كوثر بوجوال
أثارت جريمة مقتل يابانية في أوكيناوا موجة غضب جديدة في جنوب اليابان، بعدما أوقفت السلطات جندياً من مشاة البحرية الأمريكية للاشتباه في تورطه في قتل امرأة داخل أحد فنادق مدينة ناها، في حادث أعاد إلى الواجهة الجدل المستمر بشأن الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة.
وتصاعدت ردود الفعل عقب الكشف عن تفاصيل الواقعة، وسط مطالبات من سكان محليين بإنهاء انتشار القوات الأمريكية، ومخاوف من تكرار جرائم يُشتبه في تورط عسكريين أمريكيين فيها.
وامتد صدى القضية إلى المستوى الحكومي، بعدما نددت رئيسة الوزراء اليابانية بما وصفته بالجريمة الشنيعة، في وقت تواصل فيه السلطات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.
وتكتسب الواقعة حساسية خاصة بالنظر إلى مكانة أوكيناوا في التحالف الدفاعي بين اليابان والولايات المتحدة، وما يرافق وجود القواعد العسكرية من نقاشات متواصلة بشأن الأمن وسلامة السكان والعلاقات مع العسكريين الأجانب.
مقتل يابانية في أوكيناوا يعيد الجدل حول القواعد الأمريكية
أفادت الشرطة اليابانية بأنها أوقفت جندياً أمريكياً متمركزاً في أوكيناوا، للاشتباه في قتله امرأة تبلغ من العمر 39 عاماً داخل فندق بمدينة ناها، عاصمة الجزيرة، والاستيلاء على محفظتها.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الضحية تعرضت للخنق، فيما ينفي العسكري الموقوف الاتهامات الموجهة إليه، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية.
وأعادت القضية مشاعر القلق لدى عدد من سكان الجزيرة، الذين يعتبرون أن الحوادث المرتبطة بأفراد من القوات الأمريكية تطرح تساؤلات بشأن شروط التعايش واحترام القوانين المحلية.
وقالت تاكاكو كاكازو، وهي ربة منزل تبلغ 55 عاماً، إنها لم تعد قادرة على تقبل استمرار الوضع، متسائلة عن عدد النساء اللواتي قد يتعرضن للأذى قبل اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الجرائم.
وأضافت أن التعهدات الأمريكية بالدفاع عن اليابان في حال تعرضها لهجوم لا تبدد مخاوفها من المخاطر التي ترى أن السكان يتحملونها نتيجة الوجود العسكري.
ومن جهتها، أوضحت آيري هياني، البالغة 23 عاماً والعاملة في أحد مقاهي ناها، أن أول ما خطر ببالها عند سماع خبر الجريمة هو التساؤل عن أسباب تكرار الحوادث المرتبطة بعسكريين أمريكيين.
وشددت على ضرورة احترام القوانين المحلية، مع إقرارها بأن المطالبة بانسحاب أمريكي كامل من الجزيرة تبقى مسألة معقدة بالنظر إلى الاعتبارات الأمنية والسياسية.
حظر مؤقت للكحول وسط مخاوف من اتساع التوتر
لم تقتصر تداعيات مقتل المرأة اليابانية على السكان المحليين، بل امتدت إلى أوساط الأمريكيين المقيمين في أوكيناوا، وسط مخاوف من تدهور العلاقات اليومية بين المجتمعين.
وفي أعقاب الحادث، فرضت القوات الأمريكية حظراً مؤقتاً على تناول أفرادها المشروبات الكحولية لمدة 48 ساعة.
وقال ستيفن باتلر، صاحب حانة بمدينة ناها، إن الواقعة تؤثر سلباً في صورة الأمريكيين المقيمين بالجزيرة، بمن فيهم أولئك الذين يسعون إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع السكان اليابانيين.
وأكد أن الاحترام المتبادل يشكل أساس العلاقات اليومية بين الجانبين، معرباً عن قلقه من انعكاسات الجريمة على أجواء التعايش.
ورغم استمرار النشاط السياحي والتجاري بصورة طبيعية في ناها، فإن الجدل المرتبط بالقواعد العسكرية عاد إلى صدارة النقاش المحلي.
الوجود العسكري الأمريكي بين الضرورات الأمنية وغضب السكان
تستضيف أوكيناوا منشآت عسكرية أمريكية تؤدي دوراً في التعاون الدفاعي بين واشنطن وطوكيو، وهو ما يمنح الجزيرة أهمية استراتيجية في السياسة الأمنية اليابانية.
وتعتمد اليابان على تحالفها العسكري مع الولايات المتحدة في إطار ترتيباتها الدفاعية، بينما تؤكد السلطات اليابانية أهمية جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة.
في المقابل، يطالب سكان محليون بمراجعة طبيعة هذا الوجود، خصوصاً في أعقاب الحوادث الجنائية التي تثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين.
وتتداخل هذه المطالب مع اعتبارات اقتصادية، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الأنشطة المرتبطة بالقواعد العسكرية توفر نحو خمسة في المائة من إجمالي الإيرادات السنوية للمنطقة، إلى جانب فرص العمل المرتبطة بها.
ويفسر هذا التداخل تباين المواقف داخل الجزيرة، بين من يرى في القواعد العسكرية عنصراً من عناصر الأمن والنشاط الاقتصادي، ومن يعتبر استمرار انتشار القوات الأجنبية مصدراً للتوتر والمخاوف.
وتعيد قضية مقتل يابانية في أوكيناوا طرح أسئلة بشأن مستقبل العلاقة بين السكان المحليين والقوات الأمريكية، ومدى قدرة السلطات المعنية على معالجة المخاوف المرتبطة بالأمن واحترام القانون.
وفي انتظار نتائج التحقيق القضائي، تتواصل المطالبات بمراجعة الوجود العسكري الأمريكي، فيما تؤكد أصوات محلية أن حماية السكان ومنع تكرار الجرائم ينبغي أن تحظيا بالأولوية.








