كوثر بوجوال
أسفرت عملية أمنية نفذتها عناصر الشرطة بمنطقة عين السبع الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء عن توقيف شخص يشتبه في تورطه في ترويج مواد مهربة ومنتجات مجهولة المصدر، بعدما كشفت عملية تفتيش محل تجاري عن كميات كبيرة من المعسل والتبغ المجفف، إلى جانب مستحضرات ومنشطات جنسية يشتبه في عدم استيفائها شروط السلامة الصحية.
وجرى التدخل الأمني، السبت 10 أكتوبر 2026، على مستوى حي الوفاق والأمان بعين السبع، إثر توصل المصالح المختصة بمعلومات تفيد احتمال استغلال محل مخصص لبيع التبغ في تسويق منتجات مهربة وأخرى غير خاضعة للمراقبة الصحية.
ومكنت العملية من حجز المعسل المهرب بكميات تناهز ربع طن، فضلاً عن أكثر من خمسة آلاف علبة من التبغ المجفف المعروف محلياً باسم «الكالة»، في واحدة من العمليات التي تستهدف شبكات التوزيع غير القانوني لهذه المنتجات داخل الأحياء السكنية والتجارية.
حجز المعسل المهرب يكشف كميات كبيرة من الكالة والمنشطات
بدأت تفاصيل القضية عقب توصل عناصر دائرة الحي الإداري، التابعة لمنطقة أمن عين السبع الحي المحمدي، بمعلومات حول أنشطة تجارية مشبوهة داخل محل لبيع التبغ.
وباشرت المصالح الأمنية تحريات ميدانية شملت مراقبة النشاط التجاري للمشتبه فيه وتتبع تحركاته، بهدف التحقق من طبيعة المنتجات التي يجري عرضها وتحديد مدى مطابقتها للقوانين المنظمة لتداولها.
وبعد استكمال الإجراءات المرتبطة بالتدخل، تمكنت عناصر الشرطة من توقيف المعني بالأمر، قبل مباشرة عملية تفتيش أسفرت عن اكتشاف كميات مهمة من المنتجات المشكوك في مصدرها.
وشملت المحجوزات ما يقارب 250 كيلوغراماً من المعسل المهرب بمختلف أنواعه، إضافة إلى أكثر من 5000 علبة من الكالة، وهي مادة من التبغ المجفف تُستهلك بطرق مختلفة عن التدخين التقليدي.
كما أسفرت العملية عن ضبط ما يزيد على 4500 عازل طبي، إلى جانب أكثر من 300 قرص ومنشط جنسي يشتبه في عدم استيفائها شروط السلامة الصحية، بالنظر إلى طبيعة المنتجات ومصادرها غير المحددة.
وتبرز أهمية هذه المحجوزات في تنوعها، إذ لا يتعلق الأمر بمنتجات التبغ وحدها، بل يشمل أيضاً مستحضرات قد يترتب عن تداولها خارج المسالك القانونية مخاطر على المستهلكين، خصوصاً في غياب معلومات موثوقة بشأن مصدرها وشروط تخزينها.
التحقيقات تبحث عن مصادر التزود ومسالك التوزيع
فتحت المحجوزات المضبوطة بعين السبع الباب أمام البحث في مصادر التزود بهذه المواد، والجهات التي قد تكون ساهمت في إدخالها إلى السوق أو توزيعها خارج القنوات التجارية القانونية.
ومن المنتظر أن تركز الأبحاث الجارية على تحديد مصدر المعسل والتبغ المجفف والمستحضرات الأخرى، فضلاً عن التحقق من ظروف وصولها إلى المحل التجاري والوجهات المحتملة لتسويقها.
كما يُرتقب أن تشمل التحريات فحص الوثائق والمعاملات المرتبطة بالنشاط التجاري للمشتبه فيه، إذا اقتضت إجراءات البحث ذلك، بهدف تحديد ما إذا كانت القضية تتعلق بنشاط فردي أو بامتدادات محتملة لشبكة توزيع أوسع.
وتظل هذه الاحتمالات موضوعاً للتحقيق، في انتظار ما قد تسفر عنه الأبحاث والإجراءات القانونية المعمول بها.
حجز المعسل المهرب بعين السبع يسلط الضوء على مخاطر المنتجات مجهولة المصدر
تندرج هذه العملية ضمن جهود المصالح الأمنية لمكافحة ترويج المواد المهربة والمنتجات التي لا تخضع للمسالك القانونية للمراقبة والتوزيع، خصوصاً تلك التي قد تؤثر في صحة المستهلكين.
ويثير تداول منتجات التبغ خارج القنوات المرخصة إشكالات مرتبطة بمصدرها ومدى احترامها للضوابط التجارية والجبائية، فضلاً عن صعوبة التحقق من مكوناتها وشروط تخزينها.
أما المستحضرات الطبية والمنشطات الجنسية مجهولة المصدر، فتطرح مخاطر إضافية، إذ قد تحتوي بعض المنتجات غير المراقبة على مواد فعالة غير معلنة أو جرعات غير مناسبة، ما يجعل استعمالها دون إشراف طبي أو صيدلي أمراً محفوفاً بالمخاطر.
ويستدعي التعامل مع هذه المواد التحقق من طبيعتها ومصدرها، دون الجزم بخطورتها أو مخالفتها للمعايير الصحية قبل صدور نتائج الفحوص والإجراءات المختصة.
وتبرز العملية كذلك أهمية المراقبة الأمنية والتجارية في التصدي للمنتجات المهربة، خاصة عندما يجري تسويقها من خلال محلات تمارس أنشطة تبدو اعتيادية، بينما تحوم شبهات حول طبيعة بعض السلع المعروضة داخلها.
وتواصل الجهات المختصة أبحاثها للكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المحتملة والامتدادات المرتبطة بترويج المحجوزات.
وبذلك، أعادت عملية حجز المعسل المهرب بعين السبع تسليط الضوء على تحديات مراقبة الأسواق ومحاربة التهريب، بعدما أسفرت عن ضبط ربع طن من المعسل وآلاف علب الكالة ومنتجات أخرى مجهولة المصدر، في انتظار استكمال البحث واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.








