كوثر بوجوال
عزز المغرب واتحاد جزر القمر علاقاتهما المؤسساتية في المجال القضائي، بتوقيع مذكرة تفاهم، الاثنين 12 أكتوبر 2026 بالرباط، بين محكمة النقض المغربية والمحكمة العليا القمرية، بهدف توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات وتطوير آليات العمل القضائي.
وتؤسس الاتفاقية لإطار دائم من التعاون القضائي المغربي القمري، يشمل تبادل التجارب والاجتهادات القضائية، وتنظيم برامج تكوينية وندوات متخصصة، إلى جانب بحث التحديات المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية ومكافحة الفساد والإرهاب والجريمة الدولية.
كما تفتح المذكرة المجال أمام التعاون في القضايا القانونية المستجدة، خصوصاً التحولات الرقمية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع القضائي، بما يواكب التطورات التي تعرفها منظومات العدالة.
وجرى توقيع الاتفاق بحضور مسؤولين قضائيين من البلدين، في خطوة تروم تعزيز التنسيق بين المؤسستين وإرساء شراكة قائمة على تبادل المعرفة والخبرات المهنية.
التعاون القضائي المغربي القمري يتعزز بشراكة مؤسساتية
وقع مذكرة التفاهم عن الجانب المغربي محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة.
أما عن الجانب القمري، فوقع الاتفاق الشيخ سليم سعيد أثوماني، الرئيس الأول للمحكمة العليا والنائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للقضاء باتحاد جزر القمر، إلى جانب نور الدين عبودو، الوكيل العام لدى المحكمة العليا.
وتهدف المذكرة إلى إقامة تبادل منتظم بين القضاة والموظفين القضائيين وأعضاء النيابة العامة، بما يتيح التعرف على التجارب المهنية وتطوير الممارسات المرتبطة بتدبير المؤسسات القضائية.
وتنص الاتفاقية على تنظيم لقاءات وندوات متخصصة تناقش دور المحاكم العليا ومحاكم النقض في تطوير الاجتهاد القضائي، فضلاً عن تحديث أساليب الإدارة وتدبير الملفات والإجراءات.
وتشمل مجالات التعاون كذلك دراسة القضايا القانونية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها حماية الحقوق الأساسية ومكافحة الفساد والإرهاب والجريمة الدولية.
ويمتد نطاق الاتفاق إلى تطوير طرق نشر الاجتهادات القضائية وتبادل المعرفة القانونية، بما يسمح للمؤسستين بالاستفادة من التجارب المتراكمة لدى كل طرف.
الذكاء الاصطناعي يدخل مجالات التعاون القضائي
يشكل التحول الرقمي أحد المحاور التي تتناولها مذكرة التفاهم، من خلال فتح المجال أمام تبادل الخبرات المتعلقة باستخدام الإنترنت والتقنيات الحديثة في العمل القضائي.
وتتضمن الاتفاقية بحث إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي والقانون المدني، باعتباره من الموضوعات التي تطرح تحديات جديدة أمام المؤسسات القانونية.
وفي هذا السياق، أكدت أمل المنيعي، رئيسة قطب التكوين والتعاون بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن الاتفاق يتيح استكشاف مجالات جديدة للشراكة، تشمل التقنيات الحديثة وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
وأوضحت أن المذكرة تتجاوز تبادل التجارب لتؤسس لتعاون مؤسساتي مستدام، يسمح للمحكمتين بتطوير آليات التعامل مع التحديات المرتبطة بممارسة العمل القضائي.
وشددت على أن الغاية من هذه الشراكة تتمثل في المساهمة في ترسيخ عدالة ناجعة وقريبة من المواطن، قادرة على حماية الحقوق وصون الحريات وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية.
لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتقييم نتائجه
لضمان الانتقال من توقيع المذكرة إلى تنفيذ برامج التعاون، نص الاتفاق على إحداث لجنة متابعة تضم ممثلين عن محكمة النقض المغربية والمحكمة العليا لاتحاد جزر القمر.
وستتولى اللجنة إعداد برامج الأنشطة السنوية، واقتراح الميزانيات اللازمة لتنفيذها، ومتابعة تقدم المشاريع المشتركة وتقييم نتائجها.
كما ستعمل على معالجة الصعوبات التقنية والإدارية التي قد تواجه تنفيذ البرامج، مع رفع تقارير دورية إلى المسؤولين عن المؤسستين القضائيتين.
وتتيح المذكرة عقد اجتماعات اللجنة حضورياً أو باستخدام وسائل التواصل الافتراضي، سواء بصورة دورية أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
من جانبه، أكد يوسف مسا، رئيس القسم القضائي بالمحكمة العليا لاتحاد جزر القمر، أن توقيع الاتفاق يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون القضائي والتقني بين البلدين.
وأوضح أن المذكرة تفتح المجال أمام إرساء برامج مشتركة وتبادل الخبرات، بما يعزز التقارب بين المؤسستين القضائيتين ويطور علاقات التعاون القائمة بين المغرب وجزر القمر.
وأبرز المسؤول القمري أهمية الروابط التاريخية التي تجمع البلدين، معتبراً أن الاتفاق الجديد يساهم في توطيد هذه العلاقات من خلال العمل المؤسساتي المشترك.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي البلدين لتعزيز علاقاتهما الثنائية في المجالات القانونية والقضائية، وتبادل التجارب المتعلقة بتطوير العدالة وحماية الحقوق والحريات.
كما تعكس الرغبة المشتركة في توسيع نطاق التنسيق القضائي، خصوصاً في المجالات التي تفرضها التحولات التكنولوجية والتحديات القانونية العابرة للحدود.
وبتوقيع هذه المذكرة، يتجه التعاون القضائي المغربي القمري نحو مرحلة مؤسساتية جديدة، يرتبط نجاحها بتنفيذ البرامج المتفق عليها وتفعيل آليات المتابعة والتقييم، بما يخدم تطوير العدالة وتعزيز التعاون بين البلدين.








