سياسة

عيدودي ينفي اتهام أوزين بالغدر ويوضح حقيقة الخلاف

20:44 · 14/10/2026

منال الهداوي

حسم عبد النبي عيدودي، النائب البرلماني عن إقليم سيدي قاسم باسم حزب الحركة الشعبية، الجدل الذي رافق تداول أخبار بشأن وجود خلاف بينه وبين محمد أوزين، الأمين العام للحزب، على خلفية الترتيبات التنظيمية الأخيرة داخل الفريق الحركي بمجلس النواب، مؤكدا أن ما جرى تداوله بشأن تعرضه للغدر لا يعكس حقيقة موقفه من هذه التطورات، ولا يستند إلى اتفاق سابق حول توليه رئاسة الفريق البرلماني.

وأوضح عيدودي أن علاقته بأوزين لا يمكن اختزالها في تأويلات ارتبطت بتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية، مشددا على أنه لم يتلق أي وعد بتولي رئاسة الفريق الحركي، وأن الحديث الذي دار بينهما في وقت سابق تعلق بإمكانية تحمله مسؤولية وزارية، في سياق سياسي مختلف جرى خلاله التواصل مع عدد من المنتخبين والمناضلين الحزبيين بإقليم سيدي قاسم.

وفي هذا السياق، اعتبر البرلماني أن الخلط بين الحديث عن إمكانية الاستوزار وبين تولي مسؤولية داخل الفريق النيابي أدى إلى ظهور قراءات لا تعكس طبيعة النقاشات السابقة، خاصة أن المسؤوليات الحزبية والبرلمانية تخضع لاعتبارات متعددة، وتتأثر بالتحولات السياسية وبالمواقع التي تشغلها الأحزاب داخل المشهد السياسي الوطني.

وأضاف أن انتقال الحزب إلى موقع المعارضة يفرض قراءة الوعود السابقة ضمن الظروف التي صدرت فيها، موضحا أن عدم تحقق إمكانية تولي منصب وزاري لا يمكن اعتباره إخلالا بالتزام ثابت، ما دامت المعطيات السياسية والمؤسساتية قد تغيرت. كما شدد على أن الوفاء بالوعود يرتبط بصدق النوايا واحترام السياق الذي تصدر فيه، وليس بمجرد تنفيذها بصورة آلية رغم تغير الظروف.

إقرأ أيضا : محمد-أوزين-يهدد-صدارة-الأحرار

ومن جهة أخرى، دافع عيدودي عن الطريقة التي جرى بها تدبير ملف هياكل الفريق الحركي بمجلس النواب، معتبرا أن اختيار المسؤولين وتجديد مواقع القيادة يندرجان ضمن الممارسات التنظيمية التي تؤطر عمل الفرق البرلمانية، ولا ينبغي تفسيرهما باعتبارهما دليلا على إقصاء أطراف معينة أو التراجع عن تفاهمات غير موجودة من الأساس.

وأشار في هذا الإطار إلى أن النظام الداخلي للفريق يمنح الأمين العام للحزب والمكتب السياسي صلاحيات مرتبطة بتحديد هياكله، في إطار احترام المؤسسات الحزبية والتنسيق مع مكونات الفريق النيابي. ويعكس هذا التوضيح، بحسب موقفه، تمسكه بالاحتكام إلى القواعد التنظيمية في تدبير المسؤوليات، بعيدا عن تحويل الاختيارات الداخلية إلى خلافات شخصية.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة تعرف فيها الفرق البرلمانية إعادة ترتيب مسؤولياتها وتجديد عدد من مواقعها، وهي عملية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى دور هذه الهياكل في تنسيق العمل التشريعي ومتابعة الملفات المطروحة داخل مجلس النواب. كما تفتح هذه التغييرات المجال أمام بروز أسماء جديدة في مواقع القيادة، في إطار التوازن بين التجربة السياسية ومتطلبات تجديد المسؤوليات.

