منال الهداوي
يدشن الدولي المغربي السابق آدم ماسينا مرحلة مختلفة في مسيرته الكروية، بعدما قرر الانتقال من المستطيل الأخضر إلى العمل داخل الطاقم التقني لنادي بروغريسو الإيطالي، في خطوة تعكس بداية توجه جديد للاعب الذي راكم تجربة مهمة في الملاعب الأوروبية، وسبق له حمل قميص المنتخب المغربي خلال محطات متعددة من مسيرته الاحترافية.
ويأتي هذا التحول بعد انتهاء ارتباط المدافع المغربي بنادي تورينو، دون أن ينجح في الحصول على عرض جديد يتيح له مواصلة المنافسة بصفته لاعبا خلال الموسم الجاري. وأمام هذا الوضع، اختار ماسينا فتح صفحة مهنية جديدة من داخل كرة القدم، مستفيدا من معرفته بأجواء المنافسات الأوروبية وخبرته في التعامل مع متطلبات الأندية المحترفة.
وفي سن الثانية والثلاثين، يجد ماسينا نفسه أمام تجربة مختلفة عن سنواته السابقة، بعدما اعتاد خوض المباريات والتنافس على المراكز داخل التشكيلات الأساسية. فبدلا من البحث عن فريق جديد لمواصلة مشواره فوق أرضية الملعب، بات يستعد لاكتساب خبرة مهنية من موقع آخر، من خلال المساهمة في العمل اليومي الذي يواكب إعداد الفريق وتطوير أدائه.
وأعلن نادي بروغريسو الإيطالي انضمام اللاعب المغربي السابق إلى طاقمه التقني بصفة متعاون تقني، ضمن عملية تنظيم جديدة للجهاز المشرف على الفريق الأول. وشملت التغييرات تعيين فرانشيسكو سالمي مديرا تقنيا، في إطار إعادة ترتيب المسؤوليات داخل المجموعة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطر التي تتولى الإشراف على اللاعبين.
وسيشتغل ماسينا إلى جانب مجموعة من المتخصصين في التدريب والإعداد البدني وحراسة المرمى والعلاج الطبيعي، وهو ما يمنحه فرصة للاحتكاك المباشر بمختلف جوانب العمل داخل النادي. ومن المنتظر أن تتيح له هذه التجربة التعرف بصورة أعمق على التفاصيل التي تحكم التحضير للمباريات، ومتابعة اللاعبين، والعمل الجماعي الذي يسبق كل استحقاق رياضي.
إقرأ أيضا : آدم-ماسينا-يقترب-من-نادي-الشمال
كما يفتح هذا الدور المجال أمامه للاستفادة من تجربته السابقة في المنافسات الإيطالية والإنجليزية، خاصة أنه سبق له الدفاع عن ألوان أندية تنشط في بطولات مختلفة من حيث أساليب اللعب والإيقاع التكتيكي. وتمنح هذه الخلفية اللاعب السابق قاعدة مهمة لفهم طبيعة المهام الجديدة، وإن كانت تجربة العمل التقني تتطلب بدورها اكتساب مهارات مختلفة عن تلك التي يحتاج إليها اللاعب داخل الملعب.
وتشكل محطة تورينو آخر الفصول المعروفة في مسيرته الاحترافية قبل الانتقال إلى المجال التقني، إذ انضم إلى النادي الإيطالي في يناير 2024، بعد تجارب سابقة مع بولونيا وأودينيزي في إيطاليا، وواتفورد في إنجلترا. وخلال هذه المحطات، احتك ماسينا بمدارس كروية متنوعة، وخاض منافسات ساعدته على بناء رصيد من التجارب التي يمكن أن يستثمرها في المرحلة المقبلة.
ومن خلال تنقله بين الأندية الإيطالية والإنجليزية، اكتسب المدافع المغربي معرفة بمتطلبات كرة القدم الاحترافية، سواء على مستوى الانضباط التكتيكي أو التحضير البدني أو التعامل مع الضغط خلال المباريات. وتبقى هذه العناصر من الجوانب التي يمكن أن تساعده في مساره الجديد، خصوصا أن الانتقال من اللعب إلى التدريب لا يعني التخلي عن الخبرة السابقة، بل إعادة توظيفها في سياق مختلف.
ولم يكن قرار الابتعاد عن اللعب هو الخيار الذي سعى إليه ماسينا في البداية، إذ كان يطمح إلى مواصلة مشواره الكروي خلال الموسم الحالي، وانتظار فرصة مناسبة تسمح له بالبقاء داخل المنافسة. غير أن عدم توصله إلى عرض يتلاءم مع تطلعاته دفعه إلى إعادة النظر في خياراته المهنية، والبحث عن مدخل جديد يضمن استمراره في عالم كرة القدم.
ويعكس هذا التحول قدرة اللاعبين على إعادة رسم مساراتهم المهنية عندما تتغير الظروف المحيطة بمستقبلهم الرياضي. فمرحلة ما بعد اللعب تفرض تحديات مختلفة، تتعلق باكتساب الخبرة في مجالات أخرى، وبناء علاقات مهنية جديدة، والتأقلم مع مسؤوليات لا ترتبط مباشرة بالأداء الفردي داخل الملعب.
وبالنسبة إلى ماسينا، فإن العمل مع الطاقم التقني لبروغريسو يمثل فرصة أولى لاختبار قدراته في هذا المجال، والتعرف عن قرب على متطلبات الوظائف المرتبطة بتأطير اللاعبين ومواكبة الفريق. كما قد تساعده هذه الخطوة على تحديد طبيعة المسار الذي يرغب في تطويره مستقبلا، سواء من خلال الاستمرار في الأدوار التقنية أو التوجه لاحقا نحو مسؤوليات أوسع داخل الأندية.
وفي السياق ذاته، تظل تجربته الدولية مع المنتخب المغربي جزءا مهما من رصيده الرياضي، بالنظر إلى ما تتيحه المشاركات الدولية من احتكاك بمستويات مختلفة من المنافسة وأساليب اللعب. وقد تمنحه هذه التجربة فهما إضافيا لطبيعة العمل الجماعي ومتطلبات الانضباط داخل المجموعات التي تسعى إلى تحقيق أهداف رياضية مشتركة.
ومع بداية هذه المرحلة، سيكون التحدي الأساسي أمام آدم ماسينا هو تحويل خبرته السابقة لاعبا إلى قيمة مضافة داخل الطاقم التقني، مع اكتساب الأدوات اللازمة للعمل في بيئة تختلف عن أجواء المباريات. فالمعرفة التي يجمعها اللاعب خلال مسيرته تشكل نقطة انطلاق مهمة، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر حتى تتحول إلى كفاءة عملية في مجال التدريب والتأطير.
وبذلك، يفتح المدافع المغربي السابق صفحة جديدة في إيطاليا، بعيدا عن أدواره المعتادة داخل الملعب، لكنه يظل مرتبطا بعالم كرة القدم الذي رافقه طوال سنوات الاحتراف. وبين نهاية تجربته مع تورينو وبداية مهمته الجديدة مع بروغريسو، يختبر ماسينا مسارا مهنيا مختلفا، قد يشكل الخطوة الأولى نحو مستقبل جديد داخل الأندية الأوروبية.







