كوثر بوجوال
أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية إلقاء القبض على مارد محمد، العميد السابق في الحرس الجمهوري خلال حكم بشار الأسد، والمعروف بلقب «حارس العاصمة»، على خلفية اتهامات تتعلق بأدواره العسكرية في عدد من العمليات التي شهدتها العاصمة دمشق ومناطق ريفها خلال سنوات النزاع السوري.
وأفادت السلطات الأمنية بأن الموقوف تولى مهام قيادية ميدانية ضمن قوات النظام السابق، وارتبط اسمه بعمليات عسكرية استهدفت مناطق متعددة، من بينها القابون والهامة ووادي بردى وقدسيا وعين ترما وجوبر.
وأكدت قوى الأمن الداخلي أن التحقيقات لا تزال متواصلة لجمع الأدلة واستكمال البحث في الوقائع المنسوبة إلى الضابط السابق، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة بحقه.
ويأتي توقيف مارد محمد ضمن سلسلة من الاعتقالات التي أعلنت عنها السلطات السورية بحق شخصيات عسكرية وأمنية سابقة، في إطار التحقيق في ملفات مرتبطة بالعمليات العسكرية والانتهاكات المحتملة خلال حكم النظام السابق.
من الحرس الجمهوري إلى الاعتقال
برز اسم مارد محمد خلال فترة حكم بشار الأسد باعتباره أحد الضباط الذين تولوا مسؤوليات ميدانية في الحرس الجمهوري، وهو تشكيل عسكري ارتبط بحماية النظام ومواقعه الحيوية.
ووفق ما أعلنته قوى الأمن السورية، شارك العميد السابق في قيادة عمليات عسكرية نفذتها قوات النظام في عدد من المناطق المحيطة بدمشق، خلال مراحل مختلفة من النزاع.
وشملت المناطق التي ذكرتها السلطات القابون وجوبر وعين ترما، إلى جانب قدسيا والهامة ووادي بردى، وهي مناطق شهدت مواجهات عسكرية وحملات أمنية خلال سنوات الحرب.
كما نسبت السلطات إلى مارد محمد المشاركة في قيادة عمليات حملت اسم «إن وعد الله حق»، دون الكشف في الإعلان الأولي عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعتها أو توقيتها أو الوقائع المحددة موضوع التحقيق.
وتكتسي هذه الاتهامات أهمية بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات العسكرية التي كان يتولاها الضابط السابق، ومدى ارتباطها بالقرارات والعمليات التي نفذتها الوحدات الموجودة تحت قيادته.
غير أن تحديد المسؤوليات الجنائية يتطلب استكمال التحقيقات وإثبات الوقائع المنسوبة إليه وفق الإجراءات القضائية المعمول بها.
تحقيقات بشأن العمليات العسكرية في دمشق وريفها
أوضحت قوى الأمن الداخلي أن توقيف مارد محمد يندرج ضمن مسار التحقيق في أدواره خلال العمليات العسكرية التي شهدتها عدة مناطق سورية.
وتعمل الجهات المختصة، وفق الإعلان الأمني، على استكمال جمع الأدلة المتعلقة بالوقائع المنسوبة إليه، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللاحقة.
ولم تكشف السلطات في بيانها عن تاريخ اعتقاله بالتحديد أو مكان توقيفه، كما لم تعلن توجيه لائحة اتهام قضائية نهائية بحقه.
ويظل التمييز قائماً بين الاتهامات التي توردها الأجهزة الأمنية والمسؤولية الجنائية التي تثبتها الجهات القضائية المختصة.
وتطرح هذه الملفات تحديات قانونية تتعلق بتوثيق الوقائع التي تعود إلى سنوات النزاع، وتحديد التسلسل القيادي داخل الوحدات العسكرية، وجمع الشهادات والأدلة المرتبطة بالعمليات موضوع التحقيق.
وتشمل المسؤولية المحتملة في مثل هذه القضايا الأفعال المباشرة، فضلاً عن الأوامر والقرارات التي قد يثبت ارتباطها بانتهاكات للقانون، وفق الأدلة التي تتوصل إليها التحقيقات.
اعتقالات متواصلة لضباط سابقين في سوريا
يأتي الإعلان عن توقيف مارد محمد بعد اعتقالات أخرى طالت شخصيات عسكرية سابقة خدمت في مؤسسات النظام السوري خلال حكم بشار الأسد.
وكانت السلطات السورية قد أعلنت، في ملفات منفصلة، توقيف ضباط سابقين من الحرس الجمهوري والجيش، على خلفية اتهامات تتعلق بأدوارهم خلال النزاع.
كما أعلنت في وقت سابق اعتقال تسعة طيارين سابقين للاشتباه في ارتكاب جرائم حرب، إلى جانب توقيف مسؤولين عسكريين آخرين في قضايا تتصل بعمليات نفذتها قوات النظام السابق.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق التحقيقات التي تشمل قطاعات عسكرية مختلفة، من القوات البرية إلى سلاح الجو، مع التركيز على المسؤوليات الفردية المرتبطة بالوقائع محل البحث.
وتكتسب ملفات الضباط السابقين أهمية خاصة في مسار العدالة الانتقالية، الذي يرتبط بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا، وإتاحة إجراءات قضائية تستند إلى الأدلة.
ويظل نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة المؤسسات المختصة على إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة لجميع المتهمين.
وفي حالة مارد محمد، لم تعلن السلطات بعد نتائج التحقيقات أو طبيعة التهم التي قد تحال إلى القضاء، مكتفية بالتأكيد على استمرار جمع الأدلة.
ويفتح توقيف الضابط السابق ملفاً جديداً بشأن العمليات العسكرية التي شهدتها دمشق وريفها، والمستويات القيادية التي شاركت في التخطيط لها أو تنفيذها.
وبين الاتهامات الأمنية والإجراءات القضائية المرتقبة، تبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد الوقائع المنسوبة إلى مارد محمد، ومدى ثبوت مسؤوليته عنها أمام الجهات القضائية السورية المختصة.








