إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

كوريا تفقد 193 ألف مشتغل من شباب العشرينات في أكبر تراجع منذ أزمة 1998

15:23 · 13/09/2026

كوثر بوجوال

سجل سوق الشغل في كوريا الجنوبية تحولا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بعدما انخفض عدد المشتغلين في العشرينات من العمر بأسرع وتيرة منذ الأزمة المالية الآسيوية لسنة 1998، في مقابل استمرار تحسن مؤشرات التشغيل لدى الفئة العمرية في الثلاثينيات.

وبحسب بيانات دائرة الإحصاء الكورية، بلغ متوسط عدد المشتغلين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 سنة نحو 3.38 مليون شخص خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، بانخفاض قدره 193 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ولا يرتبط هذا التراجع فقط بانخفاض عدد الشباب داخل هذه الفئة العمرية، إذ تظهر الأرقام أن وتيرة تراجع التشغيل كانت أسرع من التراجع الديموغرافي نفسه، ما يعكس ضغطا إضافيا على تشغيل الشباب في كوريا 2026.

أكبر انخفاض منذ الأزمة المالية الآسيوية

يمثل فقدان 193 ألف مشتغل خلال عام واحد أكبر تراجع مسجل في صفوف الشباب في العشرينات منذ سنة 1998.

وخلال تلك السنة، انخفض عدد المشتغلين من الفئة نفسها بنحو 550 ألف شخص، في خضم التداعيات الاقتصادية الحادة للأزمة المالية الآسيوية التي ضربت عددا من اقتصادات المنطقة.

ولا تعني المقارنة أن الظروف الاقتصادية الحالية مماثلة لما عاشته كوريا سنة 1998، لكنها توضح حجم الانخفاض الحالي من الناحية الإحصائية.

فخلال ما يقرب من ثلاثة عقود، لم يسجل عدد المشتغلين في العشرينات تراجعا سنويا بهذه الوتيرة، وفق البيانات التي نقلتها وكالة «يونهاب» عن دائرة الإحصاء الكورية.

عدد الشباب يتراجع 3.5% والتشغيل ينخفض 5.6%

تكشف مقارنة البيانات السكانية بأرقام التشغيل أن العامل الديموغرافي لا يفسر كامل الانخفاض المسجل.

فقد تراجع عدد سكان كوريا في العشرينات من العمر بنسبة 3.5 في المائة على أساس سنوي، ليستقر عند نحو 5.55 مليون نسمة.

لكن عدد المشتغلين داخل الفئة نفسها انخفض بنسبة أكبر بلغت 5.6 في المائة.

ويعني هذا الفارق أن سوق الشغل فقد مشتغلين من هذه الفئة بوتيرة أسرع من تقلص عدد أفرادها إجمالا.

وهو ما يفسر بدوره انخفاض معدل التشغيل، الذي يقيس نسبة المشتغلين إلى إجمالي السكان داخل الفئة العمرية المعنية.

معدل التشغيل يهبط دون 60% لأول مرة منذ خمس سنوات

نتيجة هذه التحولات، تراجع معدل التشغيل لدى الكوريين في العشرينات بمقدار 1.3 نقطة مئوية، ليصل إلى 59.1 في المائة.

وبذلك ينخفض المؤشر إلى أقل من 60 في المائة للمرة الأولى منذ خمس سنوات.

ويمثل هذا التطور واحدا من أبرز مؤشرات الصعوبة التي تواجه الشباب عند الانتقال إلى سوق العمل، خصوصا أن انخفاض معدل التشغيل حدث بالتوازي مع تقلص عدد أفراد الفئة العمرية نفسها.

وتشير المعطيات إلى اتجاه متزايد نحو دخول سوق الشغل في سن متأخرة، ما قد يساهم في تفسير جانب من التباين بين أوضاع المشتغلين في العشرينات ونظرائهم في الثلاثينيات.

الصورة تنقلب لدى الكوريين في الثلاثينيات

على خلاف التراجع المسجل لدى الشباب الأصغر سنا، أظهرت البيانات تحسنا واضحا في سوق العمل بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و39 سنة.

وارتفع عدد سكان هذه الفئة بـ83 ألف شخص على أساس سنوي، ليبلغ نحو 6.94 مليون نسمة.

وفي الوقت نفسه، زاد عدد المشتغلين فيها بـ103 آلاف شخص، ليستقر عند نحو 5.6 مليون مشتغل.

وبذلك تجاوز نمو عدد المشتغلين الزيادة المسجلة في عدد السكان، وهو ما انعكس إيجابا على معدل التشغيل.

80.9% معدل التشغيل لدى فئة الثلاثينيات

ارتفع معدل التشغيل لدى الأشخاص في الثلاثينيات إلى 80.9 في المائة، مواصلا اتجاهه التصاعدي للسنة الخامسة على التوالي.

وتبرز المقارنة بين الفئتين فارقا واضحا في اتجاهات سوق الشغل الكوري خلال 2026: الشباب في العشرينات يسجلون انخفاضا في عدد المشتغلين ومعدل التشغيل، بينما يستمر التحسن لدى الفئة التالية عمريا.

ويعزز هذا التباين فرضية انتقال جزء متزايد من الشباب إلى سوق العمل في سن متأخرة، رغم أن البيانات المنشورة لا تحدد بمفردها جميع الأسباب التي تقف وراء هذا التحول.

سوق العمل الكوري أمام تحول في سن الولوج إلى الوظيفة

تثير الأرقام الجديدة نقاشا يتجاوز مجرد انخفاض عدد المشتغلين، ليمتد إلى توقيت دخول الأجيال الجديدة إلى الحياة المهنية.

فإذا استمر انتقال الولوج المستقر إلى سوق الشغل نحو أعمار أكبر، فإن ذلك قد يغير تدريجيا الصورة التقليدية لمسار الشباب بين الدراسة والعمل والاستقلال الاقتصادي.

وتظهر بيانات تشغيل الشباب في كوريا 2026 أن الفجوة أصبحت واضحة بالفعل بين العشرينات والثلاثينيات، إذ انخفض عدد المشتغلين في الفئة الأولى بـ193 ألف شخص، بينما ارتفع في الثانية بـ103 آلاف.

ومع هبوط معدل التشغيل لدى شباب العشرينات إلى 59.1 في المائة للمرة الأولى منذ خمس سنوات، تصبح تطورات الأشهر المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان ما يحدث تراجعا ظرفيا أم مؤشرا على تحول أعمق في بنية سوق الشغل الكوري.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية