تستعد رواندا لفتح صفحة جديدة في تاريخ سباقات السيارات العالمية، بعدما توصلت إلى اتفاق مع منظمي بطولة «فورمولا 1» لاستضافة إحدى جولات المنافسة خلال السنوات المقبلة، في مشروع يعيد القارة الإفريقية إلى الروزنامة الرسمية للبطولة، الغائبة عنها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

اقرأ أيضا: بعد غزو أوروبا وكرة القدم.. لماذا ترى BYD في الفورمولا 1 بوابة للهيمنة العالمية؟
وينص الاتفاق المعلن الثلاثاء على تنظيم جائزة كبرى في رواندا لمدة عشر سنوات، على أن تنطلق المنافسات مع بداية ثلاثينيات القرن الحالي، شريطة استكمال المنشآت والتجهيزات الضرورية. وتخطط السلطات الرواندية لإنشاء حلبة جديدة بمنطقة بوغيسيرا، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب العاصمة كيغالي، لتكون مؤهلة لاحتضان هذا الحدث الرياضي العالمي.
ويراهن الرئيس الرواندي بول كاغامي على المشروع لتعزيز موقع بلاده ضمن الوجهات القادرة على تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى، معتبرا أن استضافة إحدى جولات البطولة تمثل مكسبا للرياضة الإفريقية وفرصة لتوسيع حضورها في المنافسات العالمية. وأعرب، خلال حفل الإعلان عن الاتفاق في كيغالي، عن أمله في أن يشكل السباق المرتقب بداية لعودة أوسع لسباقات السيارات إلى القارة.
ولا تقتصر رهانات المشروع على الجانب الرياضي، إذ تتطلع رواندا إلى الاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بإنشاء الحلبة وتجهيز مرافقها، إلى جانب تحريك قطاعات السياحة والخدمات والهندسة والتكنولوجيا. غير أن تحويل الاتفاق إلى واقع يظل مرتبطا بقدرة البلاد على إنجاز بنية تحتية تستجيب للمعايير التقنية الصارمة المعتمدة في بطولة «فورمولا 1»، وهو ما يتطلب تمويلات وأشغالا واسعة قبل الموعد المحدد لانطلاق السباق.
من جانبه، اعتبر محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، أن الإعلان عن عودة البطولة إلى إفريقيا يمثل حدثا تاريخيا، مشيرا إلى أن تطوير رياضة السيارات بالقارة كان ضمن أولويات الاتحاد خلال السنوات الأخيرة.

بدوره، أوضح ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا 1»، أن اختيار رواندا جاء عقب بحث عن شريك قادر على توفير الشروط اللازمة لتنظيم المنافسات. وأشار إلى أن الرياضة تحظى بقاعدة جماهيرية إفريقية تتجاوز 100 مليون متابع، ضمن جمهور عالمي يفوق 800 مليون شخص، ما يمنح السوق الإفريقية أهمية متزايدة بالنسبة إلى البطولة.
تعيد هذه الخطوة إلى الواجهة سجل إفريقيا في المنافسات العالمية، التي احتضنت 24 سباقا من بطولة العالم منذ انطلاقها سنة 1950، استضافت جنوب إفريقيا 23 منها، بينما يعود السباق الآخر إلى المغرب، الذي نظم الجائزة الكبرى سنة 1958 على حلبة عين الذياب بمدينة الدار البيضاء.
وقد شكلت تلك المحطة المغربية جزءا من تاريخ حضور القارة في البطولة، قبل أن يتوقف هذا المسار سنة 1993، عندما احتضنت حلبة كيالامي في جنوب إفريقيا آخر سباق إفريقي، انتهى بفوز الفرنسي ألان بروست، متقدما على البرازيلي أيرتون سينا. ومنذ ذلك الحين، غابت القارة عن المنافسات الرسمية لأكثر من ثلاثة عقود.
تسعى رواندا إلى توظيف الحدث المرتقب ضمن استراتيجيتها لاستقطاب الزوار والاستثمارات الدولية، مستفيدة من تجربتها في تنظيم تظاهرات رياضية كبرى، من بينها بطولة العالم للدراجات سنة 2025، فضلا عن حملاتها الترويجية وشراكاتها الدعائية مع أندية أوروبية تحت شعار «Visit Rwanda».








