سياسة

أوراق بيضاء تشعل خلافاً داخل البرلمان وتدفع تحالف اليسار إلى الانسحاب من جلسة انتخاب الرئيس

10:32 · 14/10/2026

كوثر بوجوال

أثار احتساب أوراق التصويت البيضاء ضمن الأصوات الملغاة جدلاً داخل مجلس النواب المغربي، بعدما قررت المجموعة النيابية لتحالف اليسار الانسحاب من الجلسة العمومية المخصصة لانتخاب رئيس الغرفة الأولى، احتجاجاً على طريقة تصنيف الأصوات خلال عملية الاقتراع.

وجاء انسحاب تحالف اليسار من مجلس النواب عقب اعتراض أعضائه على إدراج أوراقهم ضمن الأصوات الملغاة، رغم اختيارهم التصويت بأوراق بيضاء للتعبير عن عدم دعم أي من المرشحين المتنافسين على رئاسة المؤسسة التشريعية.

واعتبر نواب التحالف، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، أن تصنيف أوراقهم بهذه الطريقة لا يعكس طبيعة الموقف السياسي الذي اتخذوه، والمتمثل في الامتناع عن منح أصواتهم لأي مرشح.

وجاء هذا الاحتجاج بالتزامن مع استمرار أشغال الجلسة العمومية التي انتهت بانتخاب أحمد التويزي، مرشح الأغلبية البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً جديداً لمجلس النواب.

اقرأ أيضا: مشاورات الحكومة.. المنصوري تلتقي البيجيدي الخميس وتحالف اليسار الجمعة

انسحاب تحالف اليسار من مجلس النواب بسبب الأوراق البيضاء

اختارت المجموعة النيابية لتحالف اليسار عدم التصويت لصالح أي من المرشحين، عبر وضع أوراق بيضاء في صناديق الاقتراع، في خطوة أرادت من خلالها التعبير عن موقف سياسي مستقل عن التنافس الدائر على رئاسة المجلس.

غير أن إعلان احتساب هذه الأوراق ضمن الأصوات الملغاة أثار اعتراض المجموعة، التي رأت أن هناك اختلافاً بين التصويت بورقة بيضاء، بوصفه اختياراً مقصوداً، وبين إلغاء صوت نتيجة عدم استيفاء شروط التصويت المعتمدة.

وبناء على ذلك، قرر أعضاء التحالف مغادرة الجلسة احتجاجاً على الإجراء، معتبرين أن طريقة إعلان النتائج لم تميز بين طبيعة اختيارات المصوتين.

ويطرح هذا الخلاف مسألة التمييز بين الأوراق البيضاء والأوراق الملغاة في الإعلان عن نتائج الاقتراع، ومدى انعكاس هذا التصنيف على قراءة المواقف السياسية داخل المؤسسة التشريعية.

وكان تحالف اليسار قد حسم موقفه قبل الجلسة بعدم تقديم مرشح لرئاسة مجلس النواب، وعدم مساندة أي من الأسماء المتنافسة على المنصب.

ويرتبط هذا القرار برغبة التحالف، وفق الموقف الذي عبر عنه ممثلوه، في الحفاظ على استقلالية تموقعه داخل المعارضة البرلمانية، وعدم الانخراط في ترتيبات سياسية لا تنسجم مع توجهاته.

لماذا رفض تحالف اليسار دعم المرشحين؟

يرتبط قرار تحالف اليسار بعدم دعم أي مرشح بموقفه من التوازنات السياسية داخل مجلس النواب، حيث اختار عدم الاصطفاف خلف مرشح الأغلبية أو مرشح حزب العدالة والتنمية.

وسبق لمصادر قيادية داخل المجموعة النيابية أن أكدت أن عدم تقديم مرشح يعكس الحرص على وضوح الموقف السياسي للتحالف، واستقلاليته في ممارسة أدواره داخل المؤسسة التشريعية.

ويختلف التصويت بورقة بيضاء، من حيث دلالته السياسية، عن التصويت لصالح مرشح معين، إذ قد يستخدمه البرلماني للتعبير عن عدم اقتناعه بالخيارات المطروحة، دون أن يعني ذلك بالضرورة الامتناع عن المشاركة في عملية الاقتراع.

ومع ذلك، يبقى الأثر القانوني للأوراق البيضاء مرتبطاً بالقواعد المنظمة للتصويت، وهو ما يجعل الخلاف بشأن تصنيفها مسألة تستدعي التمييز بين الدلالة السياسية للورقة وطريقة احتسابها رسمياً.

اقرأ أيضا: تحالف اليسار يطرح الملكية البرلمانية ومحاربة الفساد في برنامجه الانتخابي

انتخاب أحمد التويزي رئيساً لمجلس النواب بـ220 صوتاً

أسفرت عملية انتخاب رئيس مجلس النواب عن فوز أحمد التويزي، مرشح الأغلبية البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعد حصوله على 220 صوتاً.

وحصل منافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، على 59 صوتاً، وفق الحصيلة المعلنة للاقتراع.

وبلغ عدد النواب والنائبات المشاركين في عملية التصويت 369، فيما وصل مجموع الأصوات الصحيحة إلى 279 صوتاً، مقابل 90 ورقة مصنفة ضمن الأصوات الملغاة.

وتظهر هذه الأرقام أن مجموع الأصوات الصحيحة توزع بين المرشحين، في حين شكلت الأوراق التسعون المتبقية محور النقاش الذي أثاره احتجاج تحالف اليسار.

ولم تتضمن الحصيلة المذكورة تفصيلاً مستقلاً لعدد الأوراق البيضاء داخل مجموع الأوراق الملغاة، ما يجعل تحديد حجم تصويت التحالف بهذه الأوراق أمراً غير ممكن اعتماداً على الأرقام الإجمالية وحدها.

ويأتي انتخاب التويزي ضمن عملية تجديد هياكل مجلس النواب، التي تشمل أيضاً انتخاب أعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان النيابية الدائمة، تمهيداً لمباشرة المؤسسة التشريعية مهامها التنظيمية والرقابية.

ويعيد احتجاج تحالف اليسار النقاش حول كيفية التعبير عن المواقف السياسية خلال عمليات التصويت داخل البرلمان، وأهمية الوضوح في إعلان النتائج وتصنيف الأوراق، خصوصاً عندما تكون للاختيار دلالات تتجاوز الحساب العددي للأصوات.

وبين فوز أحمد التويزي برئاسة الغرفة الأولى وانسحاب تحالف اليسار احتجاجاً على احتساب الأوراق البيضاء، شهدت جلسة الانتخاب خلافاً سياسياً وإجرائياً حول طريقة قراءة نتائج الاقتراع، في انتظار أي توضيحات إضافية بشأن الأساس المعتمد لتصنيف هذه الأوراق.