اقتصاد

الاستثمار في الداخلة يستقطب 50 مسؤولاً عن مقاولات فرنسية لبحث فرص اقتصادية واعدة بالصحراء المغربية

21:15 · 12/10/2026

كوثر بوجوال

تتواصل الدينامية الاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، مع تزايد اهتمام الفاعلين الاقتصاديين الأجانب بالفرص الاستثمارية المتاحة، حيث حل بمدينة الداخلة، الاثنين 12 أكتوبر 2026، وفد يضم نحو 50 مسؤولاً عن مقاولات فرنسية، في زيارة تهدف إلى استكشاف الإمكانات الاقتصادية لجهة الداخلة وادي الذهب وبحث آفاق إقامة شراكات مع المستثمرين المغاربة.

وتندرج هذه المهمة، التي ينظمها المركز الجهوي للاستثمار للداخلة وادي الذهب على مدى يومين، ضمن المبادرات الرامية إلى التعريف بمناخ الأعمال في المنطقة، وإبراز القطاعات الإنتاجية الواعدة، وتشجيع التعاون بين المقاولات الفرنسية ونظيراتها المغربية.

ويأتي الاهتمام المتزايد بملف الاستثمار في الداخلة في سياق التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة، مدعومة بمشاريع بنيوية كبرى وموقع جغرافي يمنحها أهمية استراتيجية في الربط بين المغرب وعمقه الإفريقي.

الاستثمار في الداخلة يفتح آفاقاً جديدة أمام المقاولات الفرنسية

خلال لقاء احتضنه مقر ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، أكد الكاتب العام للولاية، عبد الرزاق الكورجي، أن الجهة تشهد دينامية اقتصادية واجتماعية متواصلة، بفضل الرؤية التنموية للملك محمد السادس، التي جعلت من الأقاليم الجنوبية فضاءً للاستثمار وإطلاق المشاريع الكبرى.

وأبرز الكورجي أن الموقع الاستراتيجي للداخلة يؤهلها للاضطلاع بدور اقتصادي محوري باعتبارها بوابة نحو الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل المشاريع المهيكلة التي يجري تطويرها بالمنطقة.

وفي مقدمة هذه المشاريع يبرز ميناء الداخلة الأطلسي، الذي ينتظر أن يساهم في تعزيز الربط البحري واللوجستي، ودعم المبادلات التجارية وتطوير الأنشطة الصناعية والخدماتية المرتبطة بها.

كما أشار المسؤول إلى الآفاق التي تتيحها المبادرة الملكية الأطلسية لفائدة بلدان الساحل، باعتبارها إطاراً لتعزيز الاندماج الاقتصادي والتعاون الإقليمي وتسهيل الولوج إلى المحيط الأطلسي.

وتشمل فرص الاستثمار في الداخلة قطاعات متعددة، من بينها الصيد البحري والصناعة والفلاحة والسياحة والطاقات المتجددة، وهي مجالات تشكل محور اهتمام المقاولات الفرنسية المشاركة في هذه الزيارة.

ومن جهته، أوضح مدير مركز تطوير الأعمال بفرنسا، برنار غايو، أن المهمة الاقتصادية ترمي إلى تمكين مسؤولي المقاولات من التعرف بصورة مباشرة على منظومة ريادة الأعمال المحلية، وفهم آليات الاستثمار والتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة.

وأضاف أن اللقاءات المبرمجة تتيح للمشاركين تبادل التجارب والخبرات، وتحديد المشاريع والفرص التي يمكن أن تشكل أساساً لشراكات اقتصادية مستقبلية.

الاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة في صلب الاهتمام الفرنسي

من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، أن المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للجهة توفر فرصاً مهمة أمام الشركات الفرنسية الراغبة في توسيع أنشطتها بالمغرب.

وسلط الضوء على قطاعات الاقتصاد الأزرق وتربية الأحياء المائية، إلى جانب الطاقات المتجددة وتحلية المياه والفلاحة والسياحة، باعتبارها مجالات يمكن أن تستقطب مشاريع استثمارية جديدة.

ويكتسي الاقتصاد الأزرق أهمية خاصة في جهة الداخلة وادي الذهب، بالنظر إلى موقعها الساحلي وارتباط جزء مهم من نشاطها الاقتصادي بالموارد البحرية، وما تتيحه من إمكانات لتطوير أنشطة إنتاجية وخدماتية مرتبطة بالبحر.

كما تمثل الطاقات المتجددة وتحلية المياه مجالين مهمين لتطوير المشاريع الاقتصادية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى حلول مستدامة لتوفير الموارد المائية ومواكبة الأنشطة الفلاحية والصناعية.

ودعا الخطاط ينجا مسؤولي المقاولات الفرنسية إلى الاستفادة من هذه المؤهلات، مشيراً إلى إمكانية تطوير تعاون اقتصادي ثلاثي يجمع المغرب وفرنسا ودولاً إفريقية، بما يعزز فرص التكامل بين الأسواق.

الاستثمار في الداخلة يعزز الشراكة الاقتصادية بين المغرب وفرنسا

تزامنت زيارة الوفد الفرنسي مع تقديم عروض مؤسساتية حول مناخ الاستثمار بالمغرب، والإصلاحات المعتمدة لتسهيل إنجاز المشاريع ومواكبة المستثمرين.

وفي هذا الإطار، استعرضت مديرة الاستثمار بوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، نهال عزوز، أبرز محاور السياسة الوطنية للاستثمار، وفي مقدمتها الميثاق الجديد للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال والآليات المخصصة لمواكبة حاملي المشاريع.

من جهته، أكد المدير بالنيابة للمركز الجهوي للاستثمار للداخلة وادي الذهب، فيصل السحماني، أن هذه المهمة تمثل فرصة لتعريف المقاولات الفرنسية بالمؤهلات الاقتصادية للجهة، وتهيئة الظروف لإرساء شراكات مستدامة مع الفاعلين المحليين.

وأوضح أن المركز الجهوي للاستثمار يعبئ إمكاناته لمواكبة المستثمرين خلال مختلف مراحل مشاريعهم، بدءاً من التعرف على الفرص المتاحة وصولاً إلى الإجراءات المرتبطة بإطلاق الأنشطة الاستثمارية.

ويتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع مسؤولين مؤسساتيين، وعروضاً حول القطاعات الإنتاجية الرئيسية، وزيارات لمواقع اقتصادية مهيكلة، فضلاً عن اجتماعات أعمال تجمع المقاولات الفرنسية بنظيراتها المغربية.

وتشكل هذه اللقاءات مرحلة استكشافية لتقييم فرص التعاون، دون الإعلان حتى الآن عن اتفاقيات استثمارية محددة أو مشاريع جرى اعتمادها بصورة نهائية.

ويعكس اهتمام الوفد الفرنسي بفرص الاستثمار في الداخلة المكانة الاقتصادية المتنامية التي تسعى الجهة إلى ترسيخها، في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها الصحراء المغربية، والجهود المبذولة لجذب رؤوس الأموال وتطوير الشراكات الدولية.