منال الهداوي
نفذ تحالف دعم الشرعية في اليمن عملية عسكرية استهدفت مواقع مرتبطة بتخزين الوقود ونقله وتفريغه في عدد من المناطق اليمنية، في خطوة قال إنها ترمي إلى الحد من الإمكانات اللوجستية التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في دعم عملياتها العسكرية. وشملت المواقع المستهدفة منشآت في صنعاء والحديدة وذمار، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بتهديد الملاحة البحرية والمنشآت المدنية في المنطقة.
وتأتي هذه العملية في سياق تحركات عسكرية تستهدف، بحسب التحالف، تقليص قدرة الحوثيين على الاستفادة من البنية التحتية الحيوية في توفير الإمدادات اللازمة لأنشطتهم الميدانية، خصوصا الوقود الذي يمثل عنصرا أساسيا في تشغيل المعدات والآليات العسكرية ودعم التحركات الميدانية. كما تعكس هذه التطورات استمرار التوتر الأمني الذي يلقي بظلاله على اليمن والمناطق المحيطة به، بما فيها جنوب البحر الأحمر والممرات المائية الدولية.
وأوضح المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن المعطيات المتوفرة لدى القيادة العسكرية تشير إلى استخدام مواقع ذات طبيعة مدنية وحيوية في دعم الأنشطة العسكرية للحوثيين. وأشار إلى أن المنشآت المعنية تضم محطة الصباحة المركزية في صنعاء، إلى جانب مخازن احتياطية للوقود تحت الأرض وخزانات ومنشآت مخصصة لنقل المحروقات وتفريغها.
وبحسب المعطيات التي أعلنها التحالف، فإن استهداف هذه المواقع يندرج ضمن مساع ترمي إلى تعطيل مصادر الإمداد التي يقول إنها تسهم في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين. ويضع هذا التطور منشآت الطاقة وتخزين المحروقات في صلب المواجهة، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الوقود في استمرار العمليات الميدانية وتأمين تحركات المعدات والوسائل العسكرية المختلفة.
وفي هذا السياق، ربط التحالف بين المنشآت المستهدفة والقدرات التي تستخدمها الجماعة في تشغيل منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، معتبرا أن هذه الإمكانات تشكل تهديدا للأمن الإقليمي، ولا سيما في ظل المخاطر التي قد تطال الأراضي السعودية والمطارات والموانئ والسفن التجارية العابرة للبحر الأحمر.
إقرأ أيضا : السعودية-الحوثيين
وأضافت القيادة العسكرية للتحالف أن العملية تهدف إلى الحد من القدرات التي ترى أنها تستخدم في تنفيذ هجمات أو الإعداد لعمليات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، فضلا عن تهديد أمن الملاحة في الممرات البحرية الدولية. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر، الذي يشكل ممرا رئيسيا لحركة التجارة العالمية ونقل البضائع والطاقة بين مناطق مختلفة من العالم.
ومن جهة أخرى، تثير استهدافات المنشآت المرتبطة بالوقود تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، حيث يعتمد السكان والقطاعات الحيوية على توفر المحروقات لتشغيل وسائل النقل والمولدات والمرافق الخدمية. ولذلك، فإن تقييم آثار العملية لا يقتصر على نتائجها العسكرية المعلنة، بل يشمل أيضا انعكاساتها المحتملة على حركة الإمدادات والأسواق المحلية والخدمات الأساسية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن منذ سنوات، إذ يمكن لأي اضطراب في سلاسل توزيع الوقود أن ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات. غير أن تحديد حجم هذه التأثيرات يظل مرتبطا بمدى الضرر الذي لحق بالمنشآت المستهدفة، وقدرتها على استئناف نشاطها، ومدى تأثر شبكات التوزيع والإمداد في المناطق المعنية.
وفي المقابل، أكد التحالف أنه اتخذ الاحتياطات التي وصفها بالممكنة لتقليل مخاطر سقوط ضحايا مدنيين أو وقوع أضرار جانبية خلال التخطيط للعملية وتنفيذها، مشددا على التزامه بالقانون الدولي الإنساني. ويظل احترام قواعد حماية المدنيين والمنشآت المدنية عاملا أساسيا عند تقييم العمليات العسكرية، خصوصا عندما تجري في مناطق تتداخل فيها البنية التحتية المدنية مع الاستخدامات العسكرية المعلنة أو المشتبه فيها.
وتبرز في هذا الإطار أهمية التمييز بين الأهداف العسكرية والمنشآت التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، فضلا عن ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الأضرار التي قد تطال المدنيين. كما تظل المعلومات المستقلة بشأن حجم الخسائر والأضرار الفعلية، ومدى تأثر الخدمات الأساسية، ضرورية لتكوين صورة متكاملة عن نتائج العملية وتداعياتها الإنسانية.
وفي ختام موقفه، دعا التحالف الحوثيين إلى وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية والبنية التحتية. وتعكس هذه الدعوة استمرار التباين الحاد بين الأطراف بشأن طبيعة التهديدات الأمنية وسبل التعامل معها، في وقت لا تزال فيه المخاطر المحيطة باليمن تتجاوز حدوده لتشمل أمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.
وبين الأهداف العسكرية المعلنة والانعكاسات المحتملة على الأوضاع الإنسانية، تبقى نتائج العملية مرتبطة بتطورات الميدان خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثير استهداف منشآت الوقود على القدرات اللوجستية للحوثيين. كما ستظل حماية المدنيين وضمان استمرار وصول الإمدادات الأساسية من أبرز التحديات التي تواجه أي تصعيد عسكري في بلد يعاني أزمات متراكمة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.







