إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

المنتجات المغربية تحت النار في إسبانيا والفلاحون يطلبون الحماية

09:17 · 14/09/2026

هجر إمغري

تواجه الصادرات الفلاحية المغربية إلى السوق الإسبانية موجة جديدة من الضغوط، بعدما عادت دعوات المقاطعة والتحريض ضد المنتجات المغربية إلى الواجهة، بالتزامن مع توتر سياسي مرتبط بملفات إقليمية، وهو ما دفع مهنيين مغاربة إلى التعبير عن قلقهم من انتقال الخلافات السياسية إلى المجال الاقتصادي وتحويل المنتجات الفلاحية إلى ورقة في الصراعات الانتخابية الإسبانية.

وأثارت هذه التطورات مخاوف واسعة في أوساط المنتجين والمصدرين المغاربة، خصوصا أن السوق الإسبانية تعد من أبرز منافذ تصريف المنتجات الفلاحية المغربية نحو أوروبا، فيما يعتمد عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين على استقرار حركة التصدير واستمرار سلاسل الإمداد دون عراقيل أو مضايقات يمكن أن ترفع تكاليف النقل وتؤثر في تنافسية المنتجات.

وفي هذا السياق، تصاعدت أصوات داخل إسبانيا تدعو المستهلكين إلى تجنب اقتناء المنتجات القادمة من المغرب، من خلال التحقق من بلد المنشأ الموجود على الملصقات قبل الشراء، وربط هذه الدعوات بالتوترات السياسية المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، وهو ما اعتبره مهنيون مغاربة محاولة لإقحام القطاع الفلاحي في ملفات سياسية لا علاقة مباشرة لها بجودة المنتجات أو قواعد التجارة الأوروبية.

كما لم تتوقف الانتقادات عند الدعوات الموجهة إلى المستهلكين، بل امتدت إلى تحركات تستهدف المنتجات المغربية ومسارات وصولها إلى السوق الإسبانية، في وقت تحدث فيه مهنيون مغاربة عن تعرض شاحنات محملة بالمنتجات الفلاحية لضغوط واعتراضات، إضافة إلى محاولات للتأثير على بعض المحلات والمساحات التجارية الكبرى من أجل الحد من عرض المنتجات ذات المنشأ المغربي.

ويعتبر المصدرون المغاربة أن مثل هذه الممارسات تطرح إشكالا يتجاوز المنافسة التجارية الطبيعية، لأنها قد تؤثر في حرية تداول السلع داخل الفضاء الأوروبي، خصوصا عندما تكون المنتجات قد استوفت الشروط والإجراءات المعمول بها قبل دخولها إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعل أي تضييق عليها محل تساؤل حول مدى احترام القواعد المنظمة للتبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تركز بعض المنظمات الفلاحية الإسبانية على عنصر المنافسة، معتبرة أن انخفاض تكاليف اليد العاملة في المغرب يمنح المنتجات المغربية، وخاصة الطماطم والفاصوليا الخضراء والفراولة، قدرة أكبر على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية. وتذهب هذه الجهات إلى أن المنتج الإسباني يتحمل تكاليف إنتاج أعلى، فضلا عن التزامه بمجموعة من القواعد التنظيمية والبيئية والاجتماعية التي تعتبرها أكثر صرامة.

غير أن هذا الطرح يفتح نقاشا أوسع حول طبيعة المنافسة داخل السوق الأوروبية، وما إذا كان من الممكن معالجة الفوارق في تكاليف الإنتاج من خلال أدوات اقتصادية وتنظيمية واضحة، أم أن الضغط على المنتجات المستوردة يمثل الخيار الأسهل بالنسبة إلى بعض الفاعلين الذين يجدون في الخطاب السياسي وسيلة للتأثير على المستهلكين وصناع القرار.

ومن جهة أخرى، يرى مهنيون مغاربة أن عودة الحملات المناهضة للمنتجات الفلاحية المغربية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسبانيا ليست مسألة عابرة، بل تستوجب مراقبة دقيقة من جانب السلطات المغربية، خصوصا في ظل تكرار النقاش حول الواردات الزراعية المغربية كلما احتدم التنافس السياسي الداخلي في بعض المناطق الإسبانية.

ويشدد الفاعلون في القطاع على أن الفلاح المغربي لا ينبغي أن يتحول إلى طرف غير مباشر في صراعات سياسية لا يتحكم في مساراتها، خاصة أن الاستثمارات الفلاحية الموجهة للتصدير ترتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ من الإنتاج والتوضيب والتبريد، وتمتد إلى النقل والخدمات اللوجستية والتسويق والتوزيع، وبالتالي فإن أي اضطراب في حركة الصادرات ينعكس على قطاعات متعددة وعلى آلاف فرص العمل.

وفي السياق ذاته، يطالب مهنيون مغاربة الحكومة بالتحرك عبر القنوات الدبلوماسية والمؤسساتية من أجل ضمان حماية المنتجات المغربية داخل الأسواق الأوروبية، مع التشديد على ضرورة قيام المصالح المختصة بمتابعة أي تجاوزات أو اعتداءات تطال الشاحنات أو سلاسل التوزيع، والعمل على توفير ضمانات أكبر للمصدرين الذين يواجهون مخاطر مرتبطة بتقلبات السوق والمنافسة والاحتجاجات السياسية.

ويبرز كذلك ملف السلامة الصحية كأحد المحاور التي يتم توظيفها أحيانا في النقاش المرتبط بالمنتجات المغربية، غير أن المهنيين المغاربة يرفضون تحويل هذا الملف إلى ذريعة لاستهداف صادرات المملكة، مؤكدين أن المنتجات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية تخضع لمراقبة وإجراءات مرتبطة بمعايير الجودة والسلامة الصحية قبل وصولها إلى المستهلك.

وبالتوازي مع ذلك، يؤكد المنتجون أن المغرب استثمر خلال السنوات الماضية في تطوير سلاسل الإنتاج والتوضيب والتبريد والمراقبة، بهدف تعزيز قدرة صادراته على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية، وهو ما جعل المنتجات الفلاحية المغربية تحافظ على حضور قوي في عدد من الأسواق الأوروبية، رغم المنافسة الشديدة والتغيرات المتواصلة في قواعد التجارة الدولية.

ويشير هذا الوضع إلى أن الصراع حول المنتجات الفلاحية المغربية لم يعد مرتبطا فقط بسعر الطماطم أو الفراولة أو الفاصوليا في رفوف المتاجر، وإنما أصبح جزءا من نقاش أكبر حول موقع المغرب داخل المنظومة التجارية الأوروبية وقدرته على منافسة الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات الزراعية.

وفي الوقت نفسه، يضع استمرار هذه الحملات الحكومة الإسبانية أمام مسؤولية الحفاظ على مناخ تجاري مستقر، خاصة أن العلاقات بين الرباط ومدريد شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعا في مجالات اقتصادية واستراتيجية متعددة، ما يجعل انتقال الخلافات السياسية إلى المجال التجاري عاملا يمكن أن يؤثر في الثقة المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

ويترقب المصدرون المغاربة أن تتعامل السلطات الإسبانية مع أي تجاوزات تستهدف المنتجات المغربية وفق القانون، وأن تضمن للشاحنات الحاصلة على التراخيص اللازمة المرور بشكل طبيعي، كما ينتظر المهنيون المغاربة تحركا أكبر من الجانب المغربي للدفاع عن مصالح الفلاحين والمصدرين ومواكبتهم في مواجهة أي عراقيل قد تهدد استثماراتهم.

وبينما تستمر المنافسة على الأسواق الأوروبية، تبدو الفلاحة المغربية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على الحفاظ على حضورها الخارجي في مواجهة ضغوط اقتصادية وسياسية متداخلة. فالمنافسة في الأسواق الدولية أمر طبيعي، لكن تحويل المنتجات الغذائية إلى وسيلة للمواجهة السياسية قد يخلق تداعيات تتجاوز المنتج والمصدر لتصل إلى المستهلك وسلاسل الإمداد والعلاقات الاقتصادية بين الدول.

ويؤكد هذا المشهد أن حماية الصادرات المغربية لا تتعلق فقط بالدفاع عن محصول موسمي أو شحنة عابرة، بل أصبحت مرتبطة بالحفاظ على موقع قطاع فلاحي كامل داخل الأسواق الدولية، وضمان استمرار الثقة في المنتجات المغربية، بعيدا عن حملات المقاطعة والتجاذبات السياسية التي قد تحاول في بعض الحالات التأثير على صورة المنتج المغربي لدى المستهلك الأوروبي.