إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

ملف اغتيال آيت الجيد يعود إلى الواجهة.. حامي الدين أمام جنايات فاس بعد سلسلة من التأجيلات

13:54 · 14/10/2026

كوثر بوجوال

تعود قضية وفاة الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد إلى واجهة المشهد القضائي، مع استعداد غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس لاستئناف محاكمة القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، صباح الخميس 15 أكتوبر 2026.

وتكتسي الجلسة المرتقبة أهمية خاصة في مسار هذا الملف، بعدما شهدت المرحلة الاستئنافية تأجيلات متتالية دون الدخول في مناقشة جوهر القضية، وسط توقعات بأن تشرع الهيئة القضائية هذه المرة في بحث الملف ومناقشة عناصره.

وتأتي محاكمة عبد العالي حامي الدين استئنافياً بعد صدور حكم ابتدائي قضى بإدانته بثلاث سنوات حبسا نافذاً، على خلفية متابعته من أجل المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه.

ومن المنتظر أن تشهد الجلسة حضور هيئة الدفاع وعدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، في ظل الاهتمام الذي تحظى به القضية بالنظر إلى أبعادها القضائية والسياسية والتاريخية.

اقرأ أيضا: اغتيال صحفية مرشحة للانتخابات الجهوية في البيرو يطيح بثلاثة مشتبه بهم

محاكمة عبد العالي حامي الدين تعود إلى جنايات فاس

تستأنف غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس النظر في ملف عبد العالي حامي الدين، تحت رئاسة المستشار عز العرب أمزيان، في جلسة يرتقب أن تشكل محطة جديدة في مناقشة القضية.

وأفاد مصدر من هيئة دفاع حامي الدين بأن المحكمة قد تشرع خلال جلسة الخميس في مناقشة الملف، بعدما اقتصرت الجلسات السابقة على التأجيل دون الانتقال إلى مناقشة الوقائع موضوع المتابعة.

وأكد المصدر أن هيئة الدفاع مستعدة لخوض هذه المرحلة من المحاكمة، بما يشمل تقديم مرافعاتها ومناقشة الجوانب القانونية والوقائع المرتبطة بالقضية.

ومن المتوقع كذلك حضور عدد من المسؤولين والقياديين في حزب العدالة والتنمية لمؤازرة حامي الدين، على غرار ما شهدته جلسات سابقة.

وكانت المحكمة قد قررت، خلال شهر ماي الماضي، تأجيل النظر في القضية إلى 15 أكتوبر الجاري، استجابة لطلب تقدم به الدفاع من أجل الحصول على مهلة إضافية لإعداد مرافعته.

كما تزامن قرار التأجيل آنذاك مع غياب النقيب محمد الشهبي عن الجلسة بسبب وعكة صحية، وهو ما ساهم في إرجاء المناقشة إلى الموعد الجديد.

وتأتي الجلسة المرتقبة في إطار المرحلة الاستئنافية التي تتيح إعادة مناقشة القضية أمام هيئة قضائية جديدة، بعد الحكم الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية.

حكم ابتدائي بثلاث سنوات حبسا نافذاً

سبق لغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، برئاسة المستشار محمد لحية، أن أصدرت حكماً يقضي بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذاً.

وجاء الحكم بعد مؤاخذته من أجل المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، في إطار القضية المرتبطة بوفاة الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد.

وتختلف هذه التهمة، من الناحية القانونية، عن القتل العمد، إذ تتعلق بأفعال عنف ترتبت عنها وفاة دون ثبوت نية إحداث الموت وفق التكييف الذي اعتمدته المحكمة الابتدائية.

ويخضع الحكم حالياً للمراجعة القضائية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، التي تملك صلاحية إعادة تقييم عناصر الملف والدفوع المقدمة واتخاذ القرار الذي تراه مناسباً وفق القانون.

وتظل نتيجة المحاكمة الاستئنافية مفتوحة إلى حين انتهاء المناقشات والمرافعات وصدور القرار القضائي.

اقرأ أيضا: اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي يعيد شبح الاغتيالات إلى ليبيا

قضية آيت الجيد تعيد إلى الواجهة أحداث الجامعة المغربية

ترتبط قضية محمد بنعيسى آيت الجيد بمرحلة شهدت مواجهات وتوترات بين تيارات طلابية داخل الجامعة المغربية خلال تسعينيات القرن الماضي.

وكان آيت الجيد، وهو طالب يساري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قد توفي سنة 1993 متأثراً بإصابات تعرض لها خلال أحداث عنف ارتبطت بصراعات طلابية.

ومنذ ذلك الحين، ظل الملف حاضراً في النقاش الحقوقي والسياسي والقضائي، بالنظر إلى مطالب الكشف عن المسؤوليات المرتبطة بوفاته، وتعقيدات المسار القضائي الذي عرفته القضية على امتداد سنوات.

وقد أعادت متابعة عبد العالي حامي الدين الاهتمام بهذه الأحداث، خاصة مع انتقال القضية إلى مراحل قضائية متعددة وتباين المواقف بشأنها.

وفي الوقت الذي يتمسك فيه دفاع حامي الدين بحقه في عرض دفوعه القانونية أمام المحكمة، تظل مطالب تحديد المسؤوليات عن وفاة آيت الجيد جزءاً أساسياً من الاهتمام الذي يرافق هذا الملف.

ويفرض المسار الاستئنافي دراسة الأدلة والحجج المعروضة أمام المحكمة، مع احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، باعتبارها عناصر أساسية في الفصل في القضايا الجنائية.

وتبرز أهمية جلسة الخميس في احتمال انتقال المحكمة من مرحلة التأجيلات الإجرائية إلى مناقشة جوهر الملف، بما يسمح بتقدم المسطرة القضائية نحو الحسم في الطعن الاستئنافي.

كما ينتظر أن تتضح خلال الجلسة المقبلة طبيعة الدفوع التي ستقدمها هيئة الدفاع، وكيفية تنظيم المحكمة للمناقشات والاستماع إلى الأطراف المعنية.

وبين الحكم الابتدائي الصادر في حق حامي الدين واستمرار النظر في القضية أمام محكمة الاستئناف، يبقى ملف آيت الجيد واحداً من القضايا القضائية التي تستحضر مرحلة من تاريخ الصراعات الطلابية بالمغرب.

وتتجه الأنظار إلى محكمة الاستئناف بفاس، الخميس، لمعرفة ما إذا كانت الهيئة القضائية ستشرع فعلياً في مناقشة الملف، بعد سلسلة من التأجيلات التي أخرت تقدمه خلال المرحلة الاستئنافية.