رحاب الغرباوي
أعلنت شركة «بريداتور أويل آند غاز» البريطانية، اليوم الأربعاء، استكمال عمليات حفر البئر MOU-6 بمنطقة جرسيف إلى عمق 950 مترا، مع تسجيل سماكة تقارب 21 مترا في الجزء العلوي من التكوين الجيولوجي المستهدف، وفق آخر تحديث نشرته الشركة بشأن برنامجها الاستكشافي بالمغرب.
اقرأ أيضا:أكادير ملول على موعد مع اكتشاف معدني لافت.. مؤشرات قوية للفضة والنحاس والذهب

وتأتي هذه النتائج في إطار برنامج يستهدف تقييم المكامن الغازية بالمنطقة وتحديد مدى إمكانية تطويرها مستقبلا، خصوصا أن المعطيات التقنية المتوفرة عن الآبار السابقة دفعت الشركة إلى مواصلة عمليات الاستكشاف والتحقق من خصائص الطبقات الحاملة للغاز.
وبحسب البيانات المعلنة، بلغ طول الجزء العلوي الذي اخترقته البئر 21.2 مترا، مقابل نحو 13.2 مترا في البئر MOU-3، وهو فارق يتماشى مع التقديرات التي وضعتها الشركة قبل بدء الحفر، استنادا إلى المعطيات الزلزالية والنموذج الجيولوجي للمنطقة. وتقع البئر الجديدة على بعد نحو 600 متر شمال غرب MOU-3، فيما توجد البئر MOU-1 على مسافة تقارب 6.5 كيلومترات إلى الجنوب الغربي.
ولم تقتصر النتائج المسجلة على سماكة الطبقة، إذ تمكنت الفرق التقنية من جمع بيانات أكثر تفصيلا بواسطة أدوات تسجيل الآبار، تشمل قياسات أشعة غاما الطيفية وتقنيات تحديد الخصائص المجهرية للتكوينات الصخرية. ومن شأن هذه المعطيات تحسين قراءة البنية الجيولوجية ومقارنتها بالنتائج السابقة، بما يساعد على بناء تصور أدق بشأن امتداد المكمن المحتمل وخصائصه.
وتتجه الأنظار حاليا إلى الاختبارات الميدانية المبرمجة للبئر، التي تستهدف تقييم الطبقة المكتشفة وقياس قدرتها على إنتاج الغاز. وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، لأن المؤشرات الجيولوجية وحدها لا تكفي للحكم على نجاح المشروع، ما دامت القدرة على تدفق الغاز بمعدلات مستقرة وتكاليف اقتصادية مناسبة لم تتأكد بعد.

وتعتزم الشركة دمج نتائج MOU-6 مع البيانات المتراكمة من البئرين MOU-1 وMOU-3 لتحديث تقييم الإمكانات المرتبطة بالغاز الحيوي في المنطقة. كما أبرمت اتفاقية سرية مع شركة رومانية متخصصة في هذا المجال، بهدف الاستفادة من خبرتها في الحقول المنتجة للغاز الحيوي برومانيا وغرب أوكرانيا، ومقارنة خصائص التكوينات الجيولوجية المكتشفة بنظيراتها في مناطق أخرى.
وعلى المستوى التنظيمي، حصلت الشركة على تمديد لفترة البحث الأولى ضمن رخصة جرسيف إلى غاية 5 نونبر 2026، في وقت تظل فيه نتائج الاختبارات عاملا حاسما في تحديد مستقبل المشروع. وكانت الشركة قد أشارت إلى إمكانية الانتقال نحو تطوير تجاري للغاز، شريطة إثبات الجدوى التقنية والاقتصادية وتوفير الشروط اللازمة للاستغلال.
وبذلك، يوفر استكمال حفر MOU-6 معطيات إضافية لتقييم الموارد الغازية المحتملة بجرسيف، لكنه لا يمثل إعلانا عن اكتشاف احتياطات تجارية مؤكدة. وستظل نتائج اختبارات الإنتاج، إلى جانب التحليل التقني والاقتصادي، المحدد الأساسي لما إذا كانت هذه المؤشرات ستتحول إلى مشروع قادر على الإسهام في تلبية حاجيات السوق المغربية من الغاز الطبيعي.








