إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

حملات مقاطعة واعتراض شاحنات مغربية في إسبانيا.. المصدرون يطالبون مدريد بحماية التجارة

09:31 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

دخلت الصادرات الفلاحية المغربية إلى إسبانيا دائرة سجال جديد، بعدما أطلقت جهات إسبانية دعوات إلى مقاطعة منتجات ذات منشأ مغربي، بالتوازي مع شكاوى مهنيين مغاربة من اعتراض بعض الشاحنات والضغط على متاجر لعدم عرض السلع القادمة من المملكة.

ورفض منتجون ومصدرون مغاربة ربط المنتجات الفلاحية بالتجاذبات السياسية أو بالجدل الذي أعقب التطورات الأخيرة في سبتة، معتبرين أن إقحام التجارة في الخلافات السياسية يهدد مصالح المنتجين وسلاسل الإمداد بين المغرب والسوق الأوروبية.

وطالب المهنيون الحكومة الإسبانية بضمان مرور الشاحنات واحترام الإطار المنظم للمبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما دعوا السلطات المغربية إلى مواكبة المنتجين وحماية استثماراتهم من المضايقات التي يقولون إنها تتكرر داخل السوق الإسبانية.

جمعية إسبانية تدعو إلى تجنب المنتجات المغربية

جاء التصعيد الأخير بعدما دعت جمعية حماية المستهلكين في فالديمورو بإسبانيا، المعروفة اختصارا بـ«ACUSVAL»، المستهلكين الإسبان إلى التحقق من ملصقات المنشأ وتجنب شراء واستهلاك المنتجات المغربية.

وربطت الجمعية موقفها بما وصفته بـ«الضغوط والسياسات المغربية تجاه مدينتي سبتة ومليلية»، وهو ما أدخل ملف المنتجات الفلاحية مباشرة في النقاش السياسي المرتبط بالعلاقات المغربية الإسبانية.

غير أن المهنيين المغاربة يعتبرون أن نقل هذا الخلاف إلى الأسواق والمراكز التجارية قد يؤدي إلى الإضرار بنشاط اقتصادي تحكمه اتفاقيات وقواعد تجارية، ولا ينبغي، في نظرهم، إخضاعه لمنطق الحملات السياسية.

منظمات فلاحية إسبانية تعيد ملف المنافسة إلى الواجهة

بالتوازي مع دعوات المقاطعة، أعاد اتحاد منظمات المزارعين ومربي الماشية في إسبانيا «COAG» إثارة موضوع المنافسة بين المنتجات المغربية والإسبانية.

وقال أمينه العام، أندريس غونغورا بيلمونتي، إن أي تطورات سياسية مرتبطة بسبتة قد تنتهي، حسب تقديره، بمنح مزيد من التسهيلات للمنتجات المغربية في دخول الأسواق الإسبانية والأوروبية.

كما اعتبر أن كلفة اليد العاملة تمثل أحد أبرز عناصر الاختلاف في التنافس بين المنتجين في البلدين، مدعيا أن كل 10 يوروهات تنفق على اليد العاملة في الإنتاج بإسبانيا تقابلها كلفة تقدر بيورو واحد في المغرب.

وضرب المسؤول الإسباني أمثلة بالطماطم والفاصوليا الخضراء والفراولة، وهي منتجات تعتمد بصورة كبيرة على اليد العاملة، معتبرا أن فارق التكاليف يصعب قدرة المزارعين الإسبان على المنافسة.

وتبقى هذه الأرقام والتوصيفات صادرة عن المنظمة الفلاحية الإسبانية، ولا تتضمن المعطيات الواردة ما يثبتها من مصدر إحصائي مستقل.

مهنيون مغاربة يرون خلفية انتخابية للحملات

في المقابل، اعتبر أحمد بونعمة، رئيس جمعية الفلاحين المتحدين بسوس، أن الجدل بشأن المنتجات المغربية يتجدد خصوصا مع اقتراب المواعيد الانتخابية في إسبانيا.

وقال إن تكرار هذه الحملات يخلق حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى المنتجين والمصدرين المغاربة، بسبب المخاوف المرتبطة باستمرار عمليات التصدير والوصول المنتظم إلى الأسواق.

وطالب بونعمة وزارة الفلاحة ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بالتحرك لحماية مصالح الفلاحين والمصدرين ومواكبة تدفق المنتجات نحو الأسواق الأوروبية.

