إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

فييخو يلوح بمراجعة تفاهمات سانشيز مع المغرب ويتمسك بعلاقة استراتيجية مع الرباط

18:23 · 14/09/2026

كوثر بوجوال

فتح ألبرتو نونيز فييخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، الباب أمام احتمال مراجعة عدد من التفاهمات التي أرستها حكومة بيدرو سانشيز مع المغرب خلال السنوات الأخيرة، في حال تمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة، لكنه حرص في المقابل على استبعاد سيناريو القطيعة مع الرباط، مؤكدا أن المملكة تمثل بالنسبة إلى إسبانيا جارا استراتيجيا لا يمكن التعامل معه بمنطق المواجهة الدائمة.

ويعكس موقف فييخو معادلة سياسية دقيقة داخل إسبانيا، حيث يسعى زعيم المعارضة إلى التمايز عن الخيارات التي تبنتها حكومة سانشيز في إدارة العلاقات مع المغرب، خصوصا في القضايا الأكثر حساسية، دون الذهاب إلى حد تبني خطاب قد يهدد المصالح المشتركة أو يعيد العلاقات الثنائية إلى مرحلة التوتر.

فييخو يضع تفاهمات سانشيز مع المغرب أمام احتمال المراجعة

قال فييخو إن وصوله المحتمل إلى قصر مونكلوا لن يعني بشكل آلي استمرار جميع التفاهمات التي توصلت إليها الحكومة الحالية مع المغرب، موضحا أن هذه الملفات ستخضع للمراجعة من زاوية سياسية ومؤسساتية.

واعتبر زعيم الحزب الشعبي أن الاتفاقات التي تمت خلال ولاية سانشيز ترتبط، في نظره، بخيارات الحكومة الحالية، وليست بالضرورة التزامات غير قابلة للنقاش بالنسبة إلى أي حكومة إسبانية مقبلة.

وقال فييخو إنه لا يستطيع التعهد مسبقا بالإبقاء على كل ما اتفق عليه سانشيز مع المغرب، مشيرا إلى أن اتخاذ موقف نهائي من هذه الملفات يظل مرتبطا بالوصول إلى الحكومة والاطلاع على مختلف المعطيات والوثائق المرتبطة بالعلاقات الثنائية.

ويضع هذا التصريح العلاقات المغربية الإسبانية مجددا في قلب السجال السياسي الداخلي بإسبانيا، خاصة مع استمرار التنافس بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني حول إدارة عدد من الملفات الخارجية.

ملف الصحراء المغربية في قلب الخلاف الداخلي الإسباني

تظل قضية الصحراء المغربية من أكثر الملفات حضورا في النقاش الإسباني حول العلاقات مع الرباط، بعدما شهد الموقف الرسمي لمدريد خلال السنوات الماضية تحولا مهما في طريقة التعامل مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

ويحاول الحزب الشعبي، من خلال تصريحات قيادته، ترك مساحة تسمح له بمراجعة سياسة سانشيز الخارجية في حال توليه الحكومة، دون تقديم التزامات تفصيلية مسبقة بشأن الشكل الذي قد يتخذه الموقف الإسباني مستقبلا.

ومن هذا المنطلق، تبدو تصريحات فييخو أقرب إلى إبقاء الخيارات مفتوحة أكثر من كونها إعلانا عن تغيير محدد في السياسة الإسبانية تجاه المغرب.

فزعيم المعارضة لم يعلن التراجع عن أي اتفاق بعينه، كما لم يقدم بديلا واضحا للمسار الحالي، وإنما شدد على ضرورة إعادة تقييم القرارات عند توفر المعطيات الحكومية الكاملة.

المغرب جار استراتيجي لا مكان للقطيعة معه

في مقابل حديثه عن مراجعة محتملة لاتفاقات حكومة سانشيز، حرص فييخو على إرسال رسالة واضحة بشأن مكانة المغرب في السياسة الخارجية الإسبانية، إذ وصف المملكة بأنها من أهم الجيران الاستراتيجيين لبلاده.

وقال إن المغرب بالنسبة إليه ليس مجرد دولة أجنبية، بل جار مباشر لإسبانيا، إلى جانب فرنسا، ويحظى بمكانة استراتيجية خاصة بالنظر إلى حجم المصالح التي تربط البلدين.

ويكشف هذا الموقف أن الخلاف الداخلي الإسباني لا يتعلق، في جوهره، بأهمية العلاقة مع المغرب، بقدر ما يرتبط بطريقة إدارتها والشروط السياسية التي ينبغي أن تحكمها.

وتتقاطع مصالح الرباط ومدريد في مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي والأمني وتدبير قضايا الهجرة، وهي ملفات تجعل الحفاظ على قنوات التواصل بين الحكومتين ضرورة تتجاوز الاختلافات الحزبية داخل إسبانيا.

فييخو يستبعد سيناريو قطع العلاقات

كان زعيم الحزب الشعبي واضحا في رفض خيار القطيعة مع المغرب، مؤكدا أن إنهاء العلاقات أو إدخالها في مواجهة مفتوحة لا يخدم المصالح الإسبانية في الظرف الحالي.

وقال إن قطع العلاقات ليس الخيار الأنسب لإسبانيا، في موقف يضع حدودا للخطاب السياسي الذي يمكن للحزب الشعبي اعتماده تجاه الرباط، حتى مع انتقاده سياسة سانشيز.

ويحمل هذا التصريح دلالة سياسية مهمة، إذ يشير إلى أن أي حكومة إسبانية مستقبلية يقودها الحزب الشعبي ستجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع المغرب باعتباره شريكا أساسيا، مهما اختلفت مقاربتها لبعض الملفات عن النهج الذي اختارته الحكومة الحالية.

المعارضة الإسبانية بين انتقاد سانشيز والحفاظ على المصالح مع الرباط

تظهر تصريحات فييخو أن الحزب الشعبي يحاول بناء موقف مزدوج يقوم على انتقاد السياسة الخارجية لسانشيز من جهة، وتفادي إظهار نفسه كقوة سياسية تسعى إلى الإضرار بالعلاقات مع المغرب من جهة أخرى.

ويكتسب هذا التوازن أهمية أكبر مع اقتراب المواعيد السياسية في إسبانيا، إذ تتحول ملفات العلاقات الخارجية إلى جزء من المنافسة الداخلية بين الأحزاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمغرب وقضايا الحدود والهجرة والصحراء والعلاقات الاقتصادية.

ولذلك شدد فييخو على أنه يرى نفسه طرفا يمكن للمغرب التعامل معه بثقة، لكنه ربط ذلك أيضا بما وصفه بالدفاع الحازم عن مصالح إسبانيا.

الرباط تتابع البدائل السياسية في مدريد

أشار زعيم الحزب الشعبي إلى أن المغرب لا يتابع فقط سياسات الحكومة الحالية، بل يهتم أيضا بالبديل السياسي المحتمل في إسبانيا، في إشارة مباشرة إلى حزبه وطموحه للوصول إلى الحكم.

ويبرز هذا التصريح إدراك الحزب الشعبي لحساسية الرسائل التي يوجهها إلى الرباط، خصوصا أن العلاقات بين الدول لا تتوقف عند تغير الحكومات، بينما يمكن للأولويات والمقاربات السياسية أن تشهد تعديلات بحسب توجه كل أغلبية حاكمة.

ومن ثم، يبدو أن فييخو يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه بديلا عن سانشيز في السياسة الداخلية الإسبانية، دون التحول في الوقت ذاته إلى خصم للعلاقة مع المغرب.

مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار السياسة الداخلية

تؤكد مواقف فييخو أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا مرشحة للاستمرار كأحد الملفات المهمة في النقاش السياسي الإسباني، خصوصا مع تصاعد المنافسة بين الحزب الشعبي والاشتراكيين.

غير أن اللهجة التي اختارها زعيم الحزب الشعبي تظهر أن هامش المناورة أمام أي حكومة إسبانية مستقبلية سيظل مرتبطا بواقع المصالح المشتركة بين البلدين.

فحتى في حال إعادة تقييم بعض الاتفاقات أو القرارات، تبقى الجغرافيا والمبادلات الاقتصادية والتعاون الأمني وقضايا الهجرة والاستقرار الإقليمي عوامل تجعل العلاقة مع الرباط جزءا ثابتا من الحسابات الاستراتيجية لمدريد.

وبين وعده بمراجعة إرث حكومة سانشيز ورفضه القطيعة مع المغرب، يرسم فييخو ملامح مقاربة تقوم على إعادة التفاوض أو التقييم بدل نسف العلاقات القائمة، في انتظار ما ستفرزه التطورات السياسية داخل إسبانيا وما إذا كان الحزب الشعبي سيتمكن مستقبلا من الانتقال من موقع المعارضة إلى قيادة الحكومة.