أخبار دولية

اضطرابات بروكسيل تتجدد وتوقيف قاصرين وسط تصاعد التوترات

19:44 · 12/10/2026

منال الهداوي

تجددت الاضطرابات الأمنية في العاصمة البلجيكية بروكسيل، الاثنين، بعدما تدخلت الشرطة لاحتواء تحركات مجموعات من الشبان استجابت لدعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في تطور يعيد إلى الواجهة المخاوف من اتساع دائرة التوترات الشبابية التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة. وأسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف نحو عشرة قاصرين، بينما كثفت السلطات انتشارها في عدد من النقاط الحساسة تحسبا لتكرار أعمال العنف والتخريب.

وجاءت هذه التطورات في سياق أمني متوتر، بعدما تحولت بعض التجمعات الشبابية السابقة إلى مواجهات وأعمال تخريب، تزامنا مع احتجاجات نقابية رافضة لإجراءات التقشف. ويثير تكرار هذه الأحداث تساؤلات بشأن قدرة السلطات على احتواء التحركات التي يجري التنسيق لها عبر المنصات الرقمية، خصوصا عندما تتزامن مع احتجاجات اجتماعية وتعبئة ميدانية في عدد من المدن البلجيكية.

وشهد محيط محطة القطار الجنوبية في بروكسيل، وهي من أبرز نقاط النقل في العاصمة، تحركات أمنية جديدة خلال منتصف النهار، بعدما انتقلت مجموعات من الشبان إلى المنطقة عقب انتهاء عمليات مراقبة وتفتيش نفذتها الشرطة في وسط المدينة. وأوضحت المعطيات الأمنية أن عناصر الشرطة واجهوا خلال تدخلهم مقاومة تمثلت في الرشق بمقذوفات وإطلاق قذائف نارية، فيما كان بعض المشاركين ملثمين.

وفي مواجهة هذه التطورات، كانت الأجهزة الأمنية قد رفعت مستوى استعدادها منذ الساعات الأولى من صباح الاثنين، بعدما رصدت دعوات جديدة للتجمع انتشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع على مواقع التواصل الاجتماعي. ودفعت هذه المؤشرات السلطات إلى تكثيف المراقبة وإجراء عمليات تفتيش وصفت بأنها وقائية، بهدف الحد من احتمال وقوع اعتداءات جديدة أو تكرار مشاهد الفوضى التي شهدتها العاصمة في وقت سابق.

إقرأ أيضا : اضطرابات-الماء-تربك-حياة-سكان-مولاي

وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط أدوات يمكن استخدامها في أعمال عنف، من بينها قنينات تحتوي على سوائل قابلة للاشتعال، وفق المعلومات التي أعلنتها السلطات. وتعكس هذه الإجراءات توجها أمنيا استباقيا يرمي إلى منع تطور التجمعات إلى مواجهات مباشرة، خاصة في المناطق التي تعرف حركة كثيفة للمسافرين والمارة.

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان ما وقع الجمعة الماضي في محيط محطة القطار الجنوبية، حين شهدت المنطقة أعمال تخريب وإضرام النيران في حاويات للنفايات ودراجات كهربائية، على هامش مظاهرة نقابية احتجاجا على تدابير التقشف. وانتهت تلك الأحداث بتوقيف 16 قاصرا وإحالتهم على السلطات القضائية، في مؤشر على حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في التعامل مع بعض التحركات التي تنحرف عن طابعها الاحتجاجي.

كما يبرز تزامن هذه الأحداث مع التحركات النقابية والاحتجاجات الطلابية تعقيد المشهد الذي تواجهه السلطات البلجيكية، إذ تتداخل مطالب اجتماعية واقتصادية مع تجمعات شبابية تدعو إليها حسابات ومنصات رقمية. غير أن هذا التزامن لا يعني بالضرورة أن جميع المشاركين يتحركون بدوافع واحدة، الأمر الذي يجعل التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف مسألة أساسية في التعامل مع التطورات الميدانية.

وامتدت مظاهر التوتر خلال الأيام الماضية إلى مدن بلجيكية أخرى، من بينها لييج الواقعة شرقي البلاد، حيث شهدت الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى السابع منه مواجهات عنيفة خلال احتجاجات شارك فيها تلاميذ. وأوقفت الشرطة نحو 200 شخص خلال تلك الأحداث، بحسب المعطيات الأمنية، في تطور يعكس اتساع نطاق الاضطرابات خارج العاصمة.

وفي ظل استمرار تداول الدعوات إلى التجمع عبر المنصات الرقمية، تتابع السلطات البلجيكية التحركات المحتملة وتعمل على تعزيز حضورها في المناطق التي قد تشهد تجمعات جديدة. وتبرز هذه التطورات أهمية الاستعداد الأمني والتنسيق الميداني، بالتوازي مع ضرورة التعامل مع الاحتجاجات وفق طبيعتها، وتجنب تحولها إلى مواجهات تهدد سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

وتضع الأحداث المتكررة في بروكسيل السلطات أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضمان الأمن العام والتعامل مع مظاهر الاحتجاج في سياق اجتماعي يشهد تحركات نقابية وطلابية. وبين عمليات التوقيف والتفتيش وتعزيز الانتشار الأمني، يبقى تطور الوضع خلال الأيام المقبلة مرتبطا بمدى قدرة الأجهزة المختصة على احتواء التجمعات ومنع تكرار أعمال العنف، في وقت تواصل فيه الدعوات الرقمية جذب الانتباه إلى مناطق مختلفة من البلاد.