رحاب الغرباوي
تعيش أسرة التلميذة دعاء، البالغة من العمر 19 سنة، على وقع القلق والترقب، بعدما وجدت ابنتها نفسها في غيبوبة بقسم الإنعاش بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة، إثر سقوطها من حافلة للنقل الحضري، في حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة داخل وسائل النقل العمومي، ومسؤولية الجهات المشرفة على تدبير هذا المرفق.
اقرأ أيضا:التهاب حاد يصيب 13 مريضا بمستشفى محمد السادس بطنجة والتحقيق جار لتحديد الأسباب

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، حين كانت دعاء في طريق عودتها من مؤسستها التعليمية إلى منزلها، قبل أن تسقط من باب الحافلة التي كانت تستقلها. وتحولت رحلة عادية إلى حادث مأساوي، وجدت على إثره الشابة نفسها بين الحياة والموت، فيما لا تزال أسرتها تنتظر تحسنا في وضعها الصحي وعودتها إلى الوعي.
وأثار الحادث مطالب بالكشف عن ظروف وقوعه، خاصة ما يتعلق بحالة باب الحافلة لحظة سقوط التلميذة، ومدى احترام شروط السلامة المفروضة على وسائل النقل الحضري. وتطرح الواقعة تساؤلات بشأن ما إذا كان الباب مفتوحا أثناء السير، أو ما إذا كان قد تعرض لخلل تقني، وهي معطيات يظل الحسم فيها رهينا بنتائج التحقيق.
وفي سياق التفاعل مع القضية، عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة عن قلقه إزاء الوضع الصحي للضحية، وأثار انتقادات بشأن طريقة تعامل الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري مع الحادث وأسرة التلميذة، في وقت كانت العائلة تنتظر مبادرة إنسانية للاطمئنان على ابنتها ومساندتها خلال هذه المحنة.
وتتجاوز القضية معاناة أسرة دعاء، لتطرح إشكالية أوسع ترتبط بسلامة الركاب داخل الحافلات، ومدى خضوع المركبات للصيانة والمراقبة التقنية المنتظمة، خصوصا أن النقل الحضري يشكل وسيلة يومية يعتمد عليها آلاف المواطنين للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية ومقرات عملهم ووجهاتهم المختلفة.
اقرأ أيضا:التهاب حاد يصيب 13 مريضا بمستشفى محمد السادس بطنجة والتحقيق جار لتحديد الأسباب
وتبقى مسؤولية تحديد أسباب الحادث وترتيب تبعاته القانونية مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات، التي ينتظر أن توضح الحالة التقنية لباب الحافلة، وظروف سيرها لحظة سقوط التلميذة، ومدى احترام التدابير المعمول بها لضمان سلامة المسافرين.
كما تطرح الواقعة ضرورة تعزيز المراقبة الوقائية للحافلات، والتأكد من سلامة أبوابها وأنظمة الإغلاق والتجهيزات المرتبطة بها، بما يحد من مخاطر الحوادث التي قد تهدد حياة الركاب، خاصة الأطفال والتلاميذ والشباب الذين يعتمدون على النقل العمومي بشكل يومي.
وتنتظر أسرة دعاء أجوبة واضحة بشأن ما حدث لابنتها، إلى جانب متابعة وضعها الصحي في ظل الغموض الذي يحيط بموعد استعادتها الوعي. وبين أمل العائلة في عودتها إلى حياتها الطبيعية، والمطالب بالكشف عن حقيقة الحادث، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق جاد ونزيه، وتحديد المسؤوليات على أساس نتائجه.
فالقضية لا تتعلق بحادث عرضي فحسب، بل بسلامة المواطنين وحقهم في الاستفادة من خدمة نقل تحترم شروط الأمان. ويبقى كشف الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، مطلبين أساسيين حتى لا تتحول مأساة دعاء إلى مجرد خبر عابر.








