سياسة

الصحراء المغربية.. نواكشوط تجدد دعمها لمسار الحل السياسي

19:11 · 15/10/2026

منال الهداوي

أكدت الحكومة الموريتانية الجديدة تمسكها بموقفها القائم على الحياد الإيجابي تجاه قضية الصحراء المغربية، مشددة على استعداد نواكشوط للمساهمة في تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى تسوية سياسية تحظى بقبول الأطراف المعنية، وذلك في سياق إقليمي ودولي تتواصل فيه التحركات الرامية إلى إيجاد حل للنزاع الممتد منذ عقود.

وأوضح ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف والناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، أن موقف بلاده من هذا الملف يستند إلى مقاربة ثابتة تقوم على تسهيل الحوار وتقريب وجهات النظر، بما يساعد على الدفع بالجهود السياسية نحو نتائج توافقية تراعي مصالح المنطقة وتحافظ على استقرارها.

وأضاف المسؤول الموريتاني، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، أن البحث عن تسوية للقضية يقتضي استكشاف مختلف المبادرات التي يمكن أن تساهم في تسريع المسار التفاوضي، معتبرا أن انخراط نواكشوط في هذه الجهود يندرج ضمن حرصها على دعم كل خطوة من شأنها تحقيق تقدم ملموس في معالجة هذا الملف.

وفي هذا السياق، أشار ولد أييه إلى أن أي تحرك يستهدف تقريب الحل ينبغي أن يضع في الاعتبار المصالح المشتركة لدول المنطقة، إلى جانب حماية المصالح الوطنية الموريتانية، وهو ما يعكس حرص بلاده على الحفاظ على توازن علاقاتها الإقليمية، والاستمرار في اعتماد نهج يقوم على الحوار والتوافق.

ويأتي هذا التوضيح في وقت تتجدد فيه النقاشات بشأن سبل تسوية قضية الصحراء المغربية، وسط تحركات دبلوماسية ترمي إلى إعادة تنشيط المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يسمح للأطراف المعنية بمواصلة البحث عن أرضية مشتركة تفضي إلى حل مستدام.

إقرأ أيضا : موقف-بنما-من-الصحراء-المغربية

ومن جهة أخرى، جددت موريتانيا تأكيدها على أهمية المرجعية الأممية في التعامل مع النزاعات الإقليمية والدولية، إذ شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، خلال مشاركته في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، على دعم بلاده للجهود التي تبذلها المنظمة الدولية ولقرارات مجلس الأمن المرتبطة بالنزاع حول الصحراء المغربية.

وأبرز المسؤول الدبلوماسي أن السياسة الخارجية الموريتانية تقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلا عن تغليب الحلول السلمية في معالجة الخلافات. وتضع هذه المبادئ، وفق التوجه الذي عرضه، العمل الدبلوماسي والتفاوض ضمن الأدوات الأساسية للتعامل مع القضايا الإقليمية المعقدة.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لموريتانيا وعلاقاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالملف، فضلا عن ارتباط استقرار المنطقة بتطورات العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين دول المغرب العربي. ومن هذا المنطلق، يشكل الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي أحد العناصر التي يمكن أن تساعد على استمرار الحوار وتجنب تصاعد التوترات.

وفي المقابل، يواصل المغرب تحركاته داخل الأمم المتحدة للدفع بمقاربته الرامية إلى تسوية قضية الصحراء المغربية على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وفي هذا الإطار، اعتبر عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يمثل محطة مهمة في مسار التعاطي الأممي مع الملف، من خلال التركيز على الدفع بالعملية السياسية نحو تسوية بدل الاكتفاء بإدارة الوضع القائم.

وأوضح هلال، خلال اجتماع للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن القرار أعاد التأكيد على أهمية مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، كما شدد على ضرورة انخراط الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في العملية السياسية بحسن نية ودون شروط مسبقة.

واعتبر الدبلوماسي المغربي أن التطورات المرتبطة بهذا القرار ساهمت في تهيئة الظروف لعقد لقاءات ومحادثات مباشرة بين الأطراف المعنية، مشيرا إلى الاجتماعات التي احتضنتها واشنطن ومدريد في إطار المساعي الرامية إلى تحريك المفاوضات. كما أبرز أن المغرب قدم تصورا موسعا للحكم الذاتي يتناول توزيع الاختصاصات بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وشدد هلال على ضرورة التعامل مع الأطراف المعنية بالملف وفق المرجعيات التي تعتمدها قرارات مجلس الأمن، مؤكدا أن المشاركة في العملية السياسية ينبغي أن تستند إلى المسؤوليات المحددة لكل طرف، دون تمييز بين الأطراف الأربعة التي يشملها المسار الأممي.

وتعكس هذه المواقف تباين زوايا التعاطي الدبلوماسي مع قضية الصحراء المغربية، إذ تركز نواكشوط على الحياد الإيجابي وتيسير الوصول إلى توافق، بينما يدفع المغرب نحو اعتماد مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا للتسوية في إطار السيادة المغربية. وفي الوقت نفسه، تستمر الأمم المتحدة في الاضطلاع بدورها في دعم المسار السياسي وتشجيع الأطراف المعنية على الانخراط في المفاوضات.

وتبقى فعالية هذه التحركات مرتبطة بمدى قدرة الأطراف على مواصلة الحوار وتجاوز الخلافات التي تعرقل التوصل إلى تسوية نهائية. كما يظل التعاون الإقليمي والحفاظ على الاستقرار من العوامل التي تكتسي أهمية في أي مسار يستهدف إنهاء النزاع وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين دول المنطقة.

وبين تأكيد موريتانيا استعدادها لدعم الجهود السياسية وتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي، يستمر ملف الصحراء المغربية في تصدر أجندة التحركات الدبلوماسية الإقليمية والأممية، في انتظار ما قد تسفر عنه المشاورات المقبلة من خطوات عملية تدفع نحو حل سياسي مستدام.