق الرئاسي لعام 2028، وسط ترقب لمستقبل الحزب الجمهوري والتحديات التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ويأتي هذا الحراك في مرحلة سياسية حساسة، إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على نفوذهم داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، بينما يواجهون ضغوطا مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران. وفي خضم هذه التطورات، يبرز اسم فانس باعتباره أحد الشخصيات التي تحظى باهتمام متزايد داخل المعسكر الجمهوري، رغم عدم إعلانه رسميا عزمه الترشح للرئاسة.

وخلال تجمع انتخابي احتضنته مدينة ليما بولاية أوهايو، الجمعة، ظهرت مؤشرات جديدة على ارتباط اسم نائب الرئيس بالاستحقاق الرئاسي المقبل، بعدما لفتت امرأة الأنظار بارتدائها قبعة تحمل عبارة «فانس 2028». وقد صافحها المسؤول الأميركي خلال تفاعله مع الحاضرين، من دون أن يقدم أي تصريح يؤكد أو ينفي خططه السياسية لما بعد انتهاء الولاية الحالية.

ورغم أن اللقاء كان مخصصا لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، فقد شكل مناسبة لإبراز الحضور السياسي لفانس في الولاية التي نشأ فيها وبدأت منها ملامح مساره العام. واستقبل أنصاره نائب الرئيس بحفاوة لدى وصوله على متن الطائرة الرسمية المخصصة له، قبل أن يتوجه إلى مكان التجمع وسط الأعلام الأميركية وهتافات المؤيدين.

إقرأ أيضا : ترمب-يصالح-ناسا-هل-يحول-الفضاء-إلى-ورقة

وفي تفاعل مع الحاضرين، عبر فانس عن سعادته بالعودة إلى مسقط رأسه، قبل أن يخصص وقتا لمصافحة المشاركين والتحدث إليهم بصورة مباشرة. ويأتي هذا الأسلوب في التواصل ضمن تحركاته الرامية إلى توسيع قاعدة مؤيديه وتعزيز علاقاته بالناخبين، في وقت تكتسب فيه أوهايو أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبله السياسي.

وتتجه الأنظار إلى هذه الولاية مع اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر، التي تشمل منافسات على مقاعد في الكونغرس ومناصب محلية مؤثرة. وعلى الرغم من تصويت أوهايو لصالح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الثلاث الماضية، فإن المنافسة الحالية تجري في ظل تحديات اقتصادية وسياسية قد تؤثر في مواقف الناخبين تجاه الحزب الجمهوري.

وتزداد أهمية هذه الاستحقاقات بالنظر إلى طبيعة السباقات المطروحة، وفي مقدمتها المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ الذي شغله فانس قبل انتقاله إلى منصب نائب الرئيس، والذي يتولاه حاليا الجمهوري جون هوستيد. كما تشهد الولاية سباقا على منصب الحاكم، يخوضه رجل الأعمال فيفيك راماسوامي، وهو ما يجعل نتائج هذه المواجهات محط اهتمام القيادات الجمهورية.

وفي هذا السياق، تعكس الزيارات المتتالية التي يقوم بها كبار مسؤولي الحزب إلى أوهايو حجم الرهان على المحافظة على النفوذ الجمهوري. فقد جاءت جولة فانس بعد زيارة للرئيس ترامب، على أن يعود الأخير إلى الولاية خلال الأسبوع التالي، في إطار الجهود الرامية إلى مساندة المرشحين الجمهوريين وحشد الدعم لهم قبل موعد التصويت.

ولا تقتصر أهمية الانتخابات النصفية على نتائجها المحلية، بل تمتد إلى مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس. فخسارة الجمهوريين أغلبيتهم البرلمانية قد تفتح المجال أمام الديمقراطيين لتوسيع التحقيقات والضغط على الإدارة الأميركية بشأن عدد من الملفات، وهو ما قد يغير طبيعة المرحلة المتبقية من ولاية ترامب.

وبالنسبة إلى فانس، تمثل نتائج أوهايو اختبارا سياسيا مهما لمدى قدرته على تعبئة الناخبين في البيئة التي تشكل جزءا أساسيا من هويته السياسية. ومع ذلك، حرص نائب الرئيس على الفصل بين الاستحقاق الحالي والتكهنات المتعلقة بانتخابات 2028، إذ أكد أن المنافسة الراهنة تتعلق بطريقة إدارة البلاد خلال العامين المقبلين وعلى المدى الأبعد، نافيا وجود علاقة مباشرة بين نتائج الولاية وطموحاته الرئاسية.

ويستند حضور فانس داخل الأوساط الجمهورية إلى مسار شخصي وسياسي لافت، إذ اكتسب شهرة واسعة من خلال كتابه «مرثية هيلبيلي»، الذي تناول فيه تجربته داخل أوساط الطبقة العاملة الأميركية والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها أسرته. وقد ساهمت هذه الخلفية في رسم صورة سياسية له ترتبط بقضايا الفئات التي تشعر بتراجع أوضاعها المعيشية نتيجة التحولات الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، يعمل نائب الرئيس على توسيع شبكة علاقاته داخل الحزب، مستفيدا من موقعه في رئاسة اللجنة المالية التابعة للجنة الوطنية الجمهورية. ويمنحه هذا الدور فرصة للتواصل مع كبار المانحين والممولين، فضلا عن المشاركة في جمع الأموال لدعم المرشحين، وهي أنشطة قد تكون ذات أهمية في حال قرر خوض المنافسة على ترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو الطريق نحو ترشيح الحزب الجمهوري محسوما لفانس، إذ تتردد أسماء أخرى في النقاشات المتعلقة بمرحلة ما بعد ترامب، من بينها وزير الخارجية ماركو روبيو. ورغم إعلانه أنه لا يعتزم منافسة فانس، فإن ظهوره في مناسبات سياسية وخطاباته المتعلقة بمستقبل الحضارة الغربية أثارا تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يؤديه مستقبلا داخل الحزب.

ويواجه فانس، البالغ من العمر 42 عاما، تحديا يتمثل في الحفاظ على موقعه داخل الإدارة الحالية، مع العمل على تقديم نفسه بوصفه شخصية سياسية لها أولوياتها ورؤيتها الخاصة. وتبرز القضايا الاقتصادية ضمن الملفات التي يحاول التركيز عليها، خصوصا في ظل استمرار النقاش الأميركي بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء التي تواجه الأسر.

وقد منح الجدل بشأن تصريحات ترامب حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة مساحة إضافية للنقاش داخل المعسكر الجمهوري، خاصة بعدما انتقد الرئيس بعض الطروحات المتعلقة بهذه الأزمة واعتبرها توظيفا سياسيا. وفي المقابل، ركز فانس في عدد من خطاباته على الضغوط المالية التي تواجه الأميركيين، في محاولة لإبراز اهتمامه بالتحديات اليومية التي تؤثر في حياة المواطنين.

ولا ينفصل هذا التوجه عن مساعي نائب الرئيس إلى الموازنة بين الدفاع عن سياسات الإدارة التي ينتمي إليها وإظهار قدرته على بلورة مواقف مستقلة. وهي معادلة سبق أن واجهتها شخصيات سياسية أخرى شغلت منصب نائب الرئيس، عندما اضطرت إلى الدفاع عن حصيلة الإدارة القائمة، بالتزامن مع محاولة تقديم رؤية خاصة للمستقبل.

كما يسعى فانس إلى تجاوز الجدل الذي رافق انتقاله من انتقاد ترامب في مراحل سابقة إلى التحالف معه والدفاع عن سياساته. ويطرح هذا التحول تساؤلات بشأن الطريقة التي سيحدد بها موقعه السياسي خلال السنوات المقبلة، خصوصا إذا انتقل النقاش داخل الحزب من دعم الرئيس الحالي إلى البحث عن مرشح يقود المرحلة التالية.

وفي تطور آخر، أبدى فانس تحفظا بشأن إعلان مرتبط بخطة لبث عملية إعدام رميا بالرصاص ينفذها الجيش الأميركي مباشرة، في قضية ارتبطت بوزير الدفاع بيت هيغسيث. وقال إنه اطلع على الإعلانات المتعلقة بالموضوع، لكنه لا يعرف ما إذا كانت الخطوة ستنفذ فعليا، مضيفا أنه لن يشاهد البث إذا جرى تنظيمه. ويعكس هذا الموقف حرصه على عدم تبني جميع التصريحات والمواقف الصادرة عن مسؤولي الإدارة بصورة تلقائية.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، ستتجه الأنظار إلى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على مواقعهم داخل الكونغرس، وإلى مدى انعكاس نتائج التصويت على توازنات الحزب في المرحلة المقبلة. كما ستوفر المنافسة في أوهايو مؤشرات بشأن حجم التأييد الذي يستطيع فانس حشده داخل الولاية التي ارتبط اسمه بها منذ بداياته.

وبين المشاركة في الحملات الانتخابية، وتوسيع شبكة الممولين، والتركيز على القضايا الاقتصادية، يواصل نائب الرئيس الأميركي تعزيز حضوره السياسي من دون الإعلان عن قرار نهائي بشأن انتخابات 2028. ومع أن اسمه بات حاضرا بقوة في النقاشات المتعلقة بخلافة ترامب، فإن تحديد مستقبله الرئاسي سيظل مرتبطا بتطورات المشهد السياسي الأميركي، وموازين القوى داخل الحزب الجمهوري، والنتائج التي ستفرزها الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.