منال الهداوي
قاد الدولي المغربي مراد باتنا فريق الفتح السعودي إلى تحقيق فوز ثمين على حساب مضيفه الحزم، بعدما سجل هدفا حاسما في الدقائق الأخيرة من المواجهة التي جمعت الفريقين، الخميس، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، في مباراة حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية، وشهدت تقلبات عديدة في النتيجة، قبل أن تبتسم للفريق الذي يقوده المدرب المغربي جمال السلامي.
ومنح هذا الانتصار دفعة معنوية مهمة للفتح، الذي كان يبحث عن استعادة توازنه والخروج من سلسلة النتائج السلبية، كما شكل مناسبة خاصة للسلامي، بعدما تمكن من تحقيق فوزه الأول منذ توليه مسؤولية الإشراف على العارضة التقنية للفريق السعودي، واضعا بذلك حدا للبداية الصعبة التي عاشها خلال ظهوره الأول في المسابقة.
ودخل الفتح المواجهة وهو يدرك صعوبة المهمة أمام الحزم، الذي استغل عاملي الأرض والجمهور من أجل الضغط مبكرا على ضيفه ومحاولة فرض إيقاعه على مجريات اللعب. ولم ينتظر أصحاب الأرض طويلا لافتتاح التسجيل، إذ تمكن سفيان بندبكة من هز الشباك في الدقيقة 18، ليضع الفريق الزائر أمام اختبار مبكر فرض عليه البحث عن رد سريع لتفادي الدخول في حسابات معقدة.
ولم يستسلم لاعبو الفتح أمام هذا التأخر، بل سارعوا إلى إعادة تنظيم صفوفهم والبحث عن المساحات التي تسمح لهم بالوصول إلى مرمى المنافس. وأثمرت محاولاتهم عن هدف التعادل في الدقيقة 27، عندما نجح ويلفريد كانغا في استغلال إحدى الفرص المتاحة أمامه، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح زملاءه جرعة من الثقة في إمكانية العودة بنتيجة إيجابية.
إقرأ أيضا : جمال-السلامي-يبدأ-تحديا-جديدا-مع-الفتح
ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، بدا أن المواجهة تتجه نحو مزيد من التنافس بين الطرفين، في ظل رغبة الحزم في استعادة تقدمه وإصرار الفتح على مواصلة الضغط. غير أن بداية الشوط الثاني حملت أخبارا غير سارة للفريق الذي يشرف عليه جمال السلامي، بعدما تمكن عبد العزيز الدويحي من تسجيل الهدف الثاني للحزم في الدقيقة 49، ليجد الضيوف أنفسهم مجددا مطالبين بتدارك الموقف والعودة في النتيجة.
وأمام هذا السيناريو، ازدادت الضغوط على لاعبي الفتح، الذين كانوا يدركون أن أي تعثر جديد قد يزيد من صعوبة وضعية الفريق في جدول الترتيب. لذلك، واصل الفريق محاولاته الهجومية بحثا عن ثغرة في دفاع الحزم، مع السعي إلى استثمار الدقائق المتبقية لتفادي الخروج بهزيمة أخرى قد تؤثر في معنويات المجموعة وفي بداية المشروع التقني الجديد.
وأظهر الفتح إصرارا واضحا على مواصلة المنافسة حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما مكنه من إدراك التعادل مجددا قبل نهاية الوقت الأصلي بدقيقتين، بعدما نجح فيصل عبد الواحد في تسجيل الهدف الثاني لفريقه. وأعاد هذا الهدف الإثارة إلى المواجهة، وفتح الباب أمام احتمال انتهاء المباراة بنتيجة التعادل، قبل أن تحمل اللحظات الأخيرة تطورا حاسما قلب موازين اللقاء.
وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تقترب من نهايتها، ظهر اسم مراد باتنا في اللحظة المناسبة، بعدما تمكن المهاجم المغربي من تسجيل هدف الانتصار، مستثمرا الدقائق الأخيرة لمنح الفتح تقدما حاسما أنهى به واحدة من أكثر فترات اللقاء إثارة. وجاء هدف اللاعب المغربي ليترجم إصرار فريقه على عدم الاستسلام، ويمنح زملاءه فوزا ثمينا بعد مواجهة شهدت تبادل التقدم والعودة في النتيجة أكثر من مرة.
وأكد هذا الهدف مجددا أهمية العناصر القادرة على حسم المباريات في اللحظات الحاسمة، خصوصا عندما تكون النتيجة معلقة وتزداد الضغوط على اللاعبين. فقد نجح باتنا في استثمار الفرصة التي أتيحت له، ليصبح صاحب الكلمة الأخيرة في مواجهة كانت تتجه نحو نهاية مختلفة، ويمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة قد يكون لها أثر مهم في مسار الموسم.
ويحمل هذا الفوز قيمة إضافية بالنسبة إلى جمال السلامي، الذي كان في حاجة ماسة إلى نتيجة إيجابية تعيد الثقة إلى المجموعة وتساعده على مواصلة عمله في ظروف أفضل. وجاء الانتصار بعد خسارة قاسية في الظهور الأول أمام الأهلي بنتيجة أربعة أهداف دون مقابل، وهي النتيجة التي وضعت المدرب المغربي أمام تحدي استعادة التوازن بسرعة ومعالجة النقائص التي ظهرت خلال بداية تجربته مع النادي السعودي.
ومن شأن هذا الانتصار أن يمنح السلامي مساحة أكبر للعمل على تطوير الأداء الجماعي وتحسين الانسجام بين خطوط الفريق، خاصة أن الفوز تحقق بعد مباراة تطلبت قدرا كبيرا من الصبر والقدرة على التعامل مع التحولات المتكررة في النتيجة. كما أن العودة مرتين في اللقاء قبل تسجيل هدف الحسم تعكس رغبة اللاعبين في تجاوز البداية المتعثرة، رغم أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى معالجة المشكلات الدفاعية التي سمحت للمنافس بالتقدم في مناسبتين.
وعلى مستوى ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، رفع الفتح رصيده إلى ست نقاط، ليحتل المركز السادس عشر، في وضعية تفرض عليه مواصلة البحث عن نتائج إيجابية خلال الجولات المقبلة. ورغم أهمية الفوز على الحزم، فإن الفريق لا يزال مطالبا بتحقيق الاستقرار في الأداء وتفادي إهدار النقاط، خصوصا في ظل المنافسة القوية بين الأندية التي تسعى إلى الابتعاد عن المراكز المؤدية إلى الهبوط.
وتمنح النقاط الثلاث للفريق فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنها لا تعني أن الطريق أصبح ممهدا أمامه، إذ يحتاج إلى البناء على هذا الانتصار وتحويله إلى نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر استقرارا. وسيكون التحدي المقبل أمام السلامي هو الحفاظ على الروح القتالية التي ظهرت في مواجهة الحزم، مع إيجاد حلول عملية للحد من الأخطاء التي كلفت الفريق استقبال هدفين.
وبهذا الفوز، خطف مراد باتنا الأضواء بعدما تحول هدفه المتأخر إلى عنوان بارز للمواجهة، فيما حصل جمال السلامي على أول انتصار له مع الفتح السعودي، في نتيجة قد تساعده على تثبيت أقدامه داخل الفريق. وبين فرحة حسم المباراة والضغوط المرتبطة بتحسين الترتيب، يبقى الرهان الأساسي أمام الفتح هو مواصلة حصد النقاط، حتى لا يتحول هذا الانتصار المثير إلى مجرد لحظة عابرة في موسم يحتاج فيه النادي إلى نتائج أكثر استقرارا.