كما دعا الجانب الإسباني إلى احترام الالتزامات التجارية المؤطرة للعلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، معتبرا أن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين تتجاوز القطاع الفلاحي إلى ملفات وشراكات أخرى.

جدل معايير السلامة يعود من جديد

رفض بونعمة كذلك الانتقادات المرتبطة بعدم احترام بعض المنتجات المغربية لمتطلبات السلامة الصحية.

وقال إن المنتجات المغربية قطعت، بحسب تقييمه، أشواطا مهمة في مطابقة معايير الجودة المطبقة في السوق الأوروبية، معتبرا أن الإخطارات الصحية المسجلة بشأن المنتجات المغربية أقل من تلك التي تخص منتجات قادمة من دول أخرى، بل ومن إسبانيا نفسها.

غير أن هذه المقارنة وردت على لسان المسؤول المهني، ولم يرفقها المصدر بمعطيات رقمية تفصيلية تسمح بالمقارنة بين عدد التنبيهات وحجم المنتجات المستوردة من كل بلد.

ويظل الالتزام بالمعايير الصحية من الملفات الأساسية في تجارة المنتجات الغذائية مع الاتحاد الأوروبي، بحكم خضوع السلع المستوردة لآليات المراقبة والتتبع المعمول بها داخل السوق الأوروبية.

شكاوى من اعتراض الشاحنات والضغط على المتاجر

من جهته، قال علي بيدا، وهو منتج ومصدر بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إن المضايقات التي يقول إن المنتجات المغربية تتعرض لها في إسبانيا تتغير من فترة إلى أخرى وترتبط أحيانا بأحداث سياسية.

وأوضح أن المنتجين يواصلون عمليات التصدير رغم تلك الظروف، معتبرا أن بعض الجمعيات الفلاحية الإسبانية تعمل على تسييس المنافسة التجارية والضغط على المنتجات المغربية.

وتحدث بيدا عن حالات اعتراض لشاحنات مغربية حاصلة، بحسب قوله، على تراخيص المرور، فضلا عن ضغوط على متاجر كبرى لوقف بيع سلع مغربية.

ودعا الحكومة الإسبانية إلى التدخل لمنع مثل هذه الممارسات وضمان احترام القانون، معتبرا أنها تتعارض، وفق تقديره، مع قواعد انسياب التجارة داخل السوق الأوروبية.

ولا تتضمن المعطيات المنشورة أرقاما حول عدد الشاحنات التي تعرضت للاعتراض أو حجم الشحنات المتضررة، لذلك تبقى هذه الوقائع في حدود ما أورده المهنيون المغاربة.

مطالب بحماية سلاسل الإمداد

تكمن المخاوف الرئيسية لدى المصدرين في احتمال تحول الحملات الاحتجاجية أو السياسية إلى عائق مباشر أمام سلاسل الإمداد.

فالخضر والفواكه الطازجة ترتبط بطبيعتها بمواعيد نقل وتوزيع محددة، ما يجعل أي تأخير على مستوى الشاحنات أو نقاط التوزيع قادرا على رفع المخاطر التجارية التي يتحملها المصدر.

ولهذا يركز المهنيون على مطالبة مدريد بتأمين مسارات النقل والتوزيع، بالتوازي مع مطالبتهم الرباط بمواصلة المواكبة المؤسساتية والدبلوماسية للقطاع.

التجارة في قلب توتر لا يريده المهنيون سياسيا

يظهر السجال الأخير حجم التداخل بين المنافسة الفلاحية والنقاش السياسي داخل إسبانيا، خصوصا عندما ترتبط الحملات التجارية بملفات حساسة في العلاقات الثنائية.

وفي الوقت الذي تدافع فيه منظمات فلاحية إسبانية عن مصالح منتجيها وتطرح مسألة فروق الكلفة والمعايير، يرفض المصدرون المغاربة وصف المنافسة بأنها غير عادلة ويطالبون بالفصل بين التجارة والخلافات السياسية.

وبالنسبة إلى مهنيي الصادرات الفلاحية المغربية إلى إسبانيا، فإن الرهان الحالي لا يتعلق فقط بالحفاظ على حصص السوق، بل بضمان ألا تتحول التجاذبات السياسية والحملات الانتخابية إلى عائق أمام حركة المنتجات والشاحنات بين المغرب وأوروبا.