وفي ما يتعلق باختيار ريم شباط لرئاسة الفريق الحركي، عبر عيدودي عن دعمه لهذا القرار، معتبرا أنه يحمل أبعادا تتجاوز الجانب التنظيمي، من خلال تعزيز حضور المرأة المغربية في مواقع المسؤولية السياسية والبرلمانية، وإبراز أهمية الثقة في الكفاءات النسائية داخل المؤسسات الحزبية والتشريعية.

ويرى البرلماني أن إسناد هذه المسؤولية إلى ريم شباط يعكس توجها نحو توسيع مشاركة النساء في تدبير العمل البرلماني، ويمنح التجربة الحزبية فرصة لإظهار قدرة القيادات النسائية على تحمل المسؤوليات المرتبطة بتأطير الفرق النيابية والدفاع عن مواقفها داخل المؤسسة التشريعية.

وبالموازاة مع ذلك، توقف عيدودي عند اختيار محمد الأعرج لرئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، معتبرا أن هذا التعيين ينسجم مع ما راكمه من تجربة سياسية ومؤسساتية داخل الحزب وخارجه. كما ربط هذا الاختيار بمساره النضالي ومشاركته في العمل البرلماني على مدى أكثر من خمس ولايات تشريعية، بما يمنحه رصيدا من الخبرة في تدبير الملفات المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية.

ويبرز الجمع بين اختيار ريم شباط لرئاسة الفريق الحركي ومحمد الأعرج لرئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية، وفق قراءة عيدودي، أهمية الموازنة بين تجديد المسؤوليات والاستفادة من التجارب المتراكمة، وهي معادلة تظل حاضرة في النقاشات المتعلقة بتدبير المؤسسات الحزبية والبرلمانية، خصوصا في المراحل التي تعرف تغييرات على مستوى القيادة وتوزيع المهام.

وفي مقابل الجدل الذي رافق هذه القرارات، نفى عيدودي صحة الأخبار التي تحدثت عن عزمه تنظيم ندوة صحفية للكشف عن معطيات مثيرة بشأن ما وصفته بعض التداولات بالغدر، أو بشأن وقائع مرتبطة بالحملة الانتخابية الأخيرة. وأكد أنه لم يعلن عن تنظيم أي لقاء إعلامي من هذا النوع، كما لم يكلف أي شخص بالترويج لمثل هذه الأخبار.

ويهدف هذا التوضيح إلى وضع حد للتكهنات التي ربطت اسمه بتطورات سياسية وتنظيمية داخل الحركة الشعبية، في وقت يمكن فيه لتداول معلومات غير مؤكدة أن يوسع دائرة التأويلات بشأن طبيعة العلاقات بين قيادات الحزب ومنتخبيه، وأن يحول اختلاف وجهات النظر حول المسؤوليات إلى أزمة شخصية لا تعكس بالضرورة حقيقة المواقف.

وختم عيدودي موقفه بالتأكيد على أن علاقته بمحمد أوزين لا ينبغي أن تقاس بوعود ارتبطت بظروف سياسية محددة، أو بمسؤولية برلمانية لم تكن موضوع اتفاق بينهما. كما شدد على أن الاختلاف في تقدير القرارات التنظيمية لا يعني بالضرورة وجود خصومة، وأن تعذر تنفيذ تطلعات مرتبطة بظروف متغيرة لا يشكل دليلا على الخيانة أو الغدر.

وبذلك، يسعى البرلماني عن إقليم سيدي قاسم إلى الفصل بين النقاش المتعلق بتوزيع المسؤوليات داخل الحزب وبين علاقته الشخصية والسياسية بأمينه العام، مؤكدا أن الاحتكام إلى القواعد التنظيمية واحترام التحولات السياسية يظلان أساسا لتفسير ما جرى. ويظل تطور العمل داخل الفريق الحركي مرتبطا بمدى قدرة مكوناته على تدبير الاختلافات وتنسيق المواقف، بما يحافظ على الانسجام الداخلي ويعزز حضور الحزب في العمل البرلماني والمعارضة.