رحاب الغرباوي
امتنعت المفوضية الأوروبية عن اتخاذ موقف مباشر بشأن دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بمدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وأحالت مسؤولية الكشف عن ملابسات الواقعة إلى الرباط ومدريد، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية داخل إسبانيا للمطالبة بتوضيحات بشأن الحادث.
اقرأ أيضا:
سانشيز يراهن على تهدئة التوتر مع المغرب بعد زيارة سبتة ومليلية

وأوضح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، الأربعاء 14 أكتوبر، أن تحديد حقيقة ما جرى خلال يومي 30 و31 يوليوز يظل من اختصاص السلطات المغربية والإسبانية، رافضا تقديم تقييم أوروبي مستقل للتحركات البحرية التي تزامنت مع أزمة تدفق المهاجرين نحو المدينة.
وبدلا من الخوض في تفاصيل الواقعة، ركز المسؤول الأوروبي على التعاون القائم بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير الهجرة، مشيدا بالتزام المملكة بإعادة استقبال الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة المحتلة خلال تلك الأحداث. كما جدد تأكيد رغبة الاتحاد الأوروبي في توسيع علاقاته مع المغرب والارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
وفي المقابل، تمسكت المفوضية بالموقف الأوروبي الذي يعتبر سبتة ومليلية المحتلتين جزءا من أراضي الاتحاد الأوروبي وحدوده الخارجية، دون أن تقدم توضيحات إضافية بشأن التحركات العسكرية التي أثارت الجدل بين البلدين.
وامتد التحفظ إلى حلف شمال الأطلسي، إذ أحال أحد مسؤوليه الاستفسارات المتعلقة بالحادث إلى السلطات الإسبانية، من دون إصدار تقييم عسكري أو سياسي علني بشأنه، وهو ما أبقى القضية ضمن نطاق الاتصالات والمواقف الثنائية بين الرباط ومدريد.
وفي إسبانيا، أعاد تصريح رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بشأن دخول قطع بحرية مغربية إلى مياه تعتبرها مدريد خاضعة لسيادتها القضية إلى الواجهة، خصوصا عقب تقارير صحفية تحدثت عن إرسال البحرية الإسبانية سفنا عسكرية إلى المنطقة لمتابعة التحركات المغربية.
وسعت الحكومة الإسبانية إلى احتواء تداعيات الحادث، إذ وصفت المتحدثة باسمها إلما سايث الواقعة بأنها حادث معزول جرى التعامل معه بصورة طبيعية، وفي إطار علاقات حسن الجوار بين البلدين. غير أن هذا التوضيح لم ينه التساؤلات بشأن طبيعة التحركات البحرية والاتصالات التي رافقتها، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي.
وانتقل الملف إلى المسار القضائي، بعدما طالبت جهات مشاركة في الدعوى المرتبطة بأحداث الهجرة المحكمة الوطنية الإسبانية بالتحقيق في التحركات البحرية المغربية، وفحص الاتصالات العسكرية والتقارير الاستخباراتية والمراسلات الدبلوماسية ذات الصلة، بهدف تحديد الظروف التي أحاطت بالواقعة.
وعلى المستوى السياسي، طالب ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، سانشيز بتقديم توضيحات أمام البرلمان، معتبرا أن المعطيات المتداولة بشأن الحادث تستوجب الكشف عن تفاصيل إضافية، ومتهما الحكومة بحجب معلومات عن الرأي العام.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار الخلاف بشأن تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة، بعدما رفض المغرب الاتهامات التي حملته مسؤولية التدفقات الجماعية، وطالب بفتح تحقيق يكشف ملابسات الأحداث والجهات التي يحتمل تورطها في توجيه المهاجرين.
وبينما تتصاعد المطالب داخل إسبانيا بتحديد المسؤوليات والكشف عن تفاصيل التحركات البحرية، اختارت بروكسل عدم الانخراط في الجدل السياسي المحيط بالقضية، تاركة الملف للسلطات المغربية والإسبانية، مع التأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الطرفين.

ويضع هذا الموقف الأوروبي قضية التحركات البحرية في مسار منفصل عن العلاقات الاستراتيجية مع المغرب، خصوصا في ظل اعتماد الاتحاد الأوروبي على التعاون مع المملكة في ملفات الهجرة والأمن، وهي مجالات تحافظ فيها بروكسل على قنوات التنسيق مع الرباط رغم استمرار الخلافات المرتبطة بسبتة ومليلية المحتلتين.